
العرائش: محمد أبطاش
كشفت مصادر متطابقة أن عددا من الدواوير التابعة لجماعة تزروت، بدائرة مولاي عبد السلام بضواحي إقليم العرائش، تعيش منذ أيام على وقع عزلة شبه تامة، عقب انهيارات طرقية خطيرة تسببت فيها الأمطار الطوفانية التي شهدتها مناطق الشمال خلال الأيام الماضية. وحسب المصادر ذاتها، فقد أدت السيول الجارفة إلى تضرر مقاطع طرقية حيوية، بعضها انهار بشكل كلي، ما قطع كل المسالك الرابطة بين الدواوير والمراكز المجاورة، وجعل تنقل السكان مستحيلا من جميع الاتجاهات، في وضع وصفه المتضررون بـ«الخطير وغير المسبوق”.
وأضافت المصادر أن معاناة الساكنة لا تقتصر فقط على انقطاع الطرق، بل تفاقمت بفعل الانقطاع التام لشبكة الاتصال (الريزو) لأكثر من ثلاثة أيام متتالية، ما حرم السكان من التواصل مع العالم الخارجي وطلب المساعدة، خاصة في الحالات الاستعجالية والمرضية. وفي السياق نفسه، أفادت شهادات من عين المكان بأن التيار الكهربائي يعرف انقطاعات متكررة وغير منتظمة، ما زاد من تعقيد الحياة اليومية للسكان، خصوصا في ظل الظروف الجوية الصعبة وانخفاض درجات الحرارة.
ووفق المصادر، فقد طالت الأزمة أيضا التزود بالمواد الأساسية، حيث أكدت المصادر أن المواد الغذائية لم تعد تصل إلى مركز الجماعة والدواوير المحيطة، بسبب انقطاع الطرق، وهو ما تسبب في خصاص حاد في عدد من المواد الضرورية، من بينها غاز البوتان، الخضر، ومواد أساسية أخرى، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي اليومي للأسر، خاصة الفئات الهشة.
وأكدت مصادر من سكان جماعة تزروت مولاي عبد السلام أن الوضع الحالي ينذر بتداعيات اجتماعية وإنسانية كارثية إذا استمر الإهمال، مشيرة إلى غياب أي تدخل ميداني استعجالي إلى حدود أول أمس الاثنين، سواء لإصلاح المقاطع الطرقية المتضررة أو لإيصال المساعدات الضرورية.
وفي ظل هذا الوضع، أطلقت الساكنة نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الإقليمية والجهوية، مطالبة بتدخل فوري لرفع العزلة، وإصلاح البنية التحتية الطرقية، وضمان عودة الخدمات الأساسية، معتبرة أن ما تعيشه المنطقة يعكس هشاشة البنيات التحتية بالعالم القروي، ويعيد الإشكالات المرتبطة بمدى إدماج هذه المناطق في برامج التنمية. وتساءل متضررون في اتصال مع الجريدة، بنبرة يطبعها الغضب والاستياء، عما إذا كانت هذه المنطقة «منسية»، في ظل غياب التفاعل مع معاناتهم، رغم خطورة الوضع وتأثيره المباشر على حياة المئات من المواطنين.





