
محمد اليوبي
يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026 مجموعة من التدابير والإجراءات تروم محاربة التهرب الضريبي، من خلال توسيع صلاحيات اقتطاع الضريبة من المنبع عن بعض الأنشطة التي تدر مداخيل غير مصرح بها، وكذلك إدماج القطاع غير المهيكل الذي يعتبر مرتعا للتملص من أداء الضرائب.
وأوضحت المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية، أن التدابير الضريبية المقترحة في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2026 ترتكز على أربعة محاور، تتجلى في تعزيز إدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد المنظم، وتحسين مناخ الأعمال وتنافسية المقاولات، وملاءمة النظام الضريبي والقواعد الجبائية، وتعزيز التماسك الاجتماعي. ومن بين أهم الإجراءات، حسب المذكرة، تعزيز إدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد المنظم، وأوضحت أنه بعد وضع اللبنات الأساس القانونية والعملية لإدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد المنظم ومحاربة الغش الضريبي في إطار قوانين المالية السابقة، يقترح إدراج مجموعة من التدابير الجبائية في مشروع قانون المالية لسنة 2026، من أجل تعزيز الإجراءات المتخذة من طرف الحكومة، وتهدف هذه التدابير إلى التشجيع على الشفافية الجبائية ومكافحة الغش الضريبي بشكل فعال، سيما من خلال توسيع الحجز في المنبع المطبق برسم الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، ليشمل مكافآت الخدمات المقدمة من لدن بعض الأشخاص الاعتباريين.
وأشارت المذكرة إلى أنه يطبق حاليا الحجز في المنبع لحساب الخزينة، في ما يتعلق بالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، برسم المكافآت المخولة للغير، كما يتم تطبيق الحجز في المنبع برسم الضريبة على القيمة المضافة المستحقة على بعض الخدمات المقدمة المحددة بنص تنظيمي. ومن أجل التشجيع بشكل فعال على الشفافية ومكافحة الغش الضريبي والفواتير المزورة، يقترح توسيع مجال تطبيق الحجز في المنبع المذكور آنفا، في مجال الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة ليشمل المكافآت المتعلقة بالخدمات المقدمة من لدن الأشخاص الاعتباريين إلى مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها ومقاولات التأمين وإعادة التأمين، والمنشآت التي تحقق رقم أعمال يساوي أو يتجاوز 50 مليون درهم.
ومن بين التدابير المتخذة كذلك، توسيع نطاق تطبيق الحجز في المنبع برسم الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل ليشمل عائدات كراء العقارات، وأوضحت المذكرة أنه يتعين حاليا على الأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون العام أو الخاص وكذا الأشخاص الذاتيين المحددة دخولهم المهنية، وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو المبسطة، حجز الضريبة في المنبع برسم الدخول العقارية التي يدفعونها إلى الأشخاص الذاتيين الآخرين (الخواص).
وفي إطار تعزيز التدابير الجبائية الوقائية، يقترح كذلك تطبيق الضريبة في المنبع برسم عائدات كراء العقارات المدفوعة إلى الشركات الخاضعة للضريبة على الشركات وإلى الأشخاص الذاتيين الخاضعين للضريبة على الدخل المهني، وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو المبسطة، وسيتم احتساب الضريبة المحجوزة في المنبع المذكورة بسعر 5 في المائة من المبلغ الإجمالي للأكرية، وسيتم استنزالها من مبلغ الضريبة على الشركات، أو الضريبة على الدخل المستحقة مع الحق في الاسترجاع، ويستثنى من تطبيق حجز الضريبة في المنبع المذكور، الأشخاص المستثنون من نطاق تطبيق الضريبة، أو المعفيون منها بصفة دائمة بالنسبة إلى العمليات المطابقة لغرضها المعني بهذا الإعفاء.
ويتضمن مشروع القانون تدابير جديدة حول مراجعة كيفيات دفع الضريبة على الدخل، برسم الأرباح الناشئة عن رؤوس الأموال المنقولة، ويتعين حاليا على الخاضعين للضريبة الذين يقومون بتفويت قيم منقولة وغيرها من سندات رأس المال والدين غير المقيدة في الحساب لدى وسطاء ماليين معتمدين، أن يدفعوا المبلغ الإجمالي للضريبة المستحقة عن هذه العمليات، قبل فاتح أبريل من السنة الموالية للسنة التي أنجز فيها التفويت، وذلك في الوقت نفسه مع الإقرار السنوي بالأرباح الناشئة عن رؤوس الأموال المنقولة.
وفي إطار الإجراءات الوقائية والرادعة للغش الضريبي، يقترح التنصيص على إلزامية دفع مبلغ الضريبة المستحقة عن كل عملية تفويت خلال 30 يوما التي تلي تاريخ التفويت، وبالتالي، سيتعين على الخاضعين للضريبة المعنيين دفع الضريبة المستحقة عن كل عملية تفويت بورقة إعلام وتقديم إقرار سنوي يتضمن بيانا بجميع عمليات التفويت المنجزة خلال السنة، والذي يعتبر بمثابة طلب لاسترداد زائد الضريبة المحتمل.
ومن ناحية أخرى، يقترح المشروع إدراج تدبير لتوضيح الالتزامات المتعلقة بالإقرار بالدخول والأرباح الناشئة عن رؤوس الأموال المنقولة ذات المصدر الأجنبي، من خلال التنصيص على إلزامية تقديم إقرار سنوي برسم هذه الدخول والأرباح، قبل فاتح أبريل من السنة التي تلي سنة تملكها.
وينص المشروع على إحداث واجب تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة على العقود المتعلقة بالتفويت بعوض للعقارات أو الأصول التجارية التي تتم دون إمكانية إثبات وتتبع وسائل الأداء، حيث تخضع حاليا المعاملات العقارية لواجب تسجيل نسبي، حسب طبيعة العقار موضوع المعاملة (4 في المائة أو 5 في المائة أو 6 في المائة)، دون إمكانية تتبع وسيلة الأداء المستعملة.
وفي إطار التدابير الاحترازية الرامية إلى مكافحة التهرب الضريبي والحد من اللجوء إلى الأداء نقدا، وتعزيز إمكانية تتبع هذه المعاملات، يقترح تطبيق واجب تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة على عقود التفويت بعوض للعقارات أو الأصول التجارية، وذلك في حالة إذا لم يتضمن العقد الوسائل المستعملة لأداء الثمن والمراجع المتعلقة بها، وإذا لم يتم أداء الثمن بواسطة إحدى وسائل الأداء المنصوص عليها في المادة 11 من مدونة الضرائب (الشيك أو التحويل البنكي أو الكمبيالات أو المقاصة، إلخ)، وإذا تم أداء الثمن دون علم الموثق، أو خارج نطاق محاسبته.
وإذا لم يتم أداء جزء من الثمن بواسطة إحدى وسائل الأداء المذكورة، لا يطبق الواجب الإضافي المحدد في 2 في المائة، إلا على هذا الجزء من الثمن، كما يقترح المشروع إرفاق عقود تفويت العقارات أو الأصول التجارية بنسخة من الوثيقة المثبتة للوسيلة التي تم بها أداء الثمن المعبر عنه في العقد، وأشارت المذكرة إلى أن أداء الواجب الإضافي لا يمكن اعتباره عفوا ضريبيا، ولا يحول دون حق الإدارة في مباشرة مساطر المراقبة الجبائية المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب.





