
مصطفى عفيف
دخل مشروع المركب الرياضي بتجزئة المسيرة بمدينة الدروة، التابعة لإقليم برشيد، دائرة التساؤلات والرقابة المدنية، بعدما طالب مجلس المجتمع المدني لتتبع تدبير الشأن المحلي بمدينة الدروة وزارة الداخلية والجهات الرقابية المختصة بفتح تحقيق إداري وتقني ومالي حول ظروف تنفيذ الصفقة العمومية المتعلقة بإنجازه، والتي تناهز قيمتها 8.98 ملايين درهم.
وجاءت هذه المطالب عبر تقرير مفصل وجهه المجلس إلى كل من وزير الداخلية ووالي جهة الدار البيضاء-سطات وعامل إقليم برشيد والمفتش العام للإدارة الترابية والرئيس الأول للمجلس الجهوي للحسابات، رصد من خلاله جملة من المعطيات المرتبطة بتقدم الأشغال ومدى احترام الالتزامات التعاقدية المنصوص عليها في دفتر الشروط الخاصة بالمشروع.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن المشروع الذي يندرج ضمن البنيات الرياضية المخصصة لخدمة سكان الدروة، فقد كان من المفترض أن يتم إنجازه في أجل تعاقدي لا يتجاوز ستة أشهر، غير أن الأشغال تجاوزت هذه المدة بشكل ملحوظ، حيث دخل الورش شهره التاسع دون أن يحقق تقدماً يتناسب مع الزمن المنقضي، إذ تشير التقديرات الميدانية إلى أن نسبة الإنجاز لا تتجاوز 20 في المائة من مجموع الأشغال المبرمجة.
ويطرح هذا الوضع، وفق المصدر ذاته، علامات استفهام حول أسباب التأخر المسجل ومدى احترام المقاولة المكلفة بالتنفيذ للالتزامات التعاقدية المتعلقة بالآجال والموارد البشرية واللوجستيكية المفروض تعبئتها لإنجاز المشروع وفق المواصفات التقنية المحددة.
وتضمن التقرير جملة من الملاحظات التقنية الأولية التي اعتبرها المجلس جديرة بالتحقق من طرف الجهات المختصة، من بينها ما وصفه بمؤشرات على وجود اختلالات محتملة في بعض الأشغال المنجزة، خاصة على مستوى بعض العناصر الخرسانية التي ظهرت عليها علامات عدم التجانس وانفصال مكونات الخرسانة، إضافة إلى ملاحظات تخص بعض قضبان التسليح التي بدت معرضة للتأكسد والصدأ، وهو ما يستوجب، بحسب التقرير، إخضاعها للمراقبة والخبرة التقنية اللازمة للتأكد من مدى مطابقتها للمعايير المعتمدة.
ولم تقف الملاحظات عند الجانب التقني فقط، بل شملت أيضاً ظروف تنظيم الورش وتجهيزه، حيث سجل التقرير غياب عدد من الآليات والمعدات الأساسية التي يتطلبها إنجاز مشروع رياضي بهذا الحجم، مقابل الاعتماد على وسائل اشتغال محدودة لا تعكس، وفق تعبير المجلس، متطلبات الإنجاز المهني لمرفق عمومي من هذه الأهمية. كما أشار إلى غياب الحراسة وتأمين الورش أثناء المعاينة، بما قد يترتب عن ذلك من مخاطر مرتبطة بحماية المعدات والمواد المستعملة وسلامة الموقع.
وفي سياق متصل، أبرز التقرير أن دفتر الشروط الخاصة بالمشروع يفرض على المقاولة المتعاقدة توفير الإمكانيات البشرية والتقنية واللوجستيكية الكفيلة بضمان حسن سير الأشغال، كما يلزمها بالتعاقد مع مختبر معتمد لإجراء الاختبارات والتحاليل التقنية الضرورية للتأكد من جودة الإنجاز ومطابقته للمواصفات المحددة.
وسجل المجلس أيضاً أن المادة 32 من دفتر الشروط تنص على عدم خضوع المشروع لنظام الضمان العشري، الأمر الذي يجعل من عمليات المراقبة التقنية والتتبع الإداري خلال مرحلة الإنجاز مسألة أساسية لضمان جودة المنشأة وسلامتها مستقبلاً.
واستحضر التقرير مقتضيات المادة 43 من دفتر الشروط الخاصة، التي تحدد غرامة تأخير بنسبة واحد في الألف من مبلغ الصفقة عن كل يوم تأخير، في حدود سقف أقصى يبلغ 8 في المائة من القيمة الإجمالية للصفقة، مع إمكانية اللجوء إلى إجراءات قانونية وتعاقدية إضافية قد تصل إلى فسخ الصفقة في حال استمرار الإخلال بالالتزامات التعاقدية.
وطالب مجلس المجتمع المدني لتتبع تدبير الشأن المحلي بمدينة الدروة بفتح تحقيق شامل للوقوف على أسباب التأخر المسجل، والتحقق من مدى احترام المقتضيات التعاقدية والقانونية المنظمة للصفقة، والتأكد من تطبيق الجزاءات المنصوص عليها عند الاقتضاء، فضلاً عن إخضاع الأشغال المنجزة للمراقبة والخبرة التقنية اللازمة ضماناً لحسن استعمال المال العام وحفاظاً على جودة المشاريع الموجهة لخدمة المواطنين.
وقد اتصلت “الأخبار”، طيلة أول أمس الأحد، برشيد زروال، رئيس المجلس الجماعي للدروة، من أجل أخذ رأيه في الموضوع، لكن هاتفه ظل يرن دون أي رد.





