
طنجة: محمد أبطاش
وجهت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية سؤالا كتابيا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بشأن تزايد مغادرة العمال لشركات الكابلاج وصناعة مكونات السيارات بجهة طنجة، في ظل ما وصف بتنامي ظاهرة «الهروب الجماعي» لليد العاملة، والتي باتت تفرض تحديات متزايدة على استقرار هذا القطاع الصناعي الحيوي.
وأوضحت المجموعة أن المنطقة الصناعية بطنجة تشهد خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في وتيرة التوظيف من طرف شركات الكابلاج وصناعة السيارات، في محاولة لتعويض الخصاص الناتج عن مغادرة أعداد متزايدة من العمال لخطوط الإنتاج، رغم استمرار توسع الاستثمارات الصناعية بالجهة، وارتفاع الطلب على اليد العاملة.
وأشارت إلى أن الأجور المعروضة، التي لا تتجاوز في العديد من الحالات 4000 درهم شهريا، أصبحت محل انتقاد من قبل العاملات والعمال، بالنظر إلى الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة والسكن والتنقل بمدينة طنجة، وهو ما يطرح، بحسب مضمون السؤال، إشكالية مدى ملاءمة الأجور مع الأعباء المعيشية التي تواجهها الشغيلة.
واعتبرت المجموعة أن هذه المعطيات تثير تساؤلات بشأن مدى احترام معايير العمل اللائق داخل قطاع يعد من ركائز الاقتصاد الوطني، ومدى قدرة السياسات الصناعية على تحقيق التوازن بين استقطاب الاستثمارات الأجنبية وصون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأجراء، بما يضمن الاستقرار المهني واستدامة الإنتاج. وطالبت المجموعة النيابية، وزير الإدماج الاقتصادي بالكشف عن تقييم الوزارة لأسباب تزايد مغادرة العمال لشركات الكابلاج وصناعة السيارات بجهة طنجة، والإجراءات التي تعتزم اتخاذها، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، لتحسين ظروف العمل، والرفع من جاذبية مناصب الشغل، وضمان شروط عمل لائقة تتلاءم مع ارتفاع تكاليف المعيشة بالمنطقة.
وأشارت بعض المصادر إلى أن شركات الكابلاج تواجه بدورها تحديات مرتبطة بالمنافسة الدولية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يحد من هامش المناورة لديها في ما يتعلق بالزيادات الكبيرة في الأجور، خاصة في ظل الضغوط التي تفرضها الأسواق العالمية وسلاسل التوريد.
ويعد قطاع صناعة الكابلاج من أبرز القطاعات الصناعية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث يوفر آلاف مناصب الشغل ويساهم بشكل مهم في صادرات المغرب الصناعية، غير أن استمرار أزمة العمالة قد يفرض على الفاعلين الاقتصاديين والسلطات المختصة البحث عن حلول عملية تضمن استقرار اليد العاملة، وتحسين جاذبية القطاع خلال السنوات المقبلة، وتتركز غالبية الشركات بالمنطقة الصناعية اكزناية ومغوغة.





