
النعمان اليعلاوي
يتواصل الجدل حول الرسوم المتعلقة بالملكية الفكرية التي يطالب بها المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة عدداً من المقاهي والمطاعم والفضاءات التجارية والخدماتية، بعد تداول معطيات اعتبرها المكتب «غير دقيقة» بشأن طبيعة هذه المبالغ ودوره في استخلاصها. وفي ظل هذا النقاش المتصاعد، أصدر المكتب توضيحاً للرأي العام يشرح فيه الإطار القانوني والتنظيمي لعمله.
وأكد المكتب، وهو مؤسسة عمومية تخضع لوصاية وزارة الثقافة بموجب القانون 25.19، أن مهامه محددة بدقة في القانون 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة. وتشمل هذه المهام استخلاص المستحقات المرتبطة باستغلال المصنفات الأدبية والفنية، وتوزيعها على المؤلفين وأصحاب الحقوق المجاورة، إضافة إلى حماية حقوقهم داخل المغرب وخارجه.
وأوضح المكتب أن المؤسسات التي تعتمد في نشاطها على بث محتوى فني ــ سواء عبر التلفاز أو الراديو أو الوسائط الرقمية ــ تقع ضمن نطاق الاستغلال التجاري للمصنفات المحمية، وهو ما يوجب عليها قانونياً أداء مستحقات لفائدة المؤلفين. وتشمل هذه المؤسسات المقاهي والمطاعم والفنادق والصالات الرياضية وقاعات الحفلات والمتاجر الكبرى ودور السينما والمهرجانات. وأشار المكتب إلى أن هذا النظام معمول به دولياً ويستند إلى معاهدات وبرامج حماية متبادلة بين المغرب وهيئات أجنبية تُؤدَّى الحقوق لفائدتها أيضاً.
وأكد التوضيح أن مفهوم «الاستغلال» يشمل كل عملية نقل للمصنفات إلى الجمهور، بغض النظر عن نوع الفضاء أو عدد الأجهزة المستعملة أو مدة البث. وبالتالي، فإن المبالغ التي يؤديها أصحاب المقاهي والمطاعم ليست رسوماً أو غرامات كما جرى تداوله، وإنما «حقوق مؤدى عنها» وفق القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.
وأشار المكتب إلى أن عمليات المراقبة تتم من قبل أعوان منتدبين ومحلفين من السلطة الوصية، يتمتعون بصلاحية تحرير محاضر المخالفات وحجز الوسائط المستعملة في البث أو الاستنساخ غير المرخّص. وأوضح أن المكتب يلجأ إلى القضاء فقط عندما ترفض المؤسسات المعنية تسوية وضعيتها رغم منحها آجالاً إضافية.
ويؤكد المكتب أن استخلاص حقوق المؤلف ممارسة قديمة، بدأت سنة 1943 خلال فترة «المكتب الإفريقي لحقوق المؤلفين»، واستمرت بعد الاستقلال عبر المكتب المغربي لحقوق المؤلفين BMDA، ثم تعززت مع صدور القانونين 2.00 و25.19، اللذين ينصان صراحة على حق المكتب في الاستخلاص والتقاضي لحماية حقوق المبدعين، مشيرا إلى أن كل المبالغ المحصلة تُحوّل مباشرة إلى المؤلفين وأصحاب الحقوق المجاورة وفق مساطر توزيع مضبوطة تعتمد على بيانات البث والتشغيل، مع مراعاة نسب الاستغلال وتواتر استعمال المصنفات.
وفي المقابل، يوجد عدد من المؤسسات التي مازالت تمتنع عن أداء المستحقات أو طلب التراخيص، رغم استعمالها للمصنفات المحمية في أنشطتها اليومية، وهو ما يجعل المكتب مضطراً إلى اتّباع المساطر القانونية حفاظاً على حقوق المبدعين، بالتأكيد على أن حقوق المؤلف تظل محمية طيلة حياة المؤلف، وتمتد سبعين سنة بعد وفاته لفائدة ورثته، قبل أن تنتقل الأعمال إلى الملك العام، مع استمرار المكتب في تتبع طرق الاستغلال بما يضمن احترام القانون وحماية الإبداع الوطني.





