حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

جماعات مفلسة

مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، يطفو على السطح سؤال سياسي مُحرج تحاول جل الأحزاب القفز عليه، خاصة التي تتحمل مسؤولية تسيير جماعات ترابية لسنوات طويلة، وهو كيف تحولت الأخيرة إلى مؤسسات مثقلة بديون بالملايير، وأصبحت عاجزة عن تمويل أبسط برامج عملها، وتغرق في العشوائية وتراكم شكايات هشاشة البنيات التحتية، رغم ما تتوفر عليه من اختصاصات واضحة وموارد قانونية؟

وليس من الصعب على أي متتبع عادي للشأن العام المحلي، اكتشاف أن جل المجالس الجماعية تعيش أزمة مالية خانقة، وذلك بسبب شح المداخيل، مقابل تضخم المصاريف، وتراكم ديون بالملايير في ملفات لها علاقة بالتدبير المفوض، والأحكام القضائية في نزع الملكية والاعتداء المادي والمصاريف الاستهلاكية، ومستحقات غير محصلة تتراكم ولاية بعد أخرى وتضاعف من تضخم الباقي استخلاصه.

وإذا كانت بعض الأغلبيات الهشة تبرر شبح الإفلاس بتراكمات فشل التسيير، فإنها تغطي من جهة أخرى على الإهمال المزمن في تحصيل الرسوم والضرائب المحلية، والتساهل في استخلاص مستحقات الجماعة، إما بدافع حسابات انتخابية، أو العلاقات النفعية وضعف الحكامة والرقابة الداخلية.

إن تحمل مسؤولية رئاسة الجماعات الترابية، يقتضي القطع مع أسطوانة «ورثنا وضعية مالية صعبة»، «الملفات جلها تعود إلى مجالس سابقة»، «الإكراهات البنيوية أقوى من الإمكانيات المتاحة»، لأن المواطن اليوم يحتاج إلى حلول جذرية للمشاكل التي تتخبط فيها الأحياء، وتجويد الخدمات العمومية، ومساهمة الجماعات في التنمية والتشغيل، وليس الإسهاب في استعراض الإكراهات التي لا نفع لها والمفروض أن يتم الإبداع في حلول لها، لا التباكي على الماضي.

لقد انشغلت جل المجالس الجماعية بالصراعات الهامشية وتصفية الحسابات الضيقة، وأهملت الدفاع عن مصالح مؤسسة الجماعة، وغضت الطرف عن مداخيل كان يمكن أن تغير من معالم الميزانيات جذريا لو تم تحصيلها بصرامة وشفافية، بحيث لو تم استخلاص نسبة مقبولة فقط من المبالغ العالقة، لتحولت جماعات كثيرة من مؤسسات شبه مفلسة إلى جماعات قادرة على تمويل مشاريع تنموية حقيقية، بدل الاكتفاء بتدبير يومي روتيني يراكم الأعطاب.

ويجب هنا الانتباه إلى أن معضلتنا الحقيقية تكمن في عقلية بعض رؤساء الجماعات الذين يقدمون توسيع القاعدة الانتخابية على حماية المال العام، لأنه إذا كان تحصيل الضرائب والرسوم قرارا غير شعبوي، فإنه من جهة أخرى ضرورة قانونية وأخلاقية، والسياسي الشجاع هو من يتحمل كلفة القرار الصعب دفاعا عن التوازنات المالية، حتى لو كان ذلك على حساب مستقبله الانتخابي، لأن المنصب يبقى وسيلة لخدمة الصالح العام لا غاية في حد ذاته.

وما يثير الاستغراب هو أن بعض المجالس أصبحت تراهن بشكل شبه دائم على تدخل مصالح وزارة الداخلية لإنقاذها من الإفلاس، وضمان استمرارية خدمات حيوية، كالنظافة والماء والكهرباء والتطهير السائل. هذا السلوك يكرس الاتكالية ويضعف مبدأ الاستقلال المالي والإداري للجماعات، علما أن بعض الرؤساء يستمرون في مناصبهم لسنوات طويلة من الفشل والتقصير في استخلاص المال العام، وتلك مصيبة كبرى.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى