حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

خارطة الطريق الملكية

رسم الخطاب الملكي، الذي ألقاه الملك محمد السادس، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، معالم الطريق التي يتعين على الحكومة والبرلمان سلوكها لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تنتظر البلاد.

مقالات ذات صلة

لقد جاء الخطاب محملا برسائل واضحة وقوية، واضعا الولاية التشريعية والحكومية الجديدة أمام امتحان حقيقي، عنوانه الانتقال من منطق الوعود والبرامج إلى منطق الإنجاز والنتائج.

ولعل أبرز ما يميز خارطة الطريق الملكية أنها لا تفصل بين طموح المغرب إلى تعزيز مكانته كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، وبين ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

وإذا كان المغرب قد راكم خلال السنوات الماضية مكتسبات مهمة في البنيات التحتية والمشاريع الاستراتيجية، فإن التحدي المطروح اليوم يتمثل في استكمال هذه الأوراش، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات في قطاعات حيوية، في مقدمتها الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين التزود بالمواد الأساسية، وهي اختيارات تفرض على الحكومة الحالية الانتقال من التدبير اليومي للقطاعات إلى استشراف المخاطر وبناء مقومات السيادة الاقتصادية، في عالم لم تعد فيه سلاسل التوريد والأسواق الدولية بمنأى عن الأزمات والتحولات الجيوسياسية.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية القطاع الخاص، حسب ما ورد في الخطاب الملكي، باعتباره شريكا استراتيجيا في التحول التنموي، بما يستدعي تعزيز الاستثمار المنتج، وتشجيع الابتكار والتصدير، وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية القادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل، لأن الدولة، مهما تعددت تدخلاتها، لا تستطيع وحدها حمل أعباء التنمية، كما أن المبادرة الخاصة لا يمكن أن تؤدي دورها كاملا من دون مناخ أعمال واضح، وإدارة فعالة، وقواعد تنافسية تضمن تكافؤ الفرص وتحد من كل أشكال الريع والامتياز غير المستحق.

غير أن الرسالة الأبرز في الخطاب الملكي تظل مرتبطة بضرورة جعل العمل الميداني منطلقا لصياغة الحلول، بدل الاكتفاء بتدبير الشأن العام من المكاتب المكيفة بالعاصمة الرباط. كما أعاد الملك التأكيد على أن التنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتشجيع الاستثمار المنتج، فضلا عن تسريع الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري، هي ركائز أساسية لوضع حد للتأخر الذي يعرقل نقل الاختصاصات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الجهات والمصالح الترابية.

وهنا تحديدا يكمن أحد الاختبارات الحقيقية للحكومة الجديدة، لأن استمرار تمركز القرار وتعقيد المساطر وتداخل الاختصاصات يجعل كثيرا من البرامج التنموية تصطدم بعوائق إدارية تحول دون وصول أثرها إلى المواطن، لأنه لم يعد مقبولا أن تظل الجهات والجماعات الترابية مطالبة بتحقيق التنمية من دون أن تتوفر لها الإمكانات والصلاحيات الضرورية، أو أن تبقى القرارات رهينة مساطر طويلة تستنزف الزمن التنموي، وتؤخر الاستجابة للحاجيات المحلية.

ولذلك، فإن الحكومة مطالبة بترجمة التوجيهات الملكية إلى برامج عملية ملموسة، كما أن البرلمان مطالب كذلك بممارسة الاختصاصات الدستورية الممنوحة له، خاصة أن الخطاب الملكي تضمن رسائل لأعضاء المؤسسة التشريعية التي تمثل الأمة بأن الانتداب البرلماني التزام سياسي وتعاقد أخلاقي يربطهم بالمواطنين، وهي رسالة تضع العمل التشريعي والرقابي أمام مسؤولياته الكاملة، من خلال مراقبة السياسات العمومية، ومساءلة الحكومة عن حصيلتها، والدفاع عن انتظارات المواطنين، والمساهمة في إنتاج تشريعات تستجيب للتحولات التي تعرفها البلاد.

لقد رسم الملك معالم الطريق وحدد الرهانات الكبرى، ولم يعد أمام المؤسسات المعنية سوى تحويل هذه التوجيهات إلى تعاقد عملي مع المغاربة، قوامه الجدية والفعالية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى