حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

مانسيناكش.. عبد اللطيف بن يحيى (إعلامي وشاعر):

قال لي شكري: أريد أن أرحل

هل تغيرت أحوال محمد شكري بعد أن أصبحت إنتاجاته الأدبية تدر عليه مالا وفيرا؟

مقالات ذات صلة

حين انتشرت سيرته «الخبز الحافي» وأصبحت على كل لسان، اتصل وكيل أدبي بمحمد شكري وعرض عليه إدارة أعماله، وحصل بينهما لقاء في فترة كانت عائدات كتبه تكفيه.. كان يقول: «الخبز الحافي كتدخل الأرزاق»، أصبح له رصيد بنكي محترم وتجاوز المرحلة العصيبة التي مر بها في فترات متفرقة. هنا لابد من الاعتراف بالأيادي البيضاء لعبد الجبار السحيمي، الذي سهل له، بتدخلاته لدى وزارة التعليم، التقاعد النسبي. فضلا عن أنه عثر على عمل مقدم برنامج، يحمل اسم «أشياء من الحياة»، وتقاضى نظير هذا العمل راتبا جعل علامات الرفاه تظهر عليه. هذا البرنامج جعل شكري ينفتح على جمهور آخر ووسيلة للتواصل مختلفة مع العالم أسهمت في توسيع معرفته ورؤيته، وكان من حسن حظه أن جمعته صداقة بعدد من كبار الكتاب في عصره، وكبار الصحافيين أيضا.

 

هل تذكر موقفا اصطدمت فيه مع شكري؟

كانت تحصل خلافات بسيطة تتحول، أحيانا، إلى ملاسنات لا ترقى إلى درجة الصراع. أذكر أنه، خلال فترة تقديمه برنامج «شكري يتحدث»، كانت شبكة البرامج تحتم علي تقديم برنامجي «صباح الخير يا بحر» مباشرة بعد انتهاء حصته «شكري يتحدث»، وكان منهكا في أيامه الأخيرة وبدت عليه أعراض الوهن.

بدأت برنامجي باستهلال بسيط، قلت: ربما لاحظ المستمع الكريم أن صوت زميلي محمد شكري واهن. قلت هذا الكلام بحسن نية. في اليوم الموالي، وما أن التقيته في الإذاعة، حتى واجهني بكلمات عنيفة حين قال: «ديها فراسك شكون قالك أنا عيان»، مثل هذه التوترات كانت تحضر بيننا.

 

هل كان يتحمل المرض وهو يقدم برنامجه الأثيري؟

يمكن أن تحدث شكري عن أي شيء إلا الموت أو المرض، كان يخشى الموت والرحيل، وحين كان يخضع للعلاج في المستشفى العسكري بالرباط، اتصلت به من أجل الاطمئنان، قال لي أعيش الجحيم أريد أن أرحل، لأول مرة أسمعه يمد يديه للموت بعد أن ضرب السرطان أحشاءه. مات، رحمه الله، في منتصف شهر نونبر 2003، كان يوما ممطرا، وكنت على مشارف القنيطرة، في طريقي إلى الرباط، حين علمت بالخبر، حيث كنت مدعوا إلى حفل تقديم الجائزة الكبرى للصحافة، في دورتها الأولى، وكانت في عهد نبيل بنعبد الله. قلت للتقني، الذي رافقني، سنحضر حفل توزيع الجوائز وسنعود مباشرة إلى طنجة لحضور تشييع جثمان صديقنا شكري، الذي دفن في فضاء مرشان، الحي الذي كان يعشقه.

دعني ألقي مرثية خاصة برحيله:

مختبئا في معطفه الغوغولي

يعبر الخط الفاصل بين مقهى النميمة وحانة السيدة

يمنح نصف ابتسامة لـ«ماروخا»

والنصف الآخر يؤجله للأمازيغي اللامبالي

كم سهما عليك أن تحضر

وكم لغما عليك أن تراوغ يا ثعلب البراري

صباح رمادي، وغيمة تجهش في صمت على صدرك

لم يبق في طنجة من تحب، رحل الأصدقاء

ونصبوك حارساً على عشب المقابر.

 

ما حكاية انتقال أعمال شكري الأدبية إلى فيلم سينمائي؟

قبل وفاته اشترى منه المخرج الجزائري محمد رشيد بلحاج سيرته الذاتية، وحولها إلى سيناريو فيلم سينمائي يحمل عنوان «الخبز الحافي»، كنا عرضناه في سينما «روكسي» بطنجة. حاول المخرج جاهدا أن يلتزم بما في الرواية من تفاصيل قاسية، عارضا تلك الحياة الصعبة التي عاشها محمد شكري منذ طفولته في مطلع الأربعينات. شارك الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية.. ظلت الرواية، التي تمت ترجمتها إلى لغات عالمية متعددة، حاضرة في السينما بعد رحيل صاحبها، بفضل المخرج السينمائي الجزائري رشيد بلحاج وباتفاق مع الكاتب في أواخر أيامه، ومثلما تحولت كتابات شكري إلى عمل درامي، قامت فرقة «تياترو القصبة» بطنجة بتقديمها في عدد من المسارح وقاعات العرض داخل المغرب. للأسف الموت سيحرم محمد شكري من مشاهدة أعماله الأدبية وهي تدخل قاعات السينما والمسارح، بعد أن اقتصر حضورها على المكتبات.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى