
مثلما وثق لبداية عمل فريق الدراجين في مرافقة موكب السلطان أثناء تنقلاته داخل المغرب، وثق ماكافوي أيضا لآخر زمن «الحرس القديم».. وهؤلاء الحراس كانوا ينتمون إلى فريق واحد قبل أن يتم تقسيمهم إلى فرق خاصة
يونس جنوحي
قبل أن يحظى السلطان محمد بن يوسف بحرس خاص ومرافقين شخصيين، كانت مهمة حماية الموكب السلطاني موكولة إلى الحرس القديم من «المخازنية» الذين توارثوا مهمة الحراسة وتحية السلطان، أبا عن جد.
وثّق توماس ماكافوي لآخر جيل من أبناء المخازنية الذين أشرفوا على حراسة موكب السلطان محمد بن يوسف يوم 16 نونبر 1955. فبعد خمس سنوات على ذلك التاريخ، كان دور هؤلاء الحرس حُدد في أداء التحية الرسمية للسلطان في باب القصر الملكي أو قبل سفره، بينما أوكلت مهمة الحراسة إلى الحرس الخاص. ومثلما وثق لبداية عمل فريق الدراجين في مرافقة موكب السلطان أثناء تنقلاته داخل المغرب، وثق ماكافوي أيضا لآخر زمن «الحرس القديم». وهؤلاء الحراس كانوا ينتمون إلى فريق واحد قبل أن يتم تقسيمهم إلى فرق خاصة. واحدة مكلفة بالاستعراض وأخرى مكلفة بعزف مقطوعة موسيقية متوارثة، ويعود تاريخ تأليفها إلى زمن السلطان المولى الحسن الأول الذي حكم المغرب ما بين 1873 و1894. بينما أصبحت هناك فرقة أخرى مكلفة بأداء التحية للسلطان خلف أسوار القصر.
هذا الجيل الأخير من الحرس، الذين وثق ماكافوي لآخر سنوات عملهم النظامي قبل إدخال التعديلات على مستوى البروتوكول، كانوا يؤدون مختلف الوظائف الأمنية والحراسة داخل أسوار القصر الملكي وخارجها أيضا.
في تلك الفترة الحساسة، كان هؤلاء الحراس أمام امتحان عسير يتعلق بولائهم للعرش. إذ أجبروا على البقاء في القصر الملكي بالرباط خلال مرحلة المنفى، وأجبروا على العمل مع السلطان ابن عرفة، واحتفظ بهم السلطان محمد بن يوسف بعد عودته من المنفى في نونبر 1955، في التفاتة إنسانية من السلطان الذي قدّر صعوبة الظرف الذي مروا به.
أعضاء فريق الحرس كانوا ينحدرون من أسر اشتغلت في الخِدمة لأكثر من ثلاثة أجيال، ويعود تاريخ اعتمادهم رسميا إلى زمن المولى إسماعيل الذي توفي سنة 1727. وبعد 1912 انتقلوا مع المولى يوسف إلى الرباط، وأصبحوا يقطنون في تفرعات القصر الملكي، قبل أن يتم إدخال بعض التعديلات على زيهم، دون المساس بجوهر المهام الموكولة إليهم.




