
النعمان اليعلاوي
تتواصل مظاهر الاعتداء على عدد من المعالم التاريخية بمدينة سلا، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية حماية التراث المعماري بالمدينة العتيقة، بعدما تحولت أجزاء من الأسوار التاريخية ومحيط بعض الأبواب إلى فضاءات للتشويه وتراكم النفايات ومخلفات البناء، رغم عمليات الترميم والتأهيل التي عرفتها هذه المعالم خلال السنوات الماضية.
وتشير تقارير سابقة إلى تكرار تعرض السور التاريخي لسلا للتخريب، من خلال تلطيخ واجهاته بالصباغة السوداء والكتابات العشوائية، فضلا عن استغلال جنباته لتجميع الأزبال وإحراق النفايات، وهي ممارسات تسيء إلى جمالية المعلمة، وتثير تساؤلات بشأن إجراءات حمايتها وصيانتها، بعد انتهاء أوراش الترميم.
ولا تقتصر مظاهر التدهور على السور وحده، إذ أثارت وضعية محيط باب شعفة التاريخي بدورها انتقادات، بسبب انتشار مواد البناء والرمال والأسمنت وبقايا الأشغال في محيطه، بما يعرقل حركة الراجلين ويشوه المشهد العمراني للمدينة العتيقة. وتعيد هذه الوضعية طرح إشكالية مراقبة استغلال الملك العمومي في محيط المعالم التاريخية، ومدى احترام الضوابط المرتبطة بحمايتها.
وتكتسي هذه الاعتداءات أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة التاريخية لأسوار سلا، التي تشكل جزءا من الذاكرة العمرانية للمدينة وشاهدا على مراحل مهمة من تاريخها. فقد أعيد بناء أجزاء من السور في عهد الخليفة الموحدي يعقوب المنصور سنة 1196، فيما حظيت المنطقة المحمية داخل أسوار المدينة وخارجها بإجراءات تصنيف تاريخي تعود إلى سنة 1914، وفق المعطيات المنشورة حول التراث المعماري لسلا.
وكانت أشغال ترميم السور التاريخي قد كلفت نحو عشرة ملايين درهم، واستغرقت 15 شهرا، ضمن مشاريع تأهيل المدينة العتيقة وتثمين موروثها المعماري. غير أن عودة مظاهر التخريب وتراكم النفايات، بعد انتهاء الأشغال، تطرح أسئلة حول استدامة هذه الاستثمارات، ومدى مواكبتها ببرنامج مستمر للصيانة والتنظيف والمراقبة.
وفي هذا السياق، أشارت مصادر محلية إلى أن «حماية المآثر التاريخية لا يمكن أن تقتصر على ترميم الجدران وإعادة تأهيل الواجهات، بل تستدعي وضع آليات دائمة لمنع تكرار الاعتداءات، وتحديد المسؤوليات بين المصالح الجماعية والسلطات المحلية والجهات المكلفة بالتراث والنظافة»، موضحة في اتصال هاتفي مع «الأخبار» أن «هذه الأحداث تبرز الحاجة إلى توفير حاويات للنفايات في مواقع مناسبة بعيدا عن الأسوار، والتدخل لإزالة مخلفات البناء، مع تعزيز المراقبة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في التخريب».





