
الأخبار
علمت «الأخبار» أن عبد الحي بلكاوي، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية بالدائرة المحلية لسيدي قاسم، تقدم أمام المحكمة الدستورية، أمس الخميس، بالطعن في نتيجة اقتراع 23 شتنبر 2026، في مواجهة البرلماني فؤاد سليم، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مستندا في ذلك على محضر معاينة مجردة أنجزه مفوض قضائي، بناء على شريط فيديو تم نشره عبر موقع «فيسبوك»، ظهر خلاله فؤاد سليم أثناء الحملة الانتخابية، وبالضبط خلال اليوم الأخير المخصص للحملة الانتخابية، في نشاط دعائي علني بجماعة جرف الملحة، في شريط فيديو منشور على موقع «فيسبوك».
وظهر المطعون في انتخابه في المقطع الممتد من الدقيقة 1:46 إلى الدقيقة 3:05، مرتديا قميصا أبيض عليه رمز «الحمامة» وقبعة زرقاء، بسيارة عليها منشورات انتخابية، وسط جمع غفير من المناصرين، وهو يحمل بيده علبة حليب تحمل العلامة التجارية (سليم)، ويرفعها إلى الأعلى، ويشير إلى العلامة التجارية بأصبعه.
وتضمن الطعن، المقدم من طرف وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، كذلك، الإشارة إلى الربط الصريح بين اسم المترشح والعلامة التجارية المرفوعة خلال الحملة الانتخابية، حيث أرفق المفوض القضائي بمحضره صورا مستخرجة من الشريط تُظهر المطعون في انتخابه رافعا علبة حليب سليم المذكورة، وقيام أنصاره بالتقاط صور لتلك المشاهد، علما أن العلامة التجارية (سليم) علامة ذائعة الصيت لمنتوجات الحليب، وتعود لشركة [CENTRALE DANONE] ، ما جعله في وضعية مخالفة صريحة لمقتضيات المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 27.11 والمادة 118 من القانون رقم 57.11 بشأن منع إظهار علامة تجارية في الدعاية الانتخابية.
وألزمت المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 27.11 أصحاب الإعلانات الانتخابية، والمؤسسات والأشخاص الذين يقومون بإعدادها أو تعليقها أو توزيعها، بالتقيد بأحكام المادة 118 من القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية. مثلما تمنع المادة 118 المذكورة، كما وقع تغييرها وتتميمها بالقانون رقم 10.21، أن تتضمن البرامج والمواد المعدة للحملة الانتخابية إظهار ما من شأنه أن يشكل علامة تجارية.
وأضاف وكيل لائحة حزب «المصباح» بدائرة سيدي قاسم، الذي تقدم بثلاثة طعون انتخابية في مواجهة ثلاثة برلمانيين، من ضمنهم الطعن المتعلق بالبرلماني فؤاد سليم (صاحب المقالع)، بأن المطعون في انتخابه رفع علبة حليب تحمل العلامة التجارية «سليم» أمام الناخبين، وأشار إليها بأصبعه، في نشاط دعائي منظم يحمل رمز حزبه، ثم نُشر الشريط على موقع «فيسبوك» وتداوله العموم، وبذلك يكون قد جعل العلامة التجارية موضوعا مباشرا لدعايته الانتخابية، خلافا للمقتضيات أعلاه التي تعاقب المادة 40 من القانون التنظيمي نفسه على الإخلال بها.
وأكد الطعن ذاته على أن ذلك يعتبر بمثابة استعمال مناورة تدليسية لتضليل الناخبين وتحويل أصواتهم وفق مقتضيات المادتين 51 و89 من القانون التنظيمي رقم 27.11، حيث إن المادة 89 من القانون التنظيمي رقم 27.11 تقضي ببطلان الانتخاب إذا لم يكن الاقتراع حرا أو إذا شابته مناورات تدليسية، وتعاقب المادة 51 منه كل من أقدم، باستعمال أخبار زائفة أو إشاعات كاذبة أو غير ذلك من طرق التدليس، على تحويل أصوات الناخبين. مشيرا إلى أن المطعون في انتخابه لم يقتصر على إظهار العلامة التجارية فقط، بل استغل تطابق اسمه العائلي معها، فقام بإشهار المنتوج وأشار إلى اسمه المطبوع عليه، على نحو يوحي للناخبين بأن الشركة المالكة لهذه العلامة الذائعة الصيت تعود إليه.
وشدد عبد الحي بلكاوي، الذي احتل الرتبة السادسة في سباق التنافس حول المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة للدائرة المحلية سيدي قاسم، على أن الإيحاء المشار إليه يقدم المترشح للناخبين، وأغلبهم من الفئات الهشة كما تدل عليه عبارة (صديق الفقراء) المرفقة بالمنشور، والتي أشار إليها تقرير المعاينة المجردة المنجز من طرف مفوض قضائي، في صورة رجل أعمال صاحب مؤسسة صناعية كبرى قادر على التشغيل والاستثمار، وهي صورة مصطنعة لا أساس لها، تستغل ثقة المواطنين في منتوج يستهلكونه يوميا، مضيفا أن الهتافات المرافقة (سليم ولا بدا) تؤكد أن الرسالة بلغت الحاضرين على النحو الذي أراده المطعون في انتخابه، وأن الربط بين المترشح والعلامة التجارية تحقق فعلا في أذهان الناخبين، ما يشكل مناورة تدليسية مست بحرية اختيارهم.
واستند وكيل لائحة «المصباح»، أيضا، على المادة 31 من القانون التنظيمي رقم 27.11 التي تنص على أن الحملة الانتخابية تنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلا من اليوم السابق للاقتراع، وتمنع الفقرة الثالثة من المادة 36 على أي شخص أن يقوم، بنفسه أو بواسطة غيره، بتوزيع برامج أو منشورات أو غير ذلك من الوثائق الانتخابية يوم الاقتراع. وتعاقب المادة 39 على ذلك، وشمل هذا المنع بموجب القانون التنظيمي رقم 53.25 النشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يثبت محضر المعاينة أن الشريط الدعائي للمطعون في انتخابه نُشر يوم 23 شتنبر 2026، وهو يوم الاقتراع، مرفقا بعبارة دعائية صريحة «فؤاد سليم صديق الفقراء»، فيكون قد استمر في التأثير على الناخبين خارج الفترة القانونية للحملة، في الوقت الذي كان فيه باقي المترشحين ملزمين بالصمت الانتخابي، ما أخل بمبدأ تكافؤ الفرص.





