
النعمان اليعلاوي
تحولت أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر بمجلس جماعة الرباط، المنعقدة، أول أمس الأربعاء، إلى ساحة لتبادل الاتهامات والاحتجاجات، بعدما طغت الخلافات السياسية والتدبيرية على مناقشة مشروع ميزانية سنة 2027. وبلغ التوتر ذروته مع توجيه هشام أقمحي، نائب عمدة الرباط، اتهامات مباشرة إلى إدريس الرازي، رئيس مجلس مقاطعة حسان، بشأن تدبير أموال مخصصة للإطعام، بالتزامن مع انسحاب فريق حزب العدالة والتنمية، احتجاجا على ما اعتبرها اختلالات في إعداد الوثيقة المالية.
وخلال النقاش، وجه أقمحي اتهاما إلى الرازي باستغلال مبلغ 15 مليون سنتيم من ميزانية الجماعة المخصصة للإطعام، من أجل إقامة حفل عقيقة لابنه، مستعملا عبارات مباشرة اتهمه فيها بالسرقة. وجاءت هذه المواجهة في سياق نقاش اتسم بالتوتر حول تدبير الاعتمادات المالية وكيفية صرفها، ما نقل النقاش من تفاصيل مشروع الميزانية إلى سجال شخصي بين مسؤولين جماعيين، في الوقت الذي اتهم الرازي زميله في الحزب بالوقوف وراء اختلالات وعرقلة عمل مجلس مقاطعة حسان.
وبموازاة هذا السجال، قرر فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الرباط، برئاسة أنس الدحموني، الانسحاب من الجلسة المخصصة لمناقشة مشروع ميزانية السنة المقبلة، بعدما سجل حضوره في بدايتها. وبرر الفريق خطوته بما وصفها باختلالات قانونية ومحاسباتية شابت إعداد المشروع، إلى جانب غياب شروط التشاور والتفاعل مع مقترحات المعارضة.
وفي مقدمة ملاحظاته، سجل الفريق وجود اختلاف بين نسختين من المذكرة التقديمية لمشروع الميزانية، موضحا أن النسخة الأولى توقعت ارتفاع مداخيل التسيير بنحو 200 مليون درهم، وتضمنت عجزا ماليا قدره مليونا و636 ألف درهم، قبل أن تتضمن النسخة الثانية تقديرا لارتفاع المداخيل في حدود 80 مليون درهم. واعتبر أن هذا التباين يطرح أسئلة بشأن دقة الفرضيات المالية المعتمدة، ومدى مراجعة الوثائق، قبل عرضها على أعضاء المجلس.
كما أثار الفريق ملاحظات بشأن احترام دورية وزير الداخلية رقم 12855، الصادرة في فاتح أكتوبر 2026، المتعلقة بإعداد ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2027، خصوصا ما يرتبط بترشيد النفقات، واعتماد تقديرات واقعية تراعي الإمكانات المالية للجماعة.
وامتدت الاعتراضات إلى حسابات نفقات المقاطعات، حيث تحدث الفريق عن ملاحظات تتعلق بمقاطعة أكدال الرياض، التي قال إن حساب نفقاتها لم ينعكس بالشكل المطلوب في المبالغ المرصودة، فضلا عن أخطاء في حساب نفقات مقاطعة يعقوب المنصور، خاصة ما يتعلق بالباب 20 الخاص بالشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية. كما أشار إلى إشكالات مرتبطة بآجال التوصل بحساب نفقات مقاطعة حسان.
وفي المقابل، أعادت المواجهة التي شهدتها الدورة النقاش حول طبيعة التدبير السياسي داخل مجلس العاصمة، وحدود الخلاف بين مكوناته، في وقت يفترض أن تشكل الميزانية السنوية إطارا لتحديد أولويات الإنفاق، وتمويل الخدمات والمشاريع الموجهة إلى السكان. ورغم الانسحاب والاعتراضات، صادق المجلس على مشروع ميزانية سنة 2027، خلال أشغال الدورة.





