
حسن البصري
لا يعلم كثير من مشجعي المنتخب المغربي أن مدينة هيوستن الأمريكية، التي احتضنت مباراة المغرب ضد كندا، قد شهدت قبل ربع قرن حدثا تاريخيا، عرف حينها باتفاق هيوستن، أو معاهدة بيكر.
غير بعيد عن ملعب جامعة رايس بهذه المدينة، الملعب الذي احتضن مفاوضات سرية بين شخصيات سياسية ودبلوماسية مغربية وممثلي البوليساريو، أجريت المفاوضات عام 1997 في هيوستن بالولايات المتحدة، تحت رعاية ممثل الأمم المتحدة جيمس بيكر.
تم التوقيع على اتفاقية بيكر في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، تحت رعاية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في الفترة من 14 إلى 16 شتنبر 1997، وأصبح يعرف باسم اتفاق هيوستن.
فشلت المفاوضات وفشلت خطة بيكر، المحامي الذي استغرب لجزائر تحشر أنفها في ملف لا يهمها، إلا إذا كانت تريد سوءا بالمغرب، وهذا ما كشفت عنه الأيام.
بدأت المفاوضات باعتراض جزائري على وجود خليهن ولد الرشيد ضمن الوفد المغربي، واعترض المغاربة على وجود سفير الجزائر في الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن تشكيلة البوليساريو باسم مستعار ووجه مقنع تعلوه سحنة صحراوية مزيفة.
بسبب هذا التعنت الجزائري، وبعد التأكد من وصاية الجزائر على صنيعتها البوليساريو، سيستقيل جيمس أديسون بيكر، من منصبه وسيعتزل السياسة، لينشغل بممارسة رياضة المشي وتدبير مكتب للأبحاث الاستراتيجية.
أما رئيسه كوفي عنان فقد مات وفي قلبه غصة جيران يريدون السوء بجيرانهم، مات كوفي ودفن في كوماسي بغانا، وفي آخر أيامه أوصى ابنه بعدم الدخول بخيط أبيض مهما كان النزاع.
فشلت خطة بيكر، ونجحت خطة وهبي، مدرب المنتخب المغربي في فض نزاع ريادة الكرة العالمية.
في هيوستن، دفنا الماضي الأليم لنزاع حسمه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في جلسته المنعقدة في 31 أكتوبر 2025، بقرار منح الصحراء المغربية حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية، كحل أنجع للنزاع القائم منذ قرابة خمسين عاما، ويشجع القرار الأطراف المعنية على الدخول في مفاوضات على هذا الأساس، مؤكدا دعمه خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب لحل القضية، وهي الخطة التي قدمها أول مرة إلى الأمم المتحدة عام 2007. جرى اعتماد القرار بمبادرة من الولايات المتحدة الأميركية، وحظي بتأييد11 دولة من أصل 15 دولة في مجلس الأمن.
لماذا انتظرنا قرابة عشرين سنة لقبول التفاوض المباشر؟
لماذا قبل الجزائريون على مضض الجلوس على طاولة الحوار، بعد سنوات من الجفاء؟
بين الكرة والدبلوماسية مسافة تكبر وتصغر حسب قدرة البلد على تسجيل أهداف حاسمة في مرمى الدبلوماسية الناعمة، فكلما تقدمنا في التصنيف العالمي للكرة صعدنا في سلم الدبلوماسية درجات.
اليوم، لا صوت يعلو على صوت الكرة على حماسها على صخبها، في ملاعبها تلغى النياشين وتصادر الرتب والمناصب، لينصت الجميع لصفارة الحكم ويستمتع بلمسات وتسديدات اللاعبين، وحين تهتز الشباك يتحول الجميع إلى سكارى وما هم بسكارى، لا فرق بين بيكر وترامب.
لهذا اقترح الصحافي الأمريكي «مايكل سالفادي» في كتابه: «الكرة ليست أفيون الشعوب»، على المنتظم الدولي منح حق الفيتو للمنتخبات التي تحرز كأس العالم، وأن تمنح لمدربيها صفة أعضاء دائمين في هيئة الأمم المتحدة، للدور الذي تلعبه كرة القدم في إرساء دعائم السلم الاجتماعي، ونسج علاقات التآخي بين الشعوب.
يستثنى من هذا الطرح فئة من جمهور جيراننا، الذين حولوا مدرجات ملاعب الكرة إلى منطقة مزروعة بالألغام.
شكرا وهبي، الناخب الوطني الذي أخرج جمهورنا للاحتفال، تبا لوهبي، الوزير الذي أخرج المحامين للاحتجاج.





