
محمد اليوبي
وجهت فرق المعارضة بمجلس مدينة القنيطرة شكاية إلى عامل الإقليم، عبد الحميد المزيد، من أجل فتح تحقيق حول تغييرات طالت مقررا صادق عليه مجلس المدينة، يتعلق بالرفع من قيمة الدعم المخصص لإحدى الجمعيات المدنية.
وأوضحت المعارضة، في شكايتها، أن المجلس الجماعي لمدينة القنيطرة، خلال دورته العادية المنعقدة بتاريخ 7 ماي 2025، صادق على دعم مجموعة من الجمعيات وفقا لدفتر الشروط والتحملات، وبمبالغ محددة مضمنة باتفاقيات الشراكة كما وردت صراحة بمحضر الدورة المذكورة.
وأضاف المستشارون الموقعون على الشكاية أنهم فوجئوا، بعد ذلك، بتوصل إحدى الجمعيات بمبلغ مالي يفوق المبلغ الذي تمت المصادقة عليه من طرف المجلس الجماعي، الأمر الذي اعتبروه “تغييرا غير مشروع لمقرر جماعي ساري المفعول، ويجعل المقرر الذي توصلت به السلطة المحلية، والمؤشر عليه، مخالفا لما صادق عليه المجلس خلال دورته الرسمية، بما يطرح شبهة المساس بمصداقية المقررات التداولية للمجلس”.
وسجلت المعارضة، بنفس القدر من الخطورة، أن لائحة الجمعيات الرياضية والثقافية والاجتماعية المستفيدة من الدعم المالي برسم سنة 2025 – الشطر الثاني، التي أحيلت على مصالح العمالة قصد التأشير عليها، لا تطابق اللائحة التي صادق عليها المجلس الجماعي خلال دورته الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 5 غشت 2025، حيث تم التشطيب على إحدى الجمعيات الرياضية من اللائحة المصادق عليها، دون عرض أي تعديل على أنظار المجلس أو اتخاذ مقرر جماعي قانوني في هذا الشأن، وهو ما اعتبرته المعارضة “خرقاً جسيما للمساطر القانونية المؤطرة لتعديل المقررات الجماعية”.
وأمام هذه التجاوزات، التي وصفتها المعارضة بـ”الخطيرة التي تمس بشرعية القرارات التداولية للمجلس الجماعي، وتضرب في عمق مبادئ الشفافية وحسن التدبير”، طالبت عامل الإقليم بصفته سلطة رقابية ووصية، بفتح تحقيق مستعجل في هذه الوقائع، واتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات قانونية، وذلك انسجاما مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وصونا لهيبة المؤسسات التمثيلية من أي انزلاقات أو ممارسات تمس بشرعيتها.
وفي ردها على هذه الاتهامات، أكدت أمينة حروزى أن المقرر المعتمد رسميا وقانونيا هو الذي توصلت به مصالح العمالة وتم التأشير عليه من طرف السلطة. وأوضحت بخصوص التغييرات التي طرأت على المقرر الجماعي وتغيير مبلغ الدعم الذي استفادت منه إحدى الجمعيات، أن مشروع الاتفاقية الأصلية بين المجلس الجماعي وإحدى الجمعيات كان يتضمن مبلغا للدعم محددا في 12 مليون سنتيم.
وخلال دورة المجلس، طالب مستشارون من المعارضة والأغلبية برفع مبلغ الدعم إلى 15 مليون سنتيم، نظرا للخدمات الإنسانية التي تقدمها هذه الجمعية، وبعد التداول في الأمر بحضور ممثل السلطة المحلية، تمت المصادقة على المقرر الجماعي مع التوصية برفع قيمة الدعم، مشيرة إلى تسجيل هذه المداولات في محضر الدورة، لكن أثناء تحرير المقرر وقع خطأ مادي من طرف الموظفين المكلفين بتفريغ محاضر الدورة، وتم تدارك الأمر بتصحيح المقرر طبقا لما صادق عليه المجلس.
ونفت حروزى إدخال تغييرات على مقررات المجلس مخالفة لما تمت المصادقة عليه، وأضافت أن مشروع المقرر الذي توصل به أعضاء المجلس تم سحبه، وبقي فقط المقرر الذي تم التأشير عليه من طرف السلطة، مشيرة إلى وجود تسجيلات بالصوت والصورة تؤكد أن المجلس تداول في رفع مبلغ الدعم المخصص لهذه الجمعية، وقالت رئيسة المجلس إن المعارضة لم تجد أي ملف للمزايدات سوى الدعم الذي خصصه المجلس للجمعيات المدنية التي تقدم خدمات جليلة للمواطنين وللمدينة، وأكدت أنه لأول مرة يتم اعتماد معايير واضحة وشفافة في توزيع منح الدعم على الجمعيات بدون حسابات سياسية أو انتخابية.
ومن جهة أخرى، أكد مصدر مسؤول أن ممثل السلطة المحلية الذي حضر أشغال الدورة أعد تقريرا حول هذه النقطة، توصل به عامل الإقليم، ويتضمن التقرير معطيات تتطابق مع رواية رئيسة المجلس، بخصوص تداول المجلس في رفع الدعم المالي المخصص للجمعية، وبناء على ذلك تم صرف الدعم لفائدة الجمعية المعنية بعد تأشير السلطة على مقرر المجلس، وأوضح المصدر أن المقرر الذي أرفقته المعارضة بشكايتها الموجهة إلى العامل كان مجرد مشروع وأن المقررات النهائية هي التي تتوصل بها مصالح العمالة للتأشير عليها.





