
محمد اليوبي
رغم التحذيرات التي أطلقتها وزارة الداخلية عقب حادث انهيار عمارتين بمدينة فاس، مخلفا ضحايا في الأرواح، عاد ملف البناء غير القانوني بطنجة للواجهة بعد احتجاجات شهدها حي احسيسن خلال الأيام الأخيرة.
وأعرب عدد من سكان الحي عن قلقهم بسبب تشققات ظهرت في بعض المباني، وما قد تشكله من تهديد للسلامة العامة. وأعادت هذه التحركات النقاش حول قضية السكن العشوائي ومخالفات التعمير، التي لا تزال تمثل تحديًا حضريًا كبيرًا في المدينة، في وقت تواصل السلطات المحلية، تحت إشراف والي الجهة، يونس التازي، اتخاذ إجراءات صارمة ضد التجاوزات العمرانية، بما في ذلك هدم المباني أو الأجزاء المشيدة بدون ترخيص، حتى في المشاريع الكبرى.
وتأتي هذه التحركات ضمن سياق عمراني معقد، إذ أظهرت معاينات ميدانية سابقة وخبرات تقنية أن العديد من المباني في الحي شُيدت دون التزام بالقوانين والضوابط الفنية، وبدون دراسات سابقة للتربة أو الهيكل البنائي، إضافة إلى تجاوز عدد الطوابق المرخص به.
وبحسب تقرير خبير قضائي محلف، فإن التشققات، التي ظهرت في بعض المباني، تعود بالأساس إلى ضعف الأساسات وجودة مواد البناء، إضافة إلى تأثير الترسبات التفاضلية للتربة الناتجة عن غياب الدراسات الجيوتقنية قبل البناء. وأكد التقرير أن هذه الاختلالات البنيوية مستقلة عن أي أعمال خارجية أو عوامل طارئة.
وكشف التقرير أن عدداً من المباني تعاني من اختلالات هيكلية متراكمة منذ سنوات، وتفاقمت مع مرور الوقت ومع الأحوال الجوية، خاصة الأمطار الأخيرة، التي أبرزت ضعف قدرة هذه المباني على تحمل الضغط والرطوبة، نتيجة غياب معايير السلامة الأساسية. وتطرح هذه الأحداث، مرة أخرى، قضية انتشار السكن غير المرخص داخل النسيج العمراني، وما يرافقه من محاولات تحميل أطراف خارجية مسؤوليات لم تنشأ عنها، في حين أن السبب الأساسي يكمن في مخالفات قوانين التعمير.
وتؤكد السلطات العمومية، على المستوى الوطني، التزامها بمواجهة السكن العشوائي بحزم، من خلال الهدم أو إعادة الهيكلة أو إعادة الإسكان، لضمان سلامة المواطنين، مع التشديد على احترام القوانين المنظمة للبناء.
ويرى خبراء أن معالجة وضعيات أحياء، مثل حي احسيسن، تتطلب مقاربة شاملة، تشمل تشخيصاً تقنياً دقيقاً، وتحديد المسؤوليات وفصل الأسباب الحقيقية للاختلالات البنيوية عن العوامل الثانوية، مع ضمان تدخل السلطات لحماية الأرواح وتطبيق القانون بصرامة.
وكشفت المصادر وجود اختلالات خطيرة يعرفها قطاع التعمير بمدينة طنجة، تتعلق خصوصا بعدم احترام الضوابط القانونية، ومنها تسليم رخص بناء فوق بقع ناتجة عن تقسيم وتجزيء غير قانونيين، وتسليم رخص ربط بشبكة الكهرباء في غياب رخص السكن أو التصريح بانتهاء الأشغال وإغلاق الورش، بالإضافة إلى منح شواهد إدارية غير قانونية من أجل بيع قطع أرضية أو تحفيظها، ناتجة عن تجزيء غير قانوني، وقيام بعض المنتخبين بمنح رخص بناء رغم عدم توفرهم على تفويض في ميدان التعمير، وتسليم رخص انفرادية دون الأخذ بالرأي الملزم للوكالة الحضرية لبنايات متواجدة في مناطق محرمة البناء وبنايات غير قانونية لا تحترم تصميم التهيئة وتصاميم إعادة الهيكلة وبنايات لا تحترم كناش تحملات التجزئات المعنية بها.





