
أكادير: محمد سليماني
أثار قرار كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري منع تصدير سمك السردين المجمد والطازج والمبرد لمدة سنة كاملة ابتداء من شهر فبراير الجاري، تفاعلات كثيرة من عدد من المتدخلين في القطاع، وعلى رأسهم الفيدرالية الوطنية لصناعات الصيد البحري.
وكشفت كتابة الدولة، بعد موجة انتقادات، أن قرار منع تصدير سمك السردين هو قرار مؤقت يهدف إلى إعطاء الأولوية لتزويد السوق الوطنية، في ظل تراجع نسبي في مصايد الأسماك السطحية الصغيرة نتيجة التغيرات المناخية. كما يستند القرار إلى مقاربة ظرفية لتدبير القطاع، تقوم على الاستهداف والتناسب والاعتماد على معطيات موضوعية، بهدف ضمان التوازن بين متطلبات السوق الوطنية واستدامة الموارد السمكية، دون أن يشمل القرار أصنافا سمكية أخرى.
وأضاف بلاغ كتابة الدولة أن منع تصدير سمك السردين، خلال هذه المدة، يتوافق مع التوجه الحكومي، والذي يندرج ضمن مقاربة مسؤولة ومتوازنة، تروم إعطاء الأولوية للسوق الوطنية، وتعزيز تموينها، ومواكبة التكيف المستدام لسلسلة الأسماك السطحية الصغيرة في مواجهة التحديات الراهنة، بالنظر إلى أهميتها القصوى في تحقيق الأمن الغذائي.
وأشار إلى أن قرار تقييد تصدير السردين جاء بعد مرحلة من التشاور مع مختلف المتدخلين المعنيين، حيث تم عقد عدة لقاءات مع المهنيين قبل اعتماده. وقللت كتابة الدولة من تأثير هذا القرار، مبرزة أنه “لا يشكل عبئا على مختلف مكونات السلسلة، إذ من المستبعد أن يطرح إشكالات بالنسبة للمجهزين والبحارة الصيادين والوسطاء وباقي وحدات التحويل، بل سيساهم في الحفاظ على دينامية مصايد الأسماك السطحية، وضمان تموين السوق الوطنية”، موضحة أن التخوفات المرتبطة بإمكانية إحداث اختلال دائم بين حلقات سلسلة القيمة، “لا تستند إلى معطيات واقعية”.
والدليل على ذلك، حسب كتابة الدولة أن “موانئ الجنوب تضطلع بدور مهم في هذا المجال، حيث يمثل التموين عبر أسواق الجملة انطلاقا من موانئ الجنوب، خاصة ما بين أكادير والداخلة، أزيد من 30 من المائة من العرض الوطني، دون احتساب الكميات التي لا تمر عبر هذه القنوات”.
وقللت كتابة الدولة من تأثير توقيف تصدير سمك السردين على وحدات صناعة تجميد الأسماك، ذلك أن “عدد وحدات صناعة تجميد الأسماك السطحية الصغيرة يقدر بحوالي 100 وحدة على الصعيد الوطني، من بينها 23 وحدة بمدينة العيون، فيما يقدر عدد مناصب الشغل في صناعة التجميد بحوالي 13.200 منصب، كما بلغت صادرات الأسماك السطحية الصغيرة المجمدة سنة 2025 حوالي 3,12 مليارات درهم، ولا يمثل السردين منها سوى 23 في المائة”.
في المقابل، يمكن للوحدات الصناعية المعنية “مواصلة تحويل وتصدير باقي أصناف الأسماك السطحية الصغيرة بشكل عادي، سيما الإسقمري والشنشار، إضافة إلى باقي الأنواع المسموح بها وفقا للقوانين الجاري به العمل، كما أن هذا القرار لا يمس إطلاقا باستمرارية النشاط الصناعي ولا بسير سلاسل القيمة المتعلقة بغير سمك السردين”.
وللتدليل على تراجع قيمة تصدير سمك السردين، كشف بلاغ كتابة الدولة أن “تحليل صادرات صناعة تجميد الأسماك السطحية الصغيرة كشف عن حدوث تحول هيكلي عميق في رقم المعاملات عند التصدير، حيث انتقلت حصة السردين من صادرات الأسماك السطحية الصغيرة المجمّدة، من حيث القيمة، من 70 في المائة سنة 2020 إلى 23 في المائة فقط سنة 2025، ومن حيث الحجم من 72 في المائة إلى 24 في المائة خلال الفترة نفسها”.





