
بعد مصر سنتي 1959 و1974 وتونس 1965 وليبيا 1980 ثم المغرب 1988، جاء دور الجزائر لتنظيم الدورة السابعة عشرة لكأس أمم إفريقيا لكرة القدم لأول مرة في تاريخها ما بين 2 و16 مارس 1990.
هي مناسبة توجت ازدهار الكرة في شمال إفريقيا، بتألق مجموعة من الفرق البطلة، على غرار الجيش الملكي والرجاء البيضاوي، والترجي التونسي والأهلي والزمالك، وشبيبة القبائل، وظهور نجوم نافسوا بقوة على الكرة الذهبية.
كانت دورة الجزائر التجربة الثانية في حياة عيسى حياتو رئيسا للكاف، وشهدت أول امتحان له، سيما بعد اندلاع قضية «بلومي» وتهديد مصر بمقاطعة الدورة. تدخل عيسى وأعطى ضمانات للمنتخب المصري، الذي تراجع عن قرار الاعتذار، خاصة وأن القرعة وضعته في نفس المجموعة مع المنتخب الجزائري، لكنه شارك بفريق ثان وترك الفريق الأول للمشاركة في نهائيات كأس العالم بإيطاليا.
أصل النزاع يعود إلى 17 نونبر 1989، أي قبل انطلاق دورة الجزائر بحوالي ثلاثة أشهر، جرت مباراة بين المنتخبين المصري والجزائري، وكانت مؤهلة لكأس العالم 1990 بإيطاليا. شهدت المباراة اعتداء نجم المنتخب الجزائري لخضر بلومي على طبيب مصري وتسبب له في عاهة مستديمة، فتمت ملاحقته من طرف القضاء المصري، ما تسبب في غيابه عن «الكان» المنظم في الجزائر.
اندلع خلاف عميق بين المصريين والجزائريين وقرر الاتحاد المصري لكرة القدم مقاطعة دورة الجزائر، قبل أن يقرر المشاركة بالمنتخب الأولمبي معززا بأربعة لاعبين من المنتخب الأول، مع اشتراط عدم مشاركة لخضر بلومي في هذه البطولة، وهو ما استجاب له مدرب الجزائر عبد الحميد كرمالي.
اتخذ عبد الأحد جمال الدين (وزير الشباب والرياضة المصري آنذاك) قرارا بالسفر بطائرة خاصة، وخوض ثلاث مباريات ثم العودة سريعا إلى مصر، وتميزت المشاركة المصرية بغياب الاستعداد للدورة، ووصول البعثة قبل المباراة الأولى بساعات قليلة وتكريم المنتخب بعد ثلاث هزائم.
ميدانيا، تأهلت منتخبات مصر والسينغال وزامبيا وكينيا والكوت ديفوار ونيجيريا، والتحقت بالجزائر البلد المنظم والكاميرون الفائز بدورة المغرب الغائب الأكبر عن هذه البطولة.
في مباراة الافتتاح يوم ثاني مارس 1990، وأمام 60 ألف متفرج بملعب 5 يوليوز، واجه المنتخب الجزائري نظيره النيجيري وسحقه بـ(5 / 1) سجل منها مادجر هدفين ومناد هدفين وسجل عماني الهدف الخامس.
عاد الجزائريون للفوز على الكوت ديفوار بـ(3 / 0) وعلى مصر بـ(2 / 0)، ليحتلوا بذلك المركز الأول متقدمين على المنتخب النيجيري بأربع نقط من فوزين على الكوت ديفوار ومصر وهزيمة أمام البلد المنظم.
ورغم غياب المنتخب الوطني المغربي عن دورة الجزائر، فإن التحكيم الوطني كان حاضرا بإشراف عبد العالي الناصيري على قيادة مباراة نيجيريا والكوت ديفوار عن المجموعة الأولى.
في مجموعة عنابة تأهل المنتخبان الزامبي والسينغالي، بينما غادر الكاميرونيون رفقة الكينيين الجزائر بعد أن عجزا عن بلوغ نصف النهائي.
في مباراة نصف النهائي الأولى، واجه المنتخب الجزائري نظيره السينغالي، أمام 85 ألف متفرج، وفاز بهدفين مقابل هدف واحد. وفي المباراة الثانية فاز المنتخب النيجيري على المنتخب الزامبي بهدف. خلال مباراة الترتيب، فاز الزامبيون على السينغاليين في مباراة قادها الحكم التونسي ناجي الجويني بهدف سجله شيكابالا في الدقيقة 73.
واجه المنتخب الجزائري نظيره النيجيري، يوم 16 مارس 1990، على ملعب 5 يوليوز بالجزائر العاصمة، أمام 110 آلاف متفرج. قاد المباراة النهائية الحكم الغابوني جان فيديل ديرامبا، وهي مباراة لرد الدين. كانت المواجهة متكافئة، لعب فيها الجمهور دورا أساسيا، حيث لم يهدأ من التشجيع وتحفيز لاعبي منتخب بلاده الذين حققوا أول لقب قاري في تاريخ الكرة الجزائرية بهدف من توقيع اللاعب الشريف الوزاني الذي مكن الجزائر من إحراز الكأس قبل الانتقال إلى المغرب حيث انضم للرجاء الرياضي.





