حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

رئة المغرب

في ظل التغيرات المناخية، وارتفاع درجة حرارة الأرض وتراجع التساقطات المطرية يبرز شبح حرائق الغابات الذي يهدد كافة المناطق الخضراء التي تعتبر بمثابة رئة مدن وقرى المغرب. وهو الشيء الذي يستدعي تحرك الجميع على رأسهم القطاعات الوزارية المعنية والمجالس والأحزاب والجمعيات المهتمة بالبيئة لحماية الغطاء الغابوي، وتقليص حجم الأضرار إلى الحد الأدنى عند تسجيل حرائق مهولة، مع مواصلة عمليات التشجير ومحاربة التصحر وفق استراتيجية واضحة وإلزامية تقييم النتائج.

ويحتاج عمل الوكالة الوطنية للمياه والغابات ومحاربة التصحّر إلى التطوير والتحديث ليواكب الرقمنة والتحولات الاجتماعية المتسارعة، وتقديم كافة المعلومات الضرورية حول الحرائق الغابوية وسبل الحد منها وتجنب أسبابها، فضلا عن النجاعة في تتبع صرف الميزانيات الخاصة بالرصد والإنذار المبكر والوقاية والحراسة، وتوعية الرأي العام بخطورة التصرفات المتهورة التي تنتهي بتدمير مساحات غابوية بفعل انتشار النيران، والحاجة لسنوات طويلة ومجهودات جبارة ورعاية مستمرة وتكلفة مالية ضخمة من أجل استعادة المساحات الخضراء المدمرة.

ولكي نكون واقعيين، فإن جل أسباب الحرائق الغابوية تتعلق بالعامل البشري، سواء بواسطة أخطاء عدم تجنب أسباب الحريق وغياب ثقافة حماية البيئة، أو إضرام النار عمدا من أجل الاستيلاء على أملاك غابوية، حيث توجد العديد من الملفات محط تحقيق في التوسع على حساب الملك الغابوي وغموض إنجاز ملكيات عدلية وسلك إجراءات التحفيظ من قبل لوبيات، والبناء بواسطة تراخيص انفرادية حيث سبق هدم العديد من المباني والفيلات كما هو الشأن بالنسبة للمضيق.

وتستنزف الحرائق الغابوية ميزانية الدولة، من خلال تدخلات جوية وبرية مكثفة قصد الإخماد، ورصد ميزانيات ضخمة لإعادة التشجير وتعويض المتضررين، لذلك فإن مسؤولية الوكالة الوطنية للمياه والغابات وكافة المؤسسات المعنية تبقى ثابتة لاتخاذ تدابير استباقية وفتح ممرات تمكن من الحد من انتشار الحرائق وتسهل ولوج الآليات والعناصر المكلفة بالإطفاء والإنقاذ.

وإذا كانت الدولة رصدت الملايير لشراء طائرات الإطفاء (كنادير) وتعزيز الموارد البشرية وتحديث تجهيزات وتدريبات الوقاية المدنية، لمواجهة الحرائق الغابوية والتحديات المناخية، فإن من واجب كافة الجهات المعنية والجمعيات المهتمة بحماية البيئة القيام بالمهام المنوطة بها والتوعية والتحسيس بتبعات الحرائق الغابوية، وتعزيز الحراسة والتبليغ المبكر والتدخل في حينه.

إن حماية الغطاء الغابوي مسؤولية الجميع، والميزانيات المرصودة يجب أن تعقبها المحاسبة بعد تحديد المسؤوليات، والمناهج التعليمية وجب أن تهتم بالتربية على الحفاظ على البيئة، وتقدير أخطار الحرائق الغابوية وكيفية التعامل معها في حال حدثت، وتجنب أسباب اشتعال النيران، واستغلال المنصات الرقمية في كل ما يمكن أن ينفع في التوعية والتحسيس والتدريب على شروط السلامة والوقاية من الأخطار، وليس الاستغراق في التفاهة وقتل الوقت دون طائل.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى