حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةرياضةسياسية

زعماء المدرجات

 

مقالات ذات صلة

حسن البصري

حين حل ميشيل كوكا بالمغرب لمتابعة نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، بصفته مشجعا لمنتخب الكونغو الديمقراطية، لم ينتبه أحد إلى هذا الرجل/ الصنم.

لفت كوكا الأنظار من أول مباراة لمنتخب بلاده، حين جسد تمثال الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا باعتزاز، ظل واقفا على قدميه، رافعا يده على امتداد تسعين دقيقة أو أكثر، مرتديا بذلة أنيقة زرقاء، لا يتحرك ولا يهتف بموشحات رفاقه، لا يتابع أطوار المباراة، لا يشرب ماء، ولا يحتفل بأهداف منتخب بلاده ولا يحزن لضعفه.

جاء كوكا إلى المغرب في مهمة تاريخية. في كل مباراة يذكر العالم بتاريخ بلاده ونضال شعبه، ويعيد إلى الأذهان شموخ زعماء وهبوا حياتهم لوطنهم.

حين يشاهد لاعبو الكونغو مواطنهم كوكا جامدا كالصنم، رافعا يده اليمنى وسط المشجعين، يفهمون رسالة التضحية من أجل الوطن القادمة من مدرجات الملعب، فيرفعون درجة الاستنفار ويتحول كل لاعب إلى لومومبا.

ما يقوم به كوكا في ملاعب المغرب، من استحضار لرمز من رموز بلده واستنهاض لهمم منتخب وطنه، واستنفار لمشجعي الكونغو الديمقراطية، لا يهم صناع المحتويات والراكضين وراء الإثارة، فالرسائل السياسية لا تحفز المتابعين على الضغط على الجرس ولا تجمع «اللايكات».

اغتيل باتريس لومومبا بعد صراع مرير مع الاستعمار البلجيكي، ظل الاغتيال لغزا محيرا، قبل أن يأتي موبوتو سيسي سيكو ويغير اسم البلد من الكونغو إلى الزائير، ويجعل لومومبا اسما ممنوعا من الصرف.

في العاصمة المغربية الرباط يحمل شارع كبير وسط المدينة اسم باتريس لومومبا، وفي مقبرة لا تبعد كثيرا عن هذا الشارع دفن موبوتو، حين مات في الرباط لاجئا، وهو يحمل صفة لاجئ سياسي مطرود من بلده.

ليس ميشيل كوكا هو المشجع الوحيد الحامل لرسائل سياسية في ملاعب الكرة، فالمترددون على ملعب «أدرار» بأكادير استأنسوا بمشجع أنغولي يدعى جواو غونساس، هذا الرجل الذي أصبح نجما تطارده «السيلفيات».

قصة جواو تتقاطع مع حكاية كوكا، فإذا كان الكونغولي متيم بزعيم سياسي، فإن الأنغولي يجسد معارضا أنغوليا من زمن مضى اسمه جوناس سافيمبي.

يحاكي جواو زعيم منظمة «أونيتا» السابق في لباسه وفي شكله، ويصر على متابعة مباريات منتخبه بزي عسكري وقبعة عسكرية حمراء، وفي يده عصا يتكئ عليها ويهش بها على أصدقائه.

حسب القيادي الاتحادي محمد اليازغي، فإن حزبه الاتحاد الاشتراكي كان له موقف داعم لمنظمة «أونيتا» لجوناس سافيمبي في أنغولا، وأن المغرب استقبل جوناس ووضع رهن إشارته شقة في حي أكدال بالرباط.

وجد جوناس في المغرب بلد لجوء، خاصة أنه كان معاديا للشيوعية، فتحول إلى حجرة مزعجة في قدم الرئيس الأنغولي دوس سانتوس.

لم يدعم المغرب المعارض الأنغولي لسواد عينيه، بل نكاية في نظام بلده الذي ساند انفصاليي البوليساريو من المهد إلى اللحد.

أقصي المنتخب الأنغولي من المنافسات وغادر المغرب يجتر أذيال الخيبة، بينما وقف شبيه جوناس أمام حافلة منتخب بلاده وهو يردد كلاما لا يفهمه إلا مواطنوه، بدا كزعيم يتوعد المتهاونين بعقاب مكين.

أما أنصار منتخب مالي فقد تداولوا صورا أمام لوحة شارع موديبو كيتا بدرب السلطان، أصروا على الافتخار برمز سياسي خلده المغاربة في واحد من أنشط شوارع العاصمة الاقتصادية.

كان موديبو بمثابة «الخيط الأبيض» في النزاع المغربي الجزائري، وهو من قاد مبادرة إنهاء حرب الرمال بين البلدين، لذا استحق أن يظل راسخا في الذاكرة الجماعية.

تفرز مدرجات ملاعب كأس أمم إفريقيا كائنات تعيدنا إلى تاريخ القارة السمراء، وتجعل من مباريات الكرة دروسا في التاريخ غير المروي.

انتظروا مانديلا سيبعث في مباريات جنوب إفريقيا.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى