
محمد اليوبي
حصلت «الأخبار» على معطيات خطيرة تخص مركز الاستقبال والتكوين المستمر بمدينة سيدي قاسم، الذي تم تحويله إلى فندق وتم إغلاقه أخيرا بموجب قرار للجنة إقليمية مختلطة. وكشفت المعطيات الواردة في تقرير المجلس الجهوي للحسابات أن الرئيس السابق للمجلس الإقليمي، وهو برلماني حاليا باسم الأصالة والمعاصرة، سعد بن زروال، متورط في إقامة بناء دون ترخيص على عقار في ملكية الدولة.
وتشير المعطيات إلى أن مشروع إتمام أشغال بناء مركز الاستقبال والتكوين المستمر بسيدي قاسم كان موضوع اتفاقية الشراكة عدد 112/P/2016 ، بتاريخ 15 دجنبر 2016، تم إبرامها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بين والي جهة الرباط سلا القنيطرة، وعامل إقليم سيدي قاسم، ورئيس المجلس الجهوي لجهة الرباط سلا القنيطرة، ورئيس المجلس الإقليمي لسيدي قاسم، والمندوب الجهوي للتعاون الوطني، والمندوب الإقليمي للتعاون الوطني، وحددت المادة الأولى من الاتفاقية أهدافها المتمثلة في إتمام أشغال بناء المركز، وتطوير الخبرة في الميدان الاجتماعي والتنموي وحماية الطفولة.
وحسب التقرير، يعتبر المجلس الإقليمي لسيدي قاسم هو صاحب المشروع، بموجب المادة السادسة من الاتفاقية المذكورة، وعين رئيس المجلس مسؤولا عن المشروع ومخاطبا لكل الجهات المعنية بالاتفاقية، وعهد إليه، بموجب المادة السابعة، إعداد ملفات الاستشارات وطلبات العروض للدراسات والأشغال والاقتناءات المتعلقة بتنفيذ المشروع، وإبرام الصفقات والعقود، واحترام شروط الجودة والسلامة وفق المقتضيات والقوانين الجاري بها العمل، واستلام المقتنيات والتجهيزات ومطابقتها لشروط السلامة والجودة، وفق مقتضيات الصفقات وسندات الطلب والقوانين الجاري بها العمل.
وأفاد التقرير بأن سعد بن زروال، رئيس المجلس الإقليمي لسيدي قاسم السابق، قام خلال الفترة ما بين سنتي 2018 و2021 بإبرام صفقتين لإتمام أشغال بناء مركز الاستقبال والتكوين المستمر، تمثلت في الصفقة رقم 2018/06 بمبلغ 11.759.904,00 دراهم، والصفقة رقم 2021/02 بمبلغ 410.941,00 درهما، في حين أبرم شقيقه، الرئيس الحالي للمجلس، بنعيسى بن زروال، في الإطار نفسه، الصفقة رقم 2021/23 بمبلغ 495.054,00 درهما.
وتم تنفيذ أشغال الصفقة الأولى خلال الفترة الممتدة من 11 أكتوبر 2018 إلى 27 يناير 2020 والصفقتين الثانية والثالثة خلال الفترة الفاصلة على التوالي بين 30 أبريل 2021 و29 يونيو 2021، وبين 20 دجنبر 2021 و17 فبراير 2022.
وتبين من خلال وثائق الملف والتحريات التي قام بها المجلس الجهوي للحسابات، أن الوعاء العقاري ذي الرسم 515/ R الذي أقيم عليه المشروع، يندرج ضمن الأملاك الخاصة للدولة، ومسجل بالقاعدة المعلوماتية لأملاك الدولة تحت عدد 138/ج، ويشكل موضوع عقد مع مؤسسة التعاون الوطني مؤرخ في 30 يونيو 2011، بهدف تخصيصه من طرف المؤسسة المذكورة لمركز اجتماعي متعدد الوظائف، وسبق للجنة دراسة المشاريع أن رفضت في اجتماعها المنعقد بتاريخ 25 أكتوبر 2018 طلب الترخيص موضوع الملف رقم 2018/271 المقدم من طرف المجلس الإقليمي سيدي قاسم، وكان ضمن أسباب الرفض غياب وثائق تثبت ملكية طالب الترخيص للوعاء العقاري المخصص للمشروع، ووقوع جزء من المشروع على الطرق العامة وعلى عقار في ملكية الغير.
وكشف التقرير أنه تم تتبع إنجاز أشغال البناء من طرف المهندس المعماري «أحمد.ش»، في إطار العقد رقم 2017/03 بمبلغ 580.800,00 درهم المبرم مع المجلس الإقليمي، بتاريخ 17 نونبر 2017، في إطار الصفقة رقم 2017/12، وذلك بالرغم من عدم حصول المشروع على الرأي الموافق للجنة الدراسة، وفي غياب الترخيص بالبناء، كما هو ثابت من خلال الوثائق الصادرة لأداء المقابل المادي لأتعابه، وفي الوثيقة المدلى بها من طرف مصالح المجلس الإقليمي في إطار التحريات التي قام بها المجلس الجهوي للحسابات، والتي تفيد بتتبع المهندس المعماري للأشغال المنجزة في إطار الصفقة رقم 2018/06، باعتماده على التصاميم غير المرخصة التي قام بوضعها للمشروع.
وقام رئيس المجلس الإقليمي لسيدي قاسم، على الرغم من عدم موافقة لجنة دراسة المشاريع بتاريخ 25 أكتوبر 2018، بإنجاز أشغال بناء مركز الاستقبال في غياب الترخيص بالبناء، ودون الحصول على الرخصة المسبقة من طرف مديرية أملاك الدولة، ووقوع جزء من المشروع على الطرق العامة وعلى عقارات في ملكية الغير.
وأكد التقرير أن إنجاز بناء فوق ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة، يستلزم استصدار رخصة مسبقة من طرف السلطات الوصية على تسيير هذه الأملاك، حسب مقتضيات المادة 64 من القانون 12.90 المتعلق بالتعمير، وبذلك يكون رئيس المجلس الإقليمي السابق، قد قام بتنفيذ أشغال بناء مركز الاستقبال في غياب رخصة البناء، وذلك في مخالفة للنصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وخلص التقرير إلى أن إنجاز بناء من غير رخصة سابقة، وكذا إنجازه فوق ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة بدون رخصة سابقة صادرة عن السلطات الوصية على تسيير هذه الأملاك، يعد مخالفة لمقتضيات المادة 64 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، مشيرا إلى قيام رئيس المجلس الإقليمي لسيدي قاسم بإقامة بناء دون ترخيص فوق الملك الخاص للدولة دون سلك المساطر المقررة، وعلم المهندس المعماري والمهندس المساح والمقاول وباقي المتدخلين بغياب الترخيص، وباعتماد التصاميم والوثائق التقنية المتعلقة بالمشروع، بالرغم من عدم تضمنها لعبارة «غير قابل للتغيير».





