حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

سفراء فوق العادة و رحلات من الزمن الحروب والصلح…عبد الله ابن عائشة

عبد الله ابن عائشة.. مغامر تعلّم اللغات وجاب بحار الشمال وجعله المولى إسماعيل سفيرا

 يونس جنوحي

عندما كان المولى إسماعيل يثبت ركائز الحكم في العاصمة مكناس، سنة 1672، كان هناك رجل رباطي يعيش تقلبات الحياة السياسية المغربية ويراقبها من بعيد.

اسمه عبد الله ابن عائشة، لم يكن لديه أي اتصال مسبق مع السلطان، لكن «بروفايله» لقي استحسانا كبيرا من المولى إسماعيل، فاختاره سفيرا له في واحدة من أولى المهام الدبلوماسية إلى الخارج، إن لم تكن أهمها على الإطلاق.

قبل أن يصبح ابن عائشة سفيرا، كان رحالة ومغامرا أولا. وبفضل سفره واعتياده على البحر، والبلدان، وتقلبات الموج، وتعلمه للغتين الفرنسية والإسبانية، أصبح مؤهلا بدون منازع ليلبي حاجة المولى إسماعيل إلى سفير مفوه وعارف، ليبلغ رسالته إلى لويس الرابع عشر وإلى الإنجليز.

من الحقائق غير المعروفة عن عبد الله ابن عائشة أنه كان خبيرا في الجندية، وسبق له أن اشتغل في البحرية وحارب باسم المغرب مع من كانوا يسمون «قراصنة» الرباط وسلا، في إطار الجهاد البحري.

ورغم أن ابن عائشة جايل «أباطرة» الجهاد البحري، ولم يكن سنه يؤهله لينافسهم على الزعامة، إلا أنه اشتهر في أوساط الرباطيين، قبل 1670، بذكاء خارق وقدرة على الحديث بالفرنسية والإسبانية. ناهيك عن أنه كان عارفا بجغرافية بحار الشمال، بحكم أنه خاض مغامرات سابقة ووصل إلى الدنمارك والنرويج، قبل أن يعود أدراجه إلى الرباط.

المدة التي قضاها ابن عائشة في الجهاد البحري جعلت منه جنديا نظاميا، قبل وصول المولى إسماعيل إلى الحكم، غير أنه سرعان ما شده الحنين إلى المغامرات والرحلات، فاعتزل الجندية -حسب ما روي في أثر المؤرخين المغاربة الذين وثقوا لمرحلة المولى إسماعيل- وعاد ليمخر عباب البحر من جديد.

حتى أن وثائق الأرشيف البريطاني تشهد أن ابن عائشة تورط، سنة 1684، في اعتداء على أسطول بريطاني.. وسجل الإنجليز اسمه على أساس أنه بحار مغربي خطير، لا يُؤمن شره، لكنهم لم يتخيلوا أنه سوف يصبح، بعد سنوات، سفيرا مغربيا ودبلوماسيا يفاوض أعتى قوى أوروبا باسم سلطان المغرب، المولى إسماعيل.

وشكك بعض المؤرخين في حدود مواهب ابن عائشة، إلا أن دراسة تاريخية صنفته في خانة أقوى الشخصيات المغربية على الإطلاق. وجاء فيها: «واحتفظت سجلات التاريخ الأوربي في نشاط القرصنة باسمه لدى ذكرها للمغامرين المغاربة في الساحل، حيث كان اسم عبد الله ابن عائشة لامعا بين هؤلاء المشهورين، ففي سنة 1684 ذكرته الوثائق الإنجليزية في صراع أسطوله مع بعض السفن الإنجليزية، وكان عبد الله ابن عائشة من الناجين من الغرق.. ثم نسمع بذكره وهو يروع ساحل البوغاز وقاديس والساحل الفرنسي، ويتعقب السفن الفرنسية المتوجهة إلى أمريكا، وكانت أعمال هؤلاء المجاهدين تروع الساحل الأوربي..

في غمرة هذه التجارب تعلم عبد الله ابن عائشة، حيث كانت السفن الجهادية مدرسته الأولى التي اقتبس من رجالها أساليب الحربية ومعرفة الطرق البحرية، وتعلم اللغات الأوربية التي كانت مألوفة عند هؤلاء المغامرين. وأظهر ما في شخصيته من بطولة وشجاعة وقدرة على خوض الغمرات، وتمرس بعادات الأوربيين وتعرف على قضايا الأوربيين ولغتهم وأساليبهم في الحرب والسلم..».

يرتبط اسم ابن عائشة بمحاولة يتيمة لعبور المحيط الأطلسي، متأثرا بأجداده من قراصنة الرباط، لكن لم يثبت أنه خاض رحلة الوصول إلى الضفة الأمريكية من المحيط الأطلسي. في المقابل، كان ابن عائشة دائم النشاط على امتداد الخط الذي تنشط فيه البواخر والسفن الفرنسية والإسبانية والبرتغالية..

كان المولى إسماعيل، في قصر مكناس، يخطط للتأثير في السياسة الأوروبية، من خلال الصداقة التي ربطها مع الدولة العثمانية من جهة، وفرنسا من جهة أخرى، بعد أن بعثا إليهما سفيرين لهذا الغرض، وعرض عليهما أن يساعدهما لمواجهة عدوان النمسا.

كان المولى إسماعيل، إذن، يبحث عن «موهبة» مغربية تتحدث الفرنسية وتعرف جغرافيا أوروبا البحرية.. ولم يكن هناك أنسب من ابن عائشة. هكذا أرسل السلطان المولى إسماعيل في طلبه، ومثل بين يديه في قصر مكناس.

كانت المهمة تتمثل في أن ينقل رسالة من المولى إسماعيل إلى الملك الفرنسي لويس الرابع عشر.. وخلال هذه الرحلة اكتسب ابن عائشة سمعته التاريخية، خصوصا وأن المولى إسماعيل أشاد به عند عودته، ووصلت الرسائل من فرنسا تثني على سفير السلطان.

لم تكن رحلة ابن عائشة مثل الرحلات التي اعتاد عليها طيلة مرحلة شبابه المبكر.. الأمر يتعلق بمهمة دبلوماسية رسمية، سيتجاوز فيها البحر والموج، ويختبر، لأول مرة في حياته، خوض التفاوض، وزاده الوحيد رسالة بخط اليد من المولى إسماعيل إلى لويس الرابع عشر المحاط بالمستشارين والسياسيين الذين نظروا دائما إلى المغرب على أنه بلاد منفلتة.

عبد الله ابن عائشة: «قُرصان» أبرم اتفاق تبادل الأسرى بين مكناس وباريس باسم السلطان (2/3)

 

يونس جنوحي

عندما اعتمد السلطان المولى إسماعيل على عبد الله ابن عائشة ليكون سفيرا له إلى فرنسا، في إطار مهمة رسمية، فوجئ الفرنسيون والإسبان بهذا الاسم بحكم أنه كان مسجلا لديهم على اعتبار أنه «قرصان خطير».. وأحد أهم «رياس» البحر الذين يتعين على البحارة الأوروبيين اتخاذ الاحتياطات اللازمة تجنبا لمصادفتهم في مياه المحيط الأطلسي سنة 1864.

المثير أن الوثائق الفرنسية تسجل اسم البحار -القرصان- عبد الله ابن عائشة، واسم ابنه أيضا، في لائحة الأسماء الخطيرة، سنة 1687. وكان عمر ابن عائشة وقتها، بحسب المصادر الفرنسية دائما، قد تجاوز الأربعين.

في العام 1699، أصبح البحار عبد الله ابن عائشة دبلوماسيا. وقصة اعتماده تستحق فعلا أن تُروى..

وهناك مصادر فرنسية تؤكد أن عبد الله ابن عائشة اعتُمد قبل هذا التاريخ بفترة قصيرة، وأن زيارته الرسمية إلى فرنسا لم تكن الأولى، وإنما الثانية.

أما المهمة الأولى فتتعلق باستدعاء رسمي إلى مكناس.. ولم يكن عبد الله ابن عائشة يعلم أن الذي ينتظره هو السلطان مولاي إسماعيل.. وحتى لو تسربت الأخبار التي تفيد بأن السلطان أرسل فعلا في طلبه، فإن اعتماده سفيرا للمغرب إلى فرنسا، لم يكن ليخطر على باله نهائيا.

لكن حكمة المولى إسماعيل وحسه الاستباقي رأيا في شخصية ابن عائشة ما لم يره أحد في ذلك الوقت، خصوصا وأن المولى إسماعيل كان يريد إنهاء الخلاف مع فرنسا بشأن الأسرى، والصراع البحري ووقف شكايات تعرض السفن الأوروبية للقرصنة في السواحل المغربية.

كان الملك لويس الرابع عشر مستعدا لتقديم التنازلات، لأن الجهاد البحري المغربي وقتها كان في أقوى مراحله، وفشلت دول أوروبا مجتمعة في التصدي له. وكان السلطان المولى إسماعيل يُدرك أن لويس الرابع عشر يبحث لنفسه عن حظوة في أوروبا، ولن يضيع فرصة إبرام الصلح مع سلطان المغرب، ليثبت لجيرانه الأوروبيين أن مكانته الإقليمية محفوظة.

كانت تتوفر في شخصية ابن عائشة كل العناصر التي احتاجها السلطان لاستفزاز الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، وفرض الصلح على الطريقة المغربية!

فرنسا، وقتها، كانت سباقة إلى إرسال سفير إلى المولى إسماعيل، لإبرام الصلح.. في حين أن السلطان أراد إظهار حسن نية تجار فرنسا، لكنه كان يريد، في الوقت نفسه، أن يُظهر لهم أيضا «بأس الإيالة الشريفة»، ولم يكن هناك أنسب من عبد الله ابن عائشة لتصل الرسالة.

ونجح ابن عائشة في مهمته، وكتبت الصحف الفرنسية عن شخصيته سلسلة من المقالات.. وراج وقتها في الصحف أن البحار ابن عائشة كان معتدا بنفسه، بل و«مغرورا»، وأنه لم يظهر الاحترام الكافي لشخص الملك لويس الرابع عشر.

زيارة ابن عائشة إلى فرنسا تلتها مباشرة أكبر حملة لإطلاق سراح الأسرى بين المغرب وفرنسا. فقد أطلق السلطان المولى إسماعيل سراح مئات الأسرى الفرنسيين، نساء ورجالا، كانوا قد عملوا في بناء قصر مكناس.. وعادوا إلى فرنسا لكي يرووا حكاية وقوعهم في الأسر قرب سلا والرباط، وكيف نُقلوا إلى مكناس للعمل الشاق في بناء قصر المولى إسماعيل، ومنهم من اعتنق الإسلام وبقي في المغرب، ومنهم من بقوا على دينهم، واختاروا العودة إلى فرنسا..

في المقابل، أطلقت فرنسا سراح أسرى مغاربة كانوا وقعوا في الأسر، ولم يكونوا تجارا وإنما كانوا حجاجا مغاربة في طريقهم إلى الحج، قبل أن يجرف التيار السفينة التي كانت تُقلهم في البحر المتوسط، وتعترضها سفينة فرنسية أخذتهم أسرى، وبقوا في سجون لويس الرابع عشر المظلمة لأكثر من عشر سنوات..

كان إطلاق سراح هؤلاء الحجاج انتصارا للمولى إسماعيل، وساهم في إحاطة اسم السفير عبد الله ابن عائشة بهالة من التقدير.. خصوصا وأن ابنه الأكبر وقتها كان لا يزال يمارس نشاط والده البحري الذي صار دبلوماسيا.

أرشيف المراسلات يشهد أن عبد الله ابن عائشة راسل السلطان من فرنسا، خلال تلك الزيارة، وأفضى له بما دار بينه والملك لويس الرابع عشر، وكان خبر نجاح المهمة وصل إلى القصر الملكي في مكناس، قبل أن يركب ابن عائشة البحر.

فهل طُويت مرحلة الجهاد البحري المغربي على إثر زيارة ابن عائشة إلى قصر «فيرساي»؟

الأحداث أظهرت أن الجهاد البحري عاد إلى أوج نشاطه لاحقا.. لكن بعد هدنة مؤقتة بين السلطان المولى إسماعيل ولويس الرابع عشر.

أما الزيارة الأشهر إلى فرنسا، فكانت تلك التي وثق لها أرشيف السلطان المولى إسماعيل، وأرشيف فرنسا الرسمي أيضا. وهي الزيارة التي تعود إلى سنة 1699.

في اليوم الخامس من شهر فبراير 1699، وصل ابن عائشة إلى فرنسا في زيارة رسمية موثقة بدقة. والسبب أن الفرنسيين صُدموا عندما عرفوا تفاصيل المهمة الدبلوماسية التي جاء ابن عائشة بشأنها.. لم يكن أحد يعلم سرها في البداية سوى المولى إسماعيل.. وسفيره «العجيب»، أو «البّيراط» كما كان يلقبه الفرنسيون في مراسلاتهم!

 

عبد الله ابن عائشة.. خطب ابنة لويس الرابع عشر للمولى إسماعيل ومات منسيا بعد تعذيب في الرباط (3/3)

 

يونس جنوحي

لولا مجهودات مؤرخ المملكة، عبد الرحمن ابن زيدان، وتدقيق مؤرخ المملكة عبد الهادي التازي، لما اجتمعت الصورة الكاملة اليوم عن المهام الدبلوماسية للسفير عبد الله ابن عائشة.

فالرجل اضطلع بمهمتين على قدر كبير من الأهمية.

الأولى سنة 1698، بعد أن أرسلت فرنسا خصيصا أحد موظفيها لاصطحابه إلى فرنسا، على أساس أنه سيلتقي الملك لويس الرابع عشر ويسلمه رسالة مباشرة من السلطان المولى إسماعيل.. لكن السفير ابن عائشة تعرض لما اعتبره إهانة بالغة.

لم يكن السلطان المولى إسماعيل ليُخفي الصفة الحقيقية لسفيره. فقد لقبه، في الرسالة الرسمية التي كلفه بتسليمها للويس الرابع عشر، بـ«قبطان البحر» و«الرايس»..

أرسل السلطان مترجما فرنسيا اسمه فابري، كان في السابق أسيرا ووظفه المولى إسماعيل مترجما في البلاط بحكم إتقانه للفرنسية والعربية.

انطلقت الرحلة يوم 17 أكتوبر 1698، واستغرقت بضعة أيام في عرض البحر، كان خلالها ابن عائشة يترأس الوفد المغربي المكون من حرفيين لعرض مهاراتهم أمام أنظار الفرنسيين وأيضا للإشراف على خدمة الوفد المغربي الذي ترأسه ابن عائشة.

عندما رست السفينة في الجنوب الفرنسي، استُقبل ابن عائشة ومن معه، لكن مقامه طال لأكثر من شهرين في انتظار أن يستقبله لويس الرابع عشر.

وبما أن ابن عائشة سبق له أن زار بريطانيا وقضى فيها ثلاث سنوات، شبه «أسير» لدى الإنجليز -في سياق مختلف سوف نصل إليه في هذه الحلقات- فقد كان على دراية بمزاج الأوروبيين و«مكائد» السياسة وجس النبض.

قضى ابن عائشة شهرين قبل أن ينتفض في وجه المسؤولين في «بريست»، واتضح لاحقا أن لويس الرابع عشر لجأ إلى الحيلة ليفاوض ابن عائشة -ممثل السلطان- في قضية الأسرى الفرنسيين، بشكل غير مباشر.

في الوقت الذي حاول فيه لويس الرابع عشر حفظ ماء وجهه وعدم تعريض نفسه لإحراج في حال رفض السفير تلبية طلب فرنسا، كان ابن عائشة على أعصابه، واضطر في الأخير إلى الانتفاض في وجه المسؤولين الفرنسيين مهددا بالرحيل في حال طال الانتظار أكثر..

لم يغادر ابن عائشة «بريست» في اتجاه باريس إلا يوم 12 يناير 1699، بعد أكثر من شهرين من الانتظار والترقب.

عندما وصل ابن عائشة إلى باريس، جرى استقباله رسميا من طرف لويس الرابع عشر، وجرت معاملته بطريقة مهينة، كان الغرض منها هزّ ثقته بنفسه.. لكن المخطط لم يفلح، إذ رغم المضايقات التي تعرض لها ابن عائشة وتعامل موظفي البلاط معه، إلا أنه حافظ على رباطة جأشه، وألقى خطبة فيها نص رسالة المولى إسماعيل، بنبرة واثقة، وأثار إعجاب الحاضرين عندما ترجم المترجم الفرنسي الخطبة حرفيا إلى الفرنسية..

بعد الخطاب مباشرة، فتح لويس الرابع عشر باب التفاوض مع السفير ابن عائشة.. ورغم تبادل المجاملات، إلا أن اللقاء لم يسفر عن أي نتيجة إيجابية، وظل الملف معلقا، بعد أن وعد ابن عائشة بإحالة الموضوع على المولى إسماعيل فور عودته إلى القصر الملكي في مكناس.

عندما عاد ابن عائشة إلى المغرب، أخبر المولى إسماعيل بما شاهده في قصر لويس الرابع عشر.. بل وأفتى عليه حلا للخلاف السياسي بين البلدين.. واقترح عليه أن يخطب ابنة لويس الرابع عشر، الآنسة «دو كانتي».. فقد لمحها السفير ابن عائشة في الاستقبال الرسمي في القصر الملكي بباريس.

اختلفت المصادر التاريخية التي تناولت الواقعة بين التضخيم والتنقيص، وأحيانا السخرية من المبادرة المغربية..

لم يكن المولى إسماعيل يحتاج إلى الزواج من ابنة لويس الرابع عشر لتحقيق حظوة وسط المجتمع الأوروبي.. فقد كان ملوك أغلب دول أوروبا يهابون سلطة المولى إسماعيل، كما انه تزوج من أرقى عائلات الإيالة التركية، ولم يكن يحتاج إلى مصاهرة لويس الرابع عشر لتحقيق اعتراف دولي في ذلك الوقت.

بقي تفسير وحيد للواقعة مفاده أن سفير المولى إسماعيل فكر في طريقة لإحراج لويس الرابع عشر، وتعقيد مسألة حل مشكلة الأسرى بين المغرب وفرنسا.. فقد كان واضحا أن لويس الرابع عشر سيرفض تسليم ابنته لسلطان المغرب، مع احتمال عدم رؤيتها نهائيا مرة أخرى إن هي ألحقت بجناح الحريم.. ورفض لويس الرابع عشر للزيجة يعني تعقيد ملف الأسرى واستحالة الوصول إلى اتفاق. وهذا ما حدث بالفعل..

لكن النهاية التي تعرض لها ابن عائشة لم تكن لتخطر على بال. فقد توقفت المهام الرسمية لابن عائشة سنة 1707، ولم يعد يذكر اسمه في وثائق الأرشيف لا في فرنسا ولا في بريطانيا.. وقد ذكر المؤرخون المغاربة أنه عاد إلى مسقط رأسه في الرباط في السنة نفسها واستقر بها، ليتمتع بشعبية كبيرة وسط الرباطيين بحكم رصيده في عالم البحارة، وبحكم الحظوة التي كان يتمتع بها لدى السلطان..

لكن حياته انقلبت رأسا على عقب، عندما ولى المولى إسماعيل خليفة جديدا له في الرباط، فاختلف مع ابن عائشة، وسجنه، وصادر ثروته التي جمعها من الجهاد البحري والمهام الرسمية التي كلفه القصر بها، وسجنه قرابة ثلاث سنوات، في ما يشبه اختطافا وإخفاء قسريا، في ظروف صعبة وقاسية، مستغلا انشغال السلطان بإخماد ثورات الجنوب الشرقي ورحلاته المستمرة لتفقد الجيش..

إذ تورمت قدما ابن عائشة، وفقد البصر تدريجيا وعانى من التعذيب إلى أن توفي في صمت سنة 1712 وفق ما تؤكده وثائق مغربية وأجنبية.. فقد تأكد للدبلوماسيين الفرنسيين والبريطانيين أن ابن عائشة مات فعلا بطريقة مأساوية بسبب انتقام خليفة السلطان في الرباط.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى