
السمارة: محمد سليماني
اهتزت السمارة ظهر أول أمس الثلاثاء على وقع انفجارات هزت سكون وهدوء المدينة الحدودية، بعد سقوط قذائف قرب السجن المحلي، وبمناطق أخرى على مشارف المدينة.
وحسب المعطيات، فقد سقطت مقذوفة بالطريق المحاذي للسجن، فيما سقطت مقذوفة غير بعيد عن السجن، وثالثة على مقربة من مقبرة “الكايز” على مشارف المدينة، حيث سمع دويها داخل السمارة، كما أحدثت رجة في الأرض استشعرها سكان أحياء بعيدة. وقد هرعت إلى مكان سقوط القذائف مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، والسلطات المحلية، وذلك لفتح تحقيق في الأمر، والتعرف على مصدر هذه القذائف، التي لم تسبب أي خسائر مادية، ما عدا إصابة سيدة كانت قرب السجن المحلي ببعض شظايا المقذوف الذي سقط غير بعيد عن بوابة السجن. كما حلت عناصر من قوات البعثة الأممية إلى الصحراء المغربية “المينورسو” بعين المكان، حيث باشروا عمليات تفقد ميداني شملت رفع المعطيات التقنية المرتبطة بمكان الارتطام وحجم الأضرار وطبيعة المقذوفات المستعملة، كما تم توثيق مختلف الآثار الناجمة عن عملية القصف؛ في إطار مهامها المتعلقة برصد الخروقات الميدانية ومراقبة احترام وقف إطلاق النار، على أساس إعداد تقرير مفصل حول هذه الأعمال العدائية التي باشرتها مليشيات بوليساريو.
وعلى غير عادتها، فقد سارعت “مليشيات” بوليساريو إلى تبني هذه العملية، ذلك أنها كانت فيما قبل تتأخر في الإعلان وتبني هذه العمليات لأيام، غير أنه خلال هذه المرة، سارعت إلى تبني مسؤوليتها عن هذه القذائف التي وصلت إلى السمارة من المناطق شرق الحزام الأمني الدفاعي.
ويأتي هذا الاعتداء الذي يدخل في مسلسل خرق اتفاق وقف إطلاق النار من جانب “بوليساريو”، والذي دشنته منذ نونبر 2020، حيث سبق أن قامت خلال أكتوبر 2022، بإسقاط قذائف على أحياء “السلام” و”لازاب”، و”الحي الصناعي” بمدينة السمارة، إذ أصابت إحداها شابا ينحدر من منطقة سيدي يحي الغرب، ويقطن بالمهجر، والذي حل بمدينة السمارة في زيارة عائلية، إلا أن الموت كان ينتظره بالمدينة، إذ أصيب بشكل مباشر بشظايا قذيفة عندما كان على سطح المنزل، حيث فارق الحياة في عين المكان. كما أصيب ضحية ثان كان يقطن بمنزل سفلي للمنزل الذي قتل فيه الضحية الأول، وأصيب كذلك شخص ثالث، فيما الضحية الرابع، فقد كانت إصابته خفيفة، نقل على إثرها إلى المستشفى الإقليمي، حيث تلقى الإسعافات الأولية، قبل عودته إلى منزله.
واستنادا إلى المعلومات، فقد دأبت “بوليساريو” على محاولة توجيه الأنظار نحوها، ومحاولة التحرش بالقوات المغربية خلال مناسبات محددة، ذلك أن اعتداء أول أمس، جاء تزامنا مع التمرينات العسكرية التي تجريها القوات المسلحة المغربية ونظيرتها الأمريكية في إطار مناورات الأسد الإفريقي 2026، كما سبق أن قامت “ميليشيات بوليساريو” بنفس السلوك في دجنبر 2023، عندما حاولت إرباك القوات المسلحة الملكية التي كانت تستعد للقيام بمناورات عسكرية بإقليم أوسرد، بعد يومين على إشعار الكسابة ومربي الإبل بضرورة مغادرة المنطقة حفاظا على سلامتهم وسلامة ماشيتهم وإبلهم، ذلك أن المناطق المحاذية لمنطقة بئر انزران إلى حدود النقطة الكيلومترية 100 بالطريق الإقليمية 1100 المؤدية إلى أوسرد، ومنطقة “لمليسة” ومنطقة “بولوتاد” ستكون مسرحا لمناورات عسكرية للقوات المسلحة الملكية.





