شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

سكن الفقراء

صادق المجلس الوزاري، الذي ترأسه الملك محمد السادس، على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2023، الذي تضمن دعما مباشرا سيتم تخصيصه للمواطنين لتسهيل ولوجهم إلى السكن، وهو ما يعد عمليا بمثابة استبدال لبرنامج السكن الاقتصادي، الذي يصعب تقييم أثره الإيجابي على الفقير، فيما كل المؤشرات تقول إن لوبيات العقار وحدها من استفادت من سياسة الدولة الموجهة إلى سكن الفقراء. فكل الأهداف الكبرى التي كانت مسطرة للسكن الاقتصادي، منذ إعطاء انطلاقته سنة 1999، من أجل تشجيع امتلاك السكن ومحاربة مدن الصفيح والسكن العشوائي، لم تحقق الغاية منها، فما زالت نقاط سوداء من السكن العشوائي تغزو مدننا، وما زالت البيوت المهددة بالانهيار تؤرق مضاجع الأسر كل موسم شتاء، وكل عشرات ملايير الدراهم التي صرفت لم تحقق الأهداف المنشودة، إلا بنسب مخجلة.

واليوم تطلق الحكومة في مشروع قانونها المالي للسنة المقبلة خطة جديدة، لتقديم الدعم المباشر إلى الأسر الفقيرة لبناء بيوتها. طبعا لا يمكن سوى التنويه بهذا القرار الاجتماعي، خصوصا وأن المغرب ما زال في أمس الحاجة إلى 171 ألف وحدة سكنية للأسر الفقيرة في السنة إلى غاية سنة 2030. ومما لا شك فيه أن القرار الحكومي، إذا أعدت له كل الشروط الإدارية والمالية والرقابة الصارمة، وتم تخصيصه لمن يستحقه بعيدا عن الزبونية والمحسوبية، سيكون برنامجا ناجحا بإمكانه القضاء نهائيا على السكن العشوائي، ودور الصفيح، والبيوت الآيلة للسقوط.

إن التنزيل الجيد لهذا القرار ودون انزياحات، كما وقع في مشاريع سابقة، لن يحقق فقط مكسبا للفقراء في ضمان بيوتهم، مع ما يترتب عن ذلك من دعم الاستقرار الاجتماعي، بل سيكون بمثابة المحرك الرئيسي لتشجيع الاستثمار المنتج والمدر للدخل، الذي يوفر عشرات الآلاف من فرص الشغل، بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أنه محطة لانطلاق المشاريع الاستثمارية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، فإذا كان العقار بخير فإن باقي القطاعات ستكون بخير.

ولا ننسى أن قطاع العقار قد شهد، خلال الثلاث سنوات الأخيرة، ركودا كبيرا بسبب التحولات المفاجئة للسوق، ودفع المئات من المقاولات إلى إغلاق أبوابها وإعلان إفلاسها، مما جعل قطاع العقار هو القطاع الذي تحمل على عاتقه تداعيات الأزمة. واليوم نحن أمام لحظة لإقلاع هذا القطاع واستعادة عافيته، لكن ينبغي على لوبياته أن تأخذ الدرس مما جرى، وألا تحاول الخروج من الأزمة على حساب منتوجات الفقراء.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى