
طنجة: محمد أبطاش
دخلت المجموعتان الإسبانيتان «أكسيونا» (Acciona) و«كوكس إنرجي»(Cox Energy) سباق المنافسة، من أجل الظفر بصفقة تصميم وإنجاز واستغلال محطة تحلية مياه البحر بمدينة طنجة، ضمن أحد أكبر المشاريع المائية بالمملكة، والذي يعول عليه لتعزيز الأمن المائي بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة، ومواجهة التراجع المتواصل في الموارد المائية التقليدية.
وكشفت منصة «أفريكا إنتليجنس» أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب يواصل استكمال الدراسات والإجراءات التقنية والمالية والقانونية الخاصة بالمشروع، تمهيدا لاختيار الشركة التي ستتولى إنجازه واستغلاله، بعد تقييم العروض المقدمة وفق معايير الكفاءة التقنية والجدوى الاقتصادية.
ويرتقب أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة نحو 150 مليون متر مكعب سنويا، ما سيجعلها من أكبر محطات تحلية مياه البحر بالمغرب، على أن تؤمن جزءا مهما من حاجيات مدن طنجة وأصيلة والعرائش من مياه الشرب، مع تخفيف الضغط عن السدود والفرشات المائية التي تعرف تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة.
وقالت المصادر إن هذا المستجد يأتي في وقت لا يزال المشروع يواجه عددا من التحديات التقنية التي أثرت على وتيرة إنجازه، وفق ما أكدته مصادر مطلعة. وتشمل هذه الإكراهات صعوبات مرتبطة بالبنية التحتية الكهربائية اللازمة لربط المحطة بالشبكة الوطنية، إلى جانب تحديات تقنية تتعلق بمعالجة الملوحة المرتفعة لمياه الساحل الشمالي. كما واجهت التجهيزات الخاصة بالمشروع، خاصة وحدات الضخ والأنابيب البحرية، اختبارات تقنية معقدة، بسبب الطبيعة الصخرية للسواحل وقوة التيارات البحرية بمنطقة هوارة، وهو ما استدعى مراجعة بعض الدراسات الهندسية الأولية، وإعادة تكييف عدد من الحلول التقنية لضمان استدامة المشروع ونجاعته.
وتضع هذه التحديات السلطات المحلية، أمام رهان تسريع إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، في ظل تنامي المخاوف من تفاقم أزمة التزود بالماء بعدد من الجماعات القروية، خصوصا بأقاليم وزان وشفشاون وصولا إلى الحسيمة، وما قد يرافق ذلك من احتجاجات مرتبطة بندرة مياه الشرب.
وفي سياق مواز، سبق للمصالح المختصة أن خصصت غلافا ماليا يناهز153 مليون درهم لإنجاز محطات متنقلة لتحلية مياه البحر بعدد من الأقاليم الساحلية بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة، كحل مرحلي لمواجهة أي خصاص محتمل في مياه الشرب، إلى حين دخول المحطة الكبرى حيز الخدمة.
وكان المشروع قد عرف في مراحل سابقة إعادة برمجة، بعد إلغاء تصور أولي، بسبب إكراهات عقارية، قبل أن يقع اختيار منطقة هوارة لاحتضان المحطة على مساحة تناهز43 هكتارا، عقب دراسات تقنية وهندسية أنجزتها السلطات المختصة. وتشير التقديرات إلى أن مدة الإنجاز قد تتراوح بين سنتين وأربع سنوات، مع إمكانية رفع القدرة الإنتاجية تدريجيا لتصل إلى نحو400 ألف متر مكعب يوميا، بحسب حاجيات الجهة وتطور الطلب على المياه.
ويعد مشروع محطة تحلية مياه البحر بطنجة أحد أهم الأوراش الاستراتيجية المدرجة ضمن المخطط الوطني للماء، بالنظر إلى دوره المرتقب في ضمان الأمن المائي، وتقليص الاعتماد على الموارد المائية التقليدية، وتأمين التزويد المستدام بالماء الصالح للشرب لفائدة مئات الآلاف من السكان، في ظل التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف.





