
بسام أبو شريف
استسلم غانتس لرغبات نتنياهو، ووافق على جدوله المقترح بضم أجزاء من الضفة الغربية بما فيها غور الأردن وشمال شرق البحر الميت، وستقوم حكومة «الضم» التي أطلق عليها اسم «حكومة الطوارئ»، لتبرير التنازلات المتبادلة ابتداء من أول يوليوز بعمليات الضم هذه من هنا تبدأ عملية الكذب، ومحاولة التلاعب بعقول بعض القيادات الفلسطينية القابلة لأن يتلاعب بها العدو لأنها عقول قيادات تشعر بالعجز عن مواجهة مخطط العدو، فتستهين هي وبعض الذين يدافعون عن مواقفها.
العدو ماض في تنفيذ ما أعلنه، وما حصل عليه من دعم ومباركة من ترامب هذا أمر يجب ألا يرقى إليه الشك، وعلى القيادة أن ترسم وتهيئ وتنفذ خطة التصدي والمواجهة اليوم قبل الغد، ولن يوقف مخطط العدو وهبات ترامب بما لا يملك إلا التصدي الشعبي لعمليات الضم، وابتكار أساليب جديدة لمنع الضم و«تطفيش»، من يحاول سرقة الأرض، والعقل الفلسطيني ليس عاقرا، لماذا يمنع الشباب من صناعة الطائرات، سواء الورقية الملتهبة أو المسيرة البسيطة، الشباب قادر على صناعة المنجنيق، وابتداع وسائل بدائية للمقاومة منها الدبابير إذا توفرت الإرادة.
البعض ما زال يحلل ويقدر ويتصور أن ترامب قد يتراجع… يا جماعة أين عقولكم؟
بومبيو صعد وعوده وتهديداته بدلا من التراجع، فبعد أن قال قبل شهر إن ضم الأغوار والضفة أمور تحتاج إلى نقاش، قال بعد تشكيل حكومة «الضم»، ضم الضفة والأغوار أمر يعود للحكومة الإسرائيلية… واشنطن والبيت الأبيض تحديدا ينفذان ما يريده نتنياهو، والأمر الوحيد الذي قد يجعل نتنياهو يتعمق أكثر في دراسة الخرائط، هو الشأن الأمني إذ إن أجهزة الأمن وبعض ضباط الجيش أبدوا تخوفا من أن عمليات الضم، حسب الخرائط التي وضعتها لجنة إسرائيلية أمريكية مشتركة، من ضم فوري لهذه المساحات الكبيرة .
للأسف الشديد والحزن الأشد لا نلمس أي تحرك فاعل على الأرض التي ينوي نتنياهو مصادرتها، ولا نرى أي تحرك سياسي يحمل قيمة ومردودا للاستفادة من الجو الدولي المؤيد للحق الفلسطيني، ولإعطاء أمثلة:
– الأمين العام للأمم المتحدة أصدر بيانا باسم الأمم المتحدة يرفض الضم، ويرفض مشروع ترامب ويؤكد على شرعية قرارات الأمم المتحدة.
الاتحاد الأوربي رفض ذلك أيضا ودعا إلى حل الدولتين، وارتفعت أصوات في بروكسيل تطالب بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة .
روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا رفضت في مجلس الأمن عمليات الضم، واشنطن فقط اعترضت، وصوتت أكثر من 150 دولة لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية .
أمام هذه المواقف وبالرغم من مواقف بعض الأنظمة العربية، الخاضعة الآن لعمليات ابتزاز ونهب صهيوني أمريكي، ماذا تفعل القيادة الفلسطينية؟
لقد رأينا في نشاط وحيوية الدكتور محمد اشتية، وتحركه لمواجهة الكورونا على صعيد المناطق وعلى الصعيد الشعبي دليلا على امتلاكه لزخم التحرك المجدي والمسخر لخدمة فضية الشعب المقدسة قضية الدفاع عن أرضنا، لكن فوجئنا بأن هذا النشاط الحيوي والتحرك المنتج نتج عنه اختفاء دور رئيس الوزراء، الذي بدأ الشعب ينتظر منه خطة تحرك إقليمية وعالمية للتصدي لمشروع ضم الضفة.
نحن تعلمنا من تجاربنا أن مثل هذا الاختفاء يكمن وراءه من لا يريد للدكتور محمد اشتية أن ينطلق في خدمة أهداف شعبنا الوطنية، ولا يريد للدكتور محمد اشتية أن يطل على العالم والعالم العربي بوجه فلسطيني جديد مليء بالحيوية والرغبة في التصدي لمخططات العدو. ما الذي يجري؟ ماذا يدور في المقاطعة؟
العزل الصحي لا يبرر إطلاقا الصمت والسكوت عن ضم أرض فلسطينية لإسرائيل، ونحن نرى أن على شعبنا التواق للتصدي للضم أن يدعم الدكتور محمد اشتية للقيام بتحرك فاعل إقليميا ودوليا، والأمر لا يتطلب التنقل فكافة الاتصالات تتم هذه الأيام بين قيادات العالم عبر الفيديو، فالظروف الدولية التي نقرأها من خلال بيان ورسائل زعماء عالميين، ومن خلال رسالة الأمين العام للأمم المتحدة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومن خلال بيان أوربا الصادر في بروكسيل، نرى أن الظروف مناسبة جدا للدعوة لعقد مؤتمر دولي يضم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وأوربا وكافة الدول التي صوتت لصالح قيام دولة فلسطينية مستقلة، وذلك لإعلان رفضها القاطع لقرارات ترامب غير الشرعية والمخالفة للقانون الدولي والقرارات الدولية وقرارات مجلس الأمن، وتأكيد اعترافها بدولة فلسطين المستقلة على أراضي عام 1967، وعاصمتها القدس والتمسك بحق العودة، حسب قرارات الشرعية الدولية .
وفي هذه الظروف يستطيع رئيس الوزراء أن يصر على أن ترسل هذه الدول قوات حفظ الأمن وبسط الحماية للشعب الفلسطيني في وجه استخدام الجيش والمسلحين الاستعماريين لفرض الضم بالقوة .
لا شك أن الصراعات الدولية قد تجعل من الصعب أن تبادر الصين وروسيا بذلك، لكن الأوربيين الذين حددوا موقفا أمس، يستطيعون الاتفاق مع روسيا والصين (خاصة في هذه الظروف)، لعقد هذا المؤتمر .
ترى هل سنجد من سيكبل الدكتور محمد اشتية كي يمنعه من القيام بهذا التحرك.




