
يعرف المغرب منذ أسابيع تساقطات مطرية وثلجية مهمة، لكن كميات مهمة من المياه الناتجة عن هذه التساقطات تضيع في البحر، دون استغلالها، في وقت تحتاج البلاد إلى هذه المياه بعد سنوات متتالية من الجفاف نتج عنها استنزاف الفرشة المائية.
ومن بين أسباب ضياع كميات مهمة من المياه، تأخر إنجاز المشاريع المبرمجة في إطار الاستراتيجية الوطنية للماء لسنة 2009، الذي أدى إلى اختلالات في توازنات العرض والطلب على الماء بالأحواض المائية، ومن بينها تأخر إنجاز أشغال 20 سدا كبيرا، من طرف الحكومتين السابقتين، بكلفة إجمالية تقدر بحوالي 31 مليار درهم بسعة تخزينية تصل 6.4 مليارات متر مكعب، بالإضافة إلى عدم خلق مشاريع لتجميع مياه الأمطار.
ومن بين الاختلالات التي تراكمت عدة سنوات، توحل السدود، ما يؤدي إلى تراجع طاقتها الاستيعابية. وتشير معطيات رسمية، صادرة عن وزارة التجهيز والماء، إلى أن توحل السدود يؤدي إلى ضياع 50 مليون متر مكعب سنويا من طاقة التخزين، ما يستدعي الأخذ بعين الاعتبار مشكل التوحل عند تصميم مشاريع السدود، وذلك بتخصيص حجم مقبول يتسع لاستيعاب الأوحال لمدة استغلال تفوق 50 سنة على الأقل، بالإضافة إلى إنجاز برنامج لإزالة الأوحال من السدود خلال فترات تراجع منسوب المياه.
ويكتسي تخزين المياه أهمية استراتيجية، وهو ما شدد عليه جلالة الملك في عدة مناسبات، حيث وجه، في خطاب العرش قبل ست سنوات، رسالة واضحة إلى الحكومة السابقة ومختلف الفاعلين، عندما دعا إلى الحفاظ على الموارد الاستراتيجية للمملكة وتثمينها، وعلى رأسها الماء الذي يأتي في مقدمة هذه الموارد، اعتبارا لدوره الرئيسي في التنمية والاستقرار. وأبرز الملك أن المخطط الوطني للماء ينبغي أن يعالج إشكاليات تدبير الموارد المائية خلال الثلاثين سنة القادمة، مؤكدا على دور الحكومة والمؤسسات المختصة في هذا المجال، لأنها مطالبة باتخاذ تدابير استعجالية وتعبئة كل الوسائل لمعالجة الحالات الطارئة، المتعلقة بالنقص في تزويد السكان بالماء الصالح للشرب، وتوفير مياه سقي المواشي، خاصة في فصل الصيف. وسجل الملك أنه ما فتئ يؤكد على ضرورة مواصلة سياسة بناء السدود التي يعد المغرب رائدا فيها.
ويحدد مشروع المخطط الوطني للماء، الذي سيشكل الإطار المرجعي للسياسة المائية الوطنية خلال الثلاثين سنة القادمة، الأولويات والبرامج المحددة في الزمان والمكان لمواجهة التحديات المستقبلية في مجال الماء تطبيقا لمقتضيات التدبير المندمج لموارد المياه مع الأخذ بمعطيات التغيرات المناخية.
إذن، هذا المخطط يتطلب السرعة والفعالية في إنجاز المشاريع المبرمجة في أسرع وقت، حتى لا يكون مصيره مثل المخططات السابقة، التي تبخرت مثلما تبخرت وعود الحكومات المتعاقبة.





