حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

عندما قال الوزير الأول التونسي لبوتفليقة: فاجأتمونا بتكوين ما أسميتموه جمهورية صحراوية

يونس جنوحي

من موقعه سفيرا للمغرب لدى تونس نهاية السبعينيات، عاش محمد التازي كواليس وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى العاصمة التونسية بهدف إعادة الدفء إلى العلاقة بين الهواري بومدين والرئيس الحبيب بورقيبة.. علاقة شهدت فتورا لسنوات طوال لأسباب، من بينها قضية الصحراء المغربية ورفض بورقيبة لتمويل بومدين الصريح للبوليساريو.

وجرى استدعاء التازي، بعد وصول بوتفليقة، ليكون شاهدا على ما دار في اجتماع مغلق.

يحكي محمد التازي عن هذه الوقائع في أوراقه الشخصية:

«.. جندت وزارة الخارجية الجزائرية جهازها الدبلوماسي لخدمة أهدافها بواسطة البوليساريو، وحاولت هذه الدبلوماسية بالترغيب والترهيب أن لا يقتصر تضليلها على الأبعدين ممن لا يعرفون حقيقة الأوضاع في منطقتنا، بل كانت تطرق بإلحاح أبواب الأقربين أيضا.

ففي شهر فبراير عام 1977 زار السيد عبد العزيز بوتفليقة، وزير خارجية الجزائر، تونس، بعد فترة قطيعة بين البلدين، واجتمع بالرئيس الحبيب بورقيبة وبالوزير الأول السيد الهادي نويرة، ووزير الخارجية السيد الحبيب الشطي، وبوزير الداخلية، وكانت الرسالة التي حملها الوزير هي ما يلي:

-أن العلاقة بين تونس والجزائر ليست مُرضية وأن الاتصالات بين البلدين تكاد تكون مقطوعة، وأنه لم يأت إلى تونس معاتبا أو محاسبا، أو لينبش الماضي، وإنما جاء ليتجاوز هذا الماضي بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، برغم مأخذ الجزائر على تونس في موقفها المؤيد للمغرب في قضية الصحراء.

كان رأي تونس في ما قال الوزير الجزائري هو:

-إذا كانت هناك قطيعة بين البلدين، فإن تونس ليست مسؤولة عنها، لأن تأييدها للمغرب في موضوع الصحراء قد يتعارض مع مذهب الجزائر في الحكم، لكنه لا يمس مصالح الجزائر، واختلاف وجهات النظر في هذا الاتجاه أو ذاك أمر طبيعي وعادي في العلاقات الدولية، ولا ينبغي أن يؤدي وجوده إلى توتر العلاقات. اللّهم إلا إذا أراد طرف أن ينتقص من سيادة الطرف الآخر، ومن حرية إرادته ليملي عليه مذهبا معينا. إننا في موقفنا من تأييد الاتفاق المغربي- الاسباني، وتأييد التوصية بإجراء استشارة السكان، لم نكن نؤيد المغرب كما فهمتم وإنما كنا أوفياء لموقف مبدئي رسمناه لأنفسنا في سلوكنا بالمنطقة على مستوى الحزب وعلى مستوى الحكومة..

وختم الجانب التونسي شرح موقفه بالقول:

-إننا مختلفون حقا، لكننا نؤمن بأن هذا الخلاف لا يجب أن يؤدي إلى خلق قطيعة أو توتر بين البلدين.

فقال السيد بوتفليقة:

-.. ولكن هذه الاستشارة لم تتم، وهذا ما نطالب به، فلا خلاف، إذن، بين وجهتي نظرينا، وتونس تستطيع أن تحرك الموقف وتقوم بدور فعال في التقريب بين وجهات النظر.

فرد الوزير الأول التونسي الهادي نويرة قائلا:

-إن الاستشارة لم تتم، لأنكم فاجأتمونا بتكوين ما أسميتموه جمهورية صحراوية، فهل جد جديد في سياستكم نستطيع من خلاله أن نتحرك بحثا عن حلول ترضي الطرفين؟

قال السيد بوتفليقة:

-أريد أن أؤكد أننا لا نطلب وساطة وليس لهذا جئت عندكم. وليس عندنا تصور للمستقبل، كما أنه لم يطرأ أي تغيير على ما تعرفونه من مواقفنا السابقة. إن الجزائر ليست متبرمة ولا قلقة من الوضع الحالي، ويمكننا البقاء في الوضع الحالي خمسين سنة، فنحن لا نبحث عن موقف الباحث عن خلاص، كل ما أريد أن أقوله إن تونس قادرة على الحركة، لأنها تفهم عمق القضية، ومع تقديرنا للجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية فإنها بعيدة عن فهم جوهر المشكل، وأبعاده، فعليكم أن تتحركوا، فهناك بدون شك نقط التقاء ونقط خلاف، وكلما اتضحت هذه النقط، كنا جميعا قريبين من الحل النهائي..».

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى