حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

كذبة أبريل وأكاذيب العام

حسن البصري

مقالات ذات صلة

 

لم نعد في حاجة إلى تخصيص يوم واحد في السنة، نبيح فيه نشر الأكاذيب، دون أن نتلقى سيئات عن أفعالنا وأقوالنا.

لا حاجة لنا بتخليد هذا اليوم المجيد، الذي تسلل فجأة إلى أجندتنا وحجز لنفسه مكانا في معيشنا.

لن نتبارى في اختراع الأكاذيب القابلة للتصديق، من أجل يوم ترفع فيه الأقلام عن كل كذاب، وتصبح كل كذبة صفراء اللون، لا حرج فيها ولا هرج.

ما نخشاه، ونحن نقرأ خلطة الأخبار الكاذبة بالصادقة، هو أن تحجز سلوكات أخرى أجندتنا، فيصبح للسرقة يومها وللنفاق يومه وللخيانة موعد سنوي يحتفل به.

لسنا بحاجة لأكاذيب، وقد ابتلينا بجارة شرقية تملك الغاز والكذب المسيل لدموع الضحك.

قبل أن يطل علينا اليوم العالمي للكذب، كان الإعلام الجزائري سباقا لترويج الكذب المعلب، حيث ادعى أن الملاعب التي احتضنت نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم الأخيرة «ملاعب مكتراة».

مرة أخرى، يروج الإعلام الجزائري لمغالطات لا أساس لها من الصحة، مدعيا أن المغرب استعمل «ملاعب مكتراة» وقام بتفكيكها، بعد نهاية كأس أمم إفريقيا الأخيرة، لإعادتها إلى «التريتور» الذي استأجرها منه.

ناقل الكذبة ومصدقوها يعلمون علم اليقين أن المغرب استثمر لسنوات في بنية تحتية رياضية حديثة، بملاعب معترف بها قاريا ودوليا، واحتضن تظاهرات كبرى بشهادة الجميع، ولم يلجأ يوما إلى «بريكول»، كما يتم الترويج له من طرف جيراننا.

اعتدنا استيراد مثل هذه الأكاذيب المعلبة من الإعلاميين والسياسيين الجزائريين، لكن إخواننا في تونس أصابتهم العدوى، فاخترعوا أكذوبة الظلام الدامس، حيث روج بعض الصحافيين التونسيين لانقطاع التيار الكهربائي عن الرباط وسلا وما جاورهما، ولم يسلم من هذا الظلام الدامس إلا غرفة صحافي «غامس».

لا يمكن أن يبقى زملاؤنا المصريون خارج سياق الأباطيل، فدخلوا مطبخ البهتان وصنعوا كذبة ماتت بالتقادم، نقلها عنهم بعض الصحافيين الجزائريين العاملين في قناة فرنسية.

قالوا إن المنتخب المغربي انسحب في نهائي بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم 1976، خلال مباراته الأخيرة أمام غينيا، وإن فوزنا بكأس إفريقيا من إثيوبيا، أشبه بفوز السينغال بكأس إفريقيا من المغرب، وذهب كبير محلليهم إلى دعوة «الكاف» إلى سحب اللقب من منتخبنا، وتحطيم النجمة الوحيدة الراقدة في قمصاننا.

ولأن الكذب كالنار في الهشيم، فقد قدم صحافي سوداني عينة من الكذب على الأحياء، حين قال سامحه الله إن الدوري المغربي يبيح المنشطات، وانهال رفسا على فريق مغربي اسمه النهضة البركانية، فقط ليحشر اسم رئيس الجامعة في الموضوع ويعطي للكذبة جاذبية أكثر.

لكن للأمانة، هناك كذب محلي رائج في إعلامنا.

نتذكر ما قيل يوم افتتاح مركب محمد الخامس:

الدخول سيكون سلسا والمقاعد مرقمة والمراحيض مفتوحة والتغذية برعاية وزارة الصحة، والأبواب إلكترونية ووو.

ما أن انطلق الدوري المغربي، حتى سقطت الأكاذيب ومارس المشجعون هواية التدافع، وعادت «العباسية» إلى المشهد الكروي.

حين كان «دونور» يخضع للترميم المكلف، قيل إن متحفا للرياضة البيضاوية سيخرج إلى الوجود، أسفل المدرج رقم ستة، ليتبين أن المتحف «نخب هواء».

اللسان لا عظام فيه، يمكن أن يمنحك ملعبا في سيدي رحال، أو دار بوعزة، دون استشارة بوعزة.

قالوا إن التحقيق جار في قضية التحكيم، ووعدونا ببلاغ يحيل المتهمين على المحاكم.

قالوا إن ملعب «فيليب» سيبعث من جديد، فتحول إلى مطرح.

قالوا إن التقارير المالية للفرق الرياضية ستحال على المجلس الأعلى للحسابات، وإن «لحساب صابون»، لكن تبين أن مال الكرة سائب.

للأسف كذبة أبريل يطلقها الجاهلون ويصدقها العقلاء، لكن لا أعتقد أن لها خلود، إذ ستصبح بلا قيمة، لأن عالم اليوم لم يعد بحاجة للانتظار إلى 1 أبريل ليمارس هواية الكذب.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى