شوف تشوف

الرأي

كلام مسترسل عن كورونا

معن البياري
تعجل معلقون وكتاب، في غير بلد وفي منابر ليست قليلة، لما راحوا، بعد بضعة أسابيع على بدء تفشي فيروس «كوفيد- 19»، العام الماضي، يكتبون عن العالم ما بعد كورونا. وكان الظن، في تلك الغضون، أنها أشهر، أو سنة في أكثر التقديرات تشاؤما، ثم ينحسر الوباء، قبل أن يختفي، سيما وأن إجراءات الإغلاقات كانت مشددة، وطاولت المطارات والمناسبات الرياضية الدورية والمعارض الكبرى وغيرها. وتاليا، مع بدء حملات التطعيم الوطنية في بلدان عديدة، مع تنوع اللقاحات المنتجة للتصدي للفيروس، شاع شعور عريض بالاطمئنان إلى أن الوباء في سبيله إلى الاختفاء، وقد قتل نحو مليونين ومائة ألف آدمي، وأصيب به أكثر من 13 مليونا. ولكن البادي أن موجات التفاؤل هي الأدعى إلى الانحسار، سيما وأن الفيروس ما زال يضرب، وبكفاءة. وأن موجته الثالثة الراهنة قد تعقبها أخريات مثيلة. ومما ضاعف الإحساس الواسع بالكآبة بسبب من هذا الحال أن دولا كانت قد أصابت نجاحا ظاهرا في الحد من أعداد المصابين بكورونا والمتوفين جراءه تشهد، منذ نحو أربعة أشهر، ارتفاعات مهولة في هذه الأعداد، الأردن وتونس مثلا. وذلك بالتوازي أيضا مع تناقص مطرد، باعث على الارتياح، لأعداد المصابين، في غير دولة، أعقبته ارتفاعات مقلقة. وقد أحدث هذا الحال استنكافا عريضا في المجتمعات عن المتابعة الدؤوبة لأخبار في هذا الخصوص، بعد انشداد كبير إليها. كما أحدث تسليما بأن طرائق التعاطي مع مستجدات كهذه موكولة أساسا لجهات معنية خبيرة، عليها توفير المطاعيم، وتنوير المجتمع بإحصائياتها اليومية وجديد تعليماتها. غير أن من بين ظواهر كثيرة تبدى، في الأثناء، أن تفاوتا بينا في التعامل المجتمعي الجدي والواعي مع الجائحة، في ما يخص الالتزام بالاحتراز المطلوب من المرض، فمن العجيب أن يتدنى هذا في مجتمعات عربية تعرف مستويات عليا في التعليم، ومما زاد في العجب نفسه أن إقبال أفراد بعض هذه المجتمعات على التسجيل في المنصات الخاصة لتلقي اللقاحات كان ضعيفا، أو ليس في المستوى المُرضي، قبل أن يعرف تحسنا نسبيا، وذلك صدورا عن قناعة بإشاعات ذائعة لا ترى في الفيروس خطرا، ولا في المطاعيم وقاية، على أن هذا كله ترافق مع ضعف رقابة الدولة على التزام المواطنين بطرق توقي العدوى.
وها هو شهر رمضان الكريم قد دلفنا إليه، عاما آخر بحضور كورونا بين ظهرانينا، وقد أقدمت دول عربية عديدة (الأردن، قطر، فلسطين، تونس…) على تشديد إغلاقات واسعة، طاولت المطاعم والمقاهي مثلا، فضلا عن حظر التجول (أو الجولان تونسيا) الليلي، ما أصاب المزاج العام بتكدر ظاهر، وإنْ مع تسليم بأن مقتضيات الصحة العامة هي ما فرضت هذا كله. وفي الأثناء، يُغالب العاملون في غير قطاع أوضاعا شديدة الصعوبة، من حيث تحصيل موارد الرزق والعيش، الأمر الذي يوجب على الحكومات تأدية مسؤولياتها التضامنية معهم، ومع غيرهم. ولا يخلو المشهد، بتفاصيله غير الطيبة، من وقائع على شيء من الطرافة، يقع عليها واحدنا وهو يتسقط أخبارا لا تتوقف عن كورونا في العالم، من قبيل أن رئيس مجلس قروي في المغرب يعطي، في حسابه في «فيسبوك»، ترخيصه بفتح المقاهي والمطاعم وإتاحة التجوال الليلي من وقت الإفطار الرمضاني حتى الحادية عشرة ليلا، في مخالفة معلنة لتعليمات الحكومة، وعندما تسائله النيابة العامة في هذا، يجيب بأنه إنما أراد الترويح عن أهالي القرية، في أثناء ضغوط نفسية أحدثتها فيهم الإجراءات الرسمية. أما وزارة الأوقاف في قطاع غزة فإنها تحذر عدة مساجد في خان يونس، وتهددها بالإغلاق، إذا استمرت في عدم الالتزام بإجراءات الاحتراز من الوباء.
وفي زحمة أخبار لا تتوقف عن الفيروس واللقاحات ضده، يحاول الواحد منا الوقوف على ما يسر خواطره، لا ما يعكر مزاجه من قبيل الذي طيرته «رويترز» عن دراسة أجرتها جامعة تل أبيب، بالتعاون مع مؤسسة للرعاية الصحية في دولة الاحتلال، أفادت بأن سلالة الفيروس المكتشفة في جنوب إفريقيا قادرة على «اختراق» لقاح «فايزر بيونتيك».

مع تنوع اللقاحات المنتجة للتصدي للفيروس، شاع شعور عريض بالاطمئنان إلى أن الوباء في سبيله إلى الاختفاء، وقد قتل نحو مليونين ومائة ألف آدمي، وأصيب به أكثر من 13 مليونا. ولكن البادي أن موجات التفاؤل هي الأدعى إلى الانحسار، سيما وأن الفيروس ما زال يضرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى