حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

كم حاجة قضيناها بتركها

خلال الأسبوع الماضي، أصدر مجلس المنافسة رأيا في غاية الأهمية حول السير التنافسي لسوق المطاحن بالمغرب، لكن هذا الرأي لم يحظ بالنقاش والتفاعل من طرف مختلف المتدخلين، خاصة أنه تضمن معلومات خطيرة مرتبطة بالأمن الغذائي لملايين المغاربة، حيث حذّر المجلس من غياب قرار إلزامي حول تشكيل مخزون احتياطي من الحبوب، تنفيذا للتعليمات الملكية بهذا الخصوص.

وجاء في رأي المجلس أن القانون رقم 12.94 المتعلق بالمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، أسند لهذ المكتب مسؤولية تشكيل مخزون احتياطي من الحبوب، غير أنه لم يصدُر، إلى حدود الساعة، قرار إلزامي يحدد كيفيات تشكيله وتمويله.

وفي غياب إطار قانوني واضح في هذا الشأن، لا يمكن للمكتب تدبير المخزون على نحو استباقي، معرضا البلاد لمخاطر في حال ندرة العرض، لذلك، دعا المجلس إلى ضرورة التعجيل باعتماد القرار لتأمين إمدادات البلاد من الحبوب وتقوية صمودها في وجه الأزمات الظرفية.

في خطاب ملكي هام، خلال افتتاح أول سنة تشريعية من الولاية البرلمانية الحالية، أكد الملك محمد السادس على ضرورة تعزيز السيادة الوطنية في مختلف المجالات، خاصة في ظل الأزمات العالمية التي أظهرت هشاشة الأنظمة الاقتصادية العالمية أمام التحديات الكبرى مثل الأوبئة والكوارث الطبيعية.

وقال الملك إن «الأزمة الوبائية أبانت عن عودة قضايا السيادة إلى الواجهة»، مشيرًا إلى أن المغرب نجح في تأمين احتياجاته من المواد الأساسية خلال الأزمة، بينما عانت العديد من الدول من اختلالات كبيرة في هذا المجال.

وفي هذا السياق، أطلق الملك محمد السادس مشروعًا طموحًا لإنشاء منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، بما يشمل المواد الغذائية والصحية والطاقة، في خطوة تهدف إلى ضمان الأمن الاستراتيجي للمملكة.

هذا المشروع يأتي في وقت حساس، حيث أصبح من الضروري تحصين البلاد ضد أي صدمات مستقبلية قد تؤثر على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

وفي ظل عالم مليء بالتقلبات الاقتصادية والسياسية، سواء بسبب الأزمات الصحية أو الجيوسياسية، لم يعد مجرد تأمين السلع الأساسية أمرًا كافيًا. بل أصبح من الضروري أن تكون لدى الدول قدرة استباقية على مواجهة أي نقص في هذه المواد، خاصة تلك التي تتعلق بالصحة والطاقة والغذاء.

ويهدف مشروع المخزون الاستراتيجي إلى إنشاء بنية تحتية قادرة على تخزين المواد الأساسية بشكل دوري، ما يضمن توفيرها بكميات كافية وفي أوقات الحاجة القصوى.

لقد شكلت أزمة كوفيد-19 لحظة اختبار حقيقية لمدى جاهزية الدول وقدرتها على تدبير الأزمات المركبة، وفي هذا السياق، برز النموذج المغربي باعتباره تجربة جديرة بالتأمل، ليس فقط من حيث الإجراءات الوقائية والاحترازية، ولكن أيضًا من حيث النجاعة في تنسيق الجهود وتعبئة الطاقات المؤسساتية بشكل استباقي.

والآن، بعد مرور أربع سنوات على الخطاب الملكي بخصوص تشكيل مخزون استراتيجي، وعلى بعد أقل من سنة على نهاية الولاية الحكومية الحالية، فهل سيتم تدارك الأمر لاستكمال الترسانة القانونية واللوجيستية لتحصين السيادة الوطنية في كافة المجالات، أم ستواصل الجهات المسؤولة تجاهل هذا المشروع الذي يدخل ضمن الأمن الاستراتيجي للبلاد، عملا بمقولة «كم حاجة قضيناها بتركها»؟

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى