
طنجة: محمد أبطاش
خلف اللقاء الذي نظمته جماعة طنجة، يوم الجمعة الماضي، تحت يافطة «التواصل مع مكونات النسيج الجمعوي»، حالة من الاستياء وسط عدد من الجمعيات النشيطة بالمدينة، التي لم تتلقَ أي دعوة رسمية للحضور، رغم اشتغالها الميداني المستمر ومساهمتها في الدينامية المحلية.
وبينما أعلنت الجماعة أن اللقاء يأتي في إطار تعزيز آليات الديمقراطية التشاركية وتكريس الحوار المؤسساتي مع المجتمع المدني، تساءلت فعاليات جمعوية في تصريحات متطابقة لـ«الأخبار»، عن المعايير التي تم اعتمادها لانتقاء الجمعيات المدعوة، في ظل ما وصفوه بـ«الضبابية في تدبير الدعوات وغياب الإنصاف في التمثيلية»، خاصة أن بعض الجمعيات المعروفة بانخراطها في العمل التنموي لم تكن حتى على علم بانعقاد اللقاء.
وتحدثت مصادر جمعوية عن انطباع يتعزز يوما بعد يوم، يفيد بأن التواصل الجماعي مع الجمعيات لا يزال محصورا في دوائر ضيقة، تكرس منطق العلاقات الشخصية والمصالح المتبادلة، بدل الانفتاح الحقيقي على الطاقات المدنية التي تشتغل في الميدان وتواكب عن قرب تطلعات السكان.
وعبرت المصادر الجمعوية عن امتعاضها مما وصفتها بـ«الاجتماعات المغلقة التي توزع فيها مشاهد المشاركة، حسب الأهواء»، معتبرة أن هذا الأسلوب يُفرغ شعارات الديمقراطية التشاركية من مضمونها الحقيقي، ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص، الذي لطالما تغنت به الجماعة في مناسبات رسمية.
ونبهت إلى أن هذا الأمر يطرح جدية جماعة طنجة في تفعيل آليات التشاور الحقيقي، ومدى استعدادها لتقبل النقد وتوسيع دائرة الإنصات، بدل الاكتفاء بمشهد يهدف إلى تجميل صورة الانفتاح، في حين أن الواقع يُظهر أن فاعلين كُثر ما زالوا خارج هذا «الانخراط المؤسساتي» المزعوم.
إلى ذلك، فقد باتت الجماعة تعمد إلى عقد لقاءات مغلقة دون استدعاء كافة الفاعلين، وكان آخرها اللقاء الذي نظمته مع الشركات الوصية على قطاع النظافة بالمدينة، وأطلقت عليه «لقاء دراسي: واقع ورهانات مرفق النظافة»، حيث انعقد دون وسائل الإعلام ولا بقية المنتخبين من فرق المعارضة ولا الجمعيات المهتمة بالقطاع محليا.
وحسب المصادر، فإن اللقاء في الأصل جاء بناء على مراسلات تلقتها الجماعة من لدن مصالح وزارة الداخلية، لتقديم مبررات حول وضعية القطاع الذي بات يعرف وضعا مزريا من جميع المناحي، خاصة في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تعرفه طنجة على جميع الأصعدة، وباتت معه النظافة لا توازي تقدم المدينة وتوسعها.





