حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

​ما تبقى لنا من المونديال

يسرا طارق

​خرج المنتخب الوطني لكرة القدم من دور الربع، وكان بذلك المنتخب العربي والإفريقي الوحيد الذي وصل إلى دور الثمانية. مُثِّلت أوروبا في هذا الدور بستة منتخبات، وكان المغرب والأرجنتين هما البلدان اللذان زاحما الاكتساح الأوروبي، في إشارة إلى واقع كروي شهدته العقود الأخيرة؛ واقع تسيطر فيه أوروبا على الكرة العالمية، مع التراجع المهول للبرازيل، والمقاومة المستبسلة للأرجنتين التي وهبها الله لاعبا استثنائيا، يمكنه أن يهزم فريقا بمجهوده الفردي الإعجازي.

​عمت مظاهر الحزن والغضب معظم المغاربة؛ لا لأن الفريق الوطني انهزم، فالهزيمة واردة في كرة القدم، وإنما لأن منتخبنا الوطني لعب مباراته ضد فرنسا بروح مستسلمة. لم نرَ أحدا من اللاعبين -باستثناء ياسين بونو- يقاتل على كل كرة كما فعلوا في مباراة هولندا، ولم يمتزج عرقهم بدمائهم كما فعلوا في تلك الليلة المشهودة. ورغم ما وقع، ورغم أنه -بالنظر إلى إمكانياتنا- كان بإمكاننا أن نقدم صورة غير تلك التي قدمناها، فإن منتخبنا خرج من الباب الكبير، وربح تقدير جماهير الكرة في كل مكان. ليس من السهل أن تدخل نادي الكبار، وحين تدخله عليك أن تقاتل لتحافظ على مكانك بداخله.

​تقبل المغاربة الهزيمة بروح رياضية، تماما كما كانوا ينتصرون ويحولون فرحهم إلى احتفالات حضارية. اندهشت الصحافة الفرنسية لواقع ما بعد المباراة في المدن الفرنسية؛ فلم تُحرق السيارات من طرف الجمهور المغربي الغاضب، ولم تُهاجم المحلات التجارية، ولم تُقطع الطرق، ولم تضطر الشرطة إلى ملاحقة المخربين في الشوارع، بل إن بعض المغاربة واصلوا الاحتفال مع الفرنسيين بعد النزال. إن «تربية الملوك» التي أظهرها المغاربة وهم يشجعون منتخبهم، وهم يتجمعون في الساحات، وهم ينظمون المواكب، كان لها أثر بالغ في تسويق صورة إيجابية عن المغربي بوصفه إنسانا فرحا، منفتحا، متسامحا، وشغوفا.

​منذ مونديال قطر، وما أكده المونديال الحالي، والمغرب يسجل النقطة تلو النقطة في سلم القوة الناعمة. ربح المغاربة في الميدان وربحوا أكثر في تسويق صورة إيجابية عن المغرب والمغاربة؛ كنا كبارا في الانتصار وكنا كبارا حتى في الهزيمة، ويكفي المغربي فخرا أنه صار نموذجا يستدعى للمقارنة والمنافسة والتحدي.

​ينبغي أن نواصل البناء بنفس العزيمة والإصرار؛ وهذا ما قاله الناخب الوطني محمد وهبي، لا يُعطيك الانتصار دروسا، بل يُعطيك الفخر والنشوة، أما الهزيمة فإنها تكون حبلى بالدروس والمواعظ، لأنها تمنحك فضيلة التواضع، وروح العودة إلى المنافسة لتجاوز الخيبة. تعيش الكرة المغربية على الصعيد الدولي عصرا ذهبيا، لكنها تعيش على الصعيد الوطني الكثير من التحديات التي ينبغي مواجهتها بعزيمة وإصرار؛ فعلى أنديتنا أن تعكس -من حيث التكوين والتسيير والمنافسة- صورة المغرب الحالية دوليا.

​تفصلنا عن مونديال 2030 أربع سنوات، وسيكون المغرب -رفقة إسبانيا والبرتغال- قِبلة لأنظار وقلوب العالم. لذلك، ومع البنيات التحتية التي تجندت الدولة لإنجازها في الآجال المحددة، ينبغي فتح ورش إعداد منتخب وطني قادر على الفوز بكأس العالم من اليوم. لدينا المواهب، ولدينا الخبرة، وصرنا نطل على القمة، فلمَ لا نستوي فوقها؟ إنها فرصة لا تُعوض لدخول التاريخ، ودخول التاريخ لا يتحقق بالأماني والأحلام، وإنما بالعمل والصبر والإصرار.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى