
النعمان اليعلاوي
قرر مجلس المنافسة فتح تحقيق رسمي حول وجود ممارسات منافية لقواعد المنافسة، في سوق توريد السردين الصناعي بالمغرب، وذلك بعد التوصل إلى معطيات أولية تفيد بوجود اتفاقات احتكارية بين فاعلين في القطاع، يُشتبه في أنها استمرت لما يقارب عقدين من الزمن. وأوضح المجلس أن هذا التحقيق يندرج في إطار مهامه واختصاصاته المنصوص عليها في دستور المملكة، وفي القانون رقم 20.13 المتعلق به، وكذا القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كما تم تغييره وتتميمه.
وأشار المجلس إلى أن مصالح التحقيق التابعة له خلصت إلى وجود قرائن قوية تدعم فرضية وجود ممارسات منافية للمنافسة، تجلت أساسا في اتفاقات حول تحديد أسعار البيع الأول للسردين الصناعي، ما حال دون تشكل الأسعار وفق قواعد السوق الحرة، وساهم في رفعها أو خفضها بشكل مفتعل. كما تم تسجيل توافقات حول توزيع الإنتاج وتقييده بشكل منسق، وهو ما اعتبره المجلس ممارسات تعرقل ولوج فاعلين جدد إلى السوق، وتحد من المنافسة الحرة.
وبناء على نتائج هذا التحقيق الأولي، قام المقرر العام لمجلس المنافسة، وطبقا للمادة 29 من القانون رقم 104.12، بتبليغ مؤاخذات رسمية إلى 15 هيئة مهنية معنية، تنشط في مجالات تجهيز السفن البحرية، ومعالجة وتثمين السمك الصناعي، وكذا تجارة السمك بالجملة، موضحا أن تبليغ هذه المؤاخذات يمثل نقطة الانطلاق في المسطرة الحضورية التي تتيح للأطراف المعنية ممارسة حقوق الدفاع، وفق ما يكفله القانون، مع التأكيد أن هذه الخطوة لا تعني الإدانة، وإنما تدخل في إطار الإجراءات القانونية المتبعة.
وأكد مجلس المنافسة أن الكلمة الفصل تظل من اختصاصه كهيئة تداولية، وأنه سيتخذ قراره النهائي بعد استكمال المسطرة الحضورية، والاستماع إلى دفوعات الأطراف، في احترام تام لمبادئ العدالة والشفافية، فيما تعد سوق السردين الصناعي من القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي الوطني والصادرات، ما يجعل ضبطها ومراقبة شفافية معاملاتها أمرا حيويا لحماية مصالح المستهلكين والفاعلين الاقتصاديين على حد السواء.





