حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

سري للغاية

محمد الأبيض : تركت النقابة حين قال لي الوزير بلافريج إن «الخارجية» سيادية

حاوره: يونس جنوحي

ماذا صنع معك الوزير محمد الشرقاوي بعد واقعة إيقاف الملك الراحل الحسن الثاني للقائه مع عبد العزيز بوتفليقة سنة 1966؟
+لقد كان سي محمد الشرقاوي يعرفني جيدا لأنني اشتغلت معه وكان يعلم غيرتي المهنية. لذلك فقد نوّه بي. ثم إنني أخبرته أولا بما وقع وهو الذي نقله بنفسه إلى الملك الحسن الثاني.

طيب كيف كانت كواليس الاشتغال في وزارة الخارجية من الداخل وقتها؟
+كانت الأمور عادية. استقبالات لوفود أجنبية وسفراء، وأحيانا بعض الزيارات لرؤساء دول أو مسؤولين كبار.

ماذا تذكر منها؟
+هناك استقبالات كثيرة في الحقيقة وفي سنوات متفرقة. لكن في فترة الستينيات كانت زيارة صدام حسين للمغرب، وهو لم يصبح وقتها رئيسا للعراق، قد اكتست أهمية كبرى. وأمرنا الملك الحسن الثاني بنفسه أن نسهر على إقامته في المغرب. أتذكر أنه كان في الحقيقة شخصا متواضعا وهادئا وعندما كنت في توديعه في المطار، أهداني رفقة بقية موظفي الخارجية ساعات نفيسة من نوع «روليكس». وقد كانت هذه عادة الزعماء والمسؤولين العرب، حيث كانوا في سنوات الستينيات والسبعينيات يُهدون الساعات الثمينة لكل أفراد الوفود أو المرافقين خلال المهام الرسمية.

حكيت لنا عن بعض كواليس اشتغالك مع الوزير محمد الشرقاوي، صهر الملك الحسن الثاني، لكنك لم تحك عن وزارة الخارجية في نسختها الأولى مع الوزير السابق بلافريج..
+السيد بلافريج كان وزيرا للخارجية في فترة الخمسينيات، وهو الذي كان له الفضل، رحمه الله، في توظيفي في الخارجية، حيث أشرف على الوزارة ما بين سنوات 1958 و1965 وساندني كثيرا. وأذكر أنه كان في قلب المعمعة في الصراعات الداخلية بوزارة الداخلية في السنة الأولى تقريبا لوصول الملك الحسن الثاني إلى الحكم. فقد عاد بعد تجربة الوزارة الأولى إلى الخارجية من جديد ما بين سنوات 1961 و1963. وخلال هذه الفترة بالذات وقعت مشاكل كثيرة بين الاستقلاليين والاتحاديين، ولا أخفيك أنني كنت استقلاليا حتى النخاع وانتخبني زملائي لكي أترأس النقابة داخل وزارة الخارجية، بينما كان المنتمون لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يخوضون ضدنا حربا خفية وصل دخانها إلى السيد أحمد بلافريج وأمر، بتعليمات من الملك الحسن الثاني، أن نوقف العمل النقابي داخل الوزارة.

كيف تم هذا الأمر؟
+لقد وصل الأمر حدا من العنف، فقد كانت النقابتان قد تجاوزتا في الحقيقة تبادل الاتهامات ووصلتا إلى الاشتباك بالأيدي واستعمال السلاح والعراك بالسلاسل، وهو ما لم يكن يليق بوزارة مثل وزارة الخارجية.
السيد بلافريج استدعاني ذات صباح سنة 1963 إلى مكتبه وقال لي ما يلي: «سيدنا ما عاجبوش هادشي. ولازم توقف العمل النقابي ديالك. وزارة الخارجية وزارة سيادية تمثل صورة المغرب ولا مكان فيها للعمل السياسي والنقابي». وفعلا امتثلت للأمر فورا، وبحكم أن الزملاء انتخبوني عن الاستقلاليين فقد حللت المكتب وكان هذا بالتراضي مع كل الأعضاء. بينما الموظفون المنتمون للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذين كانوا يتخذون من المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد قدوة لهم، أبانوا عن نوع من التحدي للقرار بحل النقابة.

ماذا تقصد أولا بأعمال العنف؟ هل كانت خسائر في الأرواح مثلا؟
+كان هناك جرحى من الطرفين. وسبب كل هذا الصراع هو الامتيازات والمناصب داخل الوزارة.
المهم أنه مباشرة في اليوم الموالي تم وضع لائحة بأسماء الاتحاديين الذين رفضوا القرار، وقد كانوا جميعا معارضين، وعندما كنا نهم بدخول باب الموظفين صباحا، كان يتم سؤالنا من طرف مسؤول أمني عن أسمائنا أولا. وإذا كان اسمك على اللائحة يتم منعك من الدخول، وهكذا تم «تطهير» الوزارة في عهد أحمد بلافريج تماما من الاتحاديين.
تابعنا الموضوع وقتها، وعلمنا أن هؤلاء الموظفين قد نظموا مظاهرة ورفعوا لافتات طالبوا فيها بإعادتهم إلى وظائفهم في وزارة الخارجية المغربية، لكن لم يتم السماح لهم بالعودة، وحسب ما أعلم تم السماح لموظف واحد فقط، وقد كانت تربطه علاقة مصاهرة بموظف سام، حرص على أن يعود إلى الوزارة شريطة أن «يُطلّق» العمل السياسي.
ففي بداية الستينيات كانت الأمور مشحونة بين الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وصلت إلى درجة انقسام موظفي بعض السفارات المغربية في الخارج إلى فريقين، ووجود «سفير آخر» غير مُعين بها.

اعطنا مثلا على هذه المفارقة..
+مثلا في لبنان التي توجهت إليها ما بين 1962 و1965، بأمر من الأمير مولاي عبد الله، كان هناك سفيران، الأول عينه الملك الحسن الثاني رسميا، وهو صورة المغرب الرسمية هناك، بينما كان السفير «محمد التازي» الذي كان صديقا للأمير مولاي عبد الله، موجودا أيضا مع فريقه، وكان هذان الرجلان يتقاسمان طابقي السفارة. لكن لم يكن هناك أي صراع.

من تذكر أيضا خلال الفترة نفسها؟
+السفير والمفكر المهدي بن عبود، وقد كان سفيرا للمغرب في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد اشتغلت معه قبل إعفائه من السلك الدبلوماسي وكان رحمه الله إنسانا على قدر كبير من الثقافة والكياسة، وهذا كان واضحا من خلال مؤلفاته عندما غادر السلك الدبلوماسي قرابة 1963، وتفرغ للتدريس في جامعة محمد الخامس.

ومحمد التازي؟ هل تقصد محمد التازي رئيس تحرير «العلم» السابق والشاعر؟
+نعم. لقد قضينا ذكريات لا تُنسى في لبنان، حيث كان يعزف بنفسه وهو سفير، في حفلات العشاء التي تقام على شرف الأمير مولاي عبد الله عند زياراته للبنان بعد زواجه من لمياء الصلح. كما كان يدعونا ونحن موظفون في السفارة، بشكل دائم إلى منزله لكي يقيم جلسات أدبية يتلو فيها أشعاره.
طيب بعد سنة 1966 توجهت للعمل في قنصلية ليل بفرنسا ثم إلى تونس. ومنها سوف نبدأ الحلقة المقبلة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى