
ولد الحكم محمد باحو سنة 1937 في مدينة ميدلت، وبدأ مشواره التحكيمي سنة 1975، حيث قضى في الميادين خمس عشرة سنة دون أن يغادر القطاع.
شغل باحو منصب رئيس اللجنة المركزية للتحكيم التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إذ ظل مسؤولا عن التحكيم في المغرب، ونظرا لإسهاماته في تطوير أداء الحكام، تم توشيحه بوسام الاستحقاق الرياضي سنة 1990 ووسام الرضا سنة 1997.
يعتبر باحو من أبرز الحكام الدوليين المغاربة الذين شرفوا التحكيم المغربي في المحافل الدولية خلال الفترة الممتدة ما بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، وحين اعتزل الصافرة، أسندت له مهام عديدة في هيئات رياضية وطنية وقارية.
ويعد محمد باحو من رواد التحكيم المغربي والإفريقي، جال عبر العديد من الأقطار وقاد مباريات كثيرة، قبل أن يتفرغ للتأطير والمواكبة لعدد من الحكام الشباب داخل المغرب وخارجه، وشكل، إلى جانب شقيقه حميد، هبة ميدلت للكرة المغربية.
عمل مندوبا ومراقبا للحكام لدى الكونفدرالية الإفريقية والاتحاد الدولي والاتحاد العربي ومنسقا عاما ومسؤولا عن أمن المباريات لدى «الكاف»، واستطاع أن يزاوج بين مهامه الرياضية والأمنية.
قضى الرجل عشر سنوات في الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم خلال فترة عيسى حياتو، واشتغل في لجنة التحكيم بجدية بالرغم من عامل السن، واعتبر مهندس مديرية التحكيم المغربية حيث كان يشتغل 18 ساعة في اليوم بشهادة رجال المرحلة.
كان له فضل كبير على حكام فاس، حيث تعهد بالرعاية الحكم الدولي بلقولة في بداية مساره، وساهم في تقوية التحكيم الفاسي الذي أنجب خيرة حكام الكرة المغربية، على غرار السطالي وبلفتوح وجقاوة وشقيقه حميد باحو ومن تلاهم من جيل طموح مكون من المعزوزي وبلوط والموجه واللائحة طويلة..
وصف بـ«رجل المهمات الصعبة»، وأدى ثمن نضال على حساب صحته، بل لم يكن يعير اهتماما للمجهود الذي يبذله ولا يهتم بوجباته الغذائية، إلى أن تدهورت وضعيته من شدة الإرهاق والضغط الذي تطلبته مهامه.
كان مهندس اللجنة المركزية للتحكيم مع المكتب الجامعي الذي ترأسه الراحل الكولونيل ماجور الحسين الزموري، واشتغل عضوا باللجنة المركزية في عدة فترات مع رؤساء تعاقبوا على هذه المؤسسة، من أمثال محمد بنعلي وسعيد بنمنصور وأحمد العموري، وترأس اللجنة بعد ذلك سنة 1994 واستمر عضوا مع مولاي عبد الله لمدغري، ومحمد الشعبي، وأحمد غيبي، ثم محمد الكزاز ويحيى حدقة وبقي مرتبطا بتدبير قطاع التحكيم تحت إشراف جامعة كرة القدم ومساهما في تنظيم عدة أحداث رياضية دولية.
في 1984 شارك باحو في أول كأس إفريقية بالكوت ديفوار، حيث أدار مباراة الجزائر وغانا التي انتهت بفوز الجزائريين 2-0 على ملعب الحرية بمدينة بواكي، ليؤكد مجددا سمعة التحكيم المغربي في البطولات القارية.
قدم الرجل مردودا محترما ليقضي عشر سنوات كاملة في تدبير القطاع التحكيمي، وهو الحكم المغربي الدولي الوحيد الذي أسندت إليه مسؤولية التدبير الأمني في ملاعب كرة القدم خلال منافسات عربية وإفريقية ودولية، وأشرف، بتكليف من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، على تنظيم ثلاث مباريات تاريخية جمعت منتخبي مصر والجزائر في مسار التصفيات المؤهلة لكأس العالم. الأولى في 7 يونيو 2009، والثانية في مصر يوم 14 نونبر 2009 والثالثة في ملعب أم درمان بالسودان في 18 من الشهر نفسه، انتصر فيها منتخب الجزائر وتأهل إلى المونديال. وهي المباراة التي انتهت بأزمة دبلوماسية بين مصر والجزائر.
وعلى الرغم من الآلام التي كان يشعر بها والوهن الذي تسلل إلى جسده، إلا أن الحكم الدولي المغربي السابق محمد باحو، ظل يطوي المسافات بين فاس وسلا بشكل يومي للقيام بمهمته مسؤولا عن إدارة التحكيم المغربي.
وعلى الرغم، أيضا، من تقاعده الوظيفي من الإدارة العامة للأمن الوطني برتبة عالية في سلم الشرطة، إلا أنه ظل يعتبر كرة القدم قطاعا لا يقبل التقاعد.
في 24 مارس 2019 انتقل محمد باحو إلى جوار ربه بعد مسار تحكيمي جدير بالتوثيق.





