حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

محمد بن حدو أعطّار (1681-1682).. سبعة أشهر في بريطانيا انتهت بمحاولة خصومه إبعاده عن السلطان  (5/5)



 

كان المولى إسماعيل يراهن على مهمة محمد بن حمو أعطار لدى الملك تشارلز الثاني.

الهم الشاغل للسلطان والهدف الأول من الزيار ة كانا استعادة طنجة من الإنجليز، لكن هؤلاء كانوا يحاولون إرجاء فتح التفاوض مع السفير المغربي بخصوص تسليم طنجة للمغرب.

من جهة أخرى، تلقى الملك تشارلز الثاني تنبيها من مستشاريه مفاده أن المغرب قد يتسبب في متاعب على طول شريط المحيط الأطلسي وصولا إلى السنغال، ومتاعب أخرى في البحر المتوسط..

فقد نبه أحد مستشاري تشارلز الثاني إلى أن المولى إسماعيل يحفظ علاقات وطيدة جدا مع طرابلس، بل وأن كلمته مسموعة لديهم، وبرسالة منه لن تتعرض أي باخرة بريطانية لأي جهوم أو مباغتة في المياه.

كان على تشارلز الثاني أن يتخلى قليلا عن كبريائه ويقدم تنازلات للمولى إسماعيل، سيما في ملف تبادل الأسرى بين البلدين.

كانت الأسابيع تمر بطيئة وبن حدو أعطار بعيد عن موطنه الأصلي. منذ يناير 1682، وهو يقيم في لندن.. وكان تشارلز الثاني يحاول «تطعيم» مقام السفير المغربي بأنشطة لا حصر لها..

حفلات عشاء، معارض ثقافية وجلسات للتعارف، رحلات استكشاف لنواحي لندن ومتاحفها ومعمارها.

حل شهر مارس ليعرب السفير أعطار عن بداية تضايقه لأن الطرفين لم يوقعا بعد أي معاهدة من شأنها أن تجد صدى لدى المولى إسماعيل، اللهم تطمينات وتنويه بالعلاقات في وقت تحتل بريطانيا مدينة طنجة!

هكذا اتفق الطرفان على توقيع معاهدة للتجارة، بعد أن التقى بن حدو أعطار بفوج من التجار الإنجليز الذين ينشطون في المغرب -خصوصا في الصويرة والجديدة- واستمع إلى شكاويهم ومشاكلهم..

لكن المثير أن الأرشيف البريطاني صنف الاتفاق تحت العنوان التالي:

«مشروع معاهدة للسلام والتجارة»..

بدا واضحا أن هذا الاتفاق لم يكن له أثر يذكر، سيما وأن الإنجليز وقعوا عليها، وكان ينتظر أن يأخذها السفير معه إلى مكناس ليوقع عليها المولى إسماعيل، وآنذاك تصبح الاتفاقية سارية المفعول. وكان الإنجليز يتوقعون أن يتحفظ المولى إسماعيل على بند واحد أو بعض بنود الاتفاقية.. وحينها تعود المفاوضات إلى وضعية البداية من جديد.

ولهذا السبب لم يكن أعطار متحمسا لهذا الإنجاز.

يوم 31 ماي حصل السفير محمد بن حدو أعطار على وسام رفيع. يتعلق الأمر بوسام «رفيق الشرف للمجتمع الملكي».. وهو ناد لا يُسجل فيه إلا الذين يمنحهم الملك البريطاني شخصيا شرف الانتماء إليه، ويوشح الأعضاء المختارين بعناية بأرفع وسام للتاج البريطاني..

هذا التشريف الكبير الذي حظي به أعطار، ليصبح أول سفير مغربي في التاريخ يحظى بهذه المرتبة، أعاد بعض الدفء إلى علاقة أعطار بمستشاري الملك تشارلز الثاني.

بقي أعطار «يحارب بطالة غير مُعلنة»، طيلة شهر يونيو. فقد بدأت الأنشطة في الخفوت وطال انتظاره لإبرام اتفاقيات أخرى، خصوصا وأن أغلب الملفات، التي ناقشها مع الملك تشارلز الثاني، كانت غير مكتملة وينقصها توقيع السلطان مولاي اسماعيل..

لم يغادر أعطار صوب المغرب إلا في يوم 23 يوليوز 1682، بعد أن قضى في بريطانيا سبعة أشهر كاملة، عاش خلالها تجربة إنسانية عميقة وكتب صفحة من صفحات التاريخ المشترك بين البلدين.

كان توديع أعطار رسميا، وحضره الوزراء ومستشارو الملك، وانتظمت الحشود لتوديع السفير المغربي الذي «ألهب» الطريق المؤدي إلى حديقة «هايد بارك».. ووضع الإنجليز سفينة حربية بريطانية عريقة رهن إشارة السفير المغربي لتقله من المياه البريطانية إلى ميناء طنجة.. ومنها ليجد طريقه إلى مكناس، للقاء السلطان المولى إسماعيل، في أقل من عشرة أيام.

تعرض أعطار للخيانة عندما كان في مهمته. فقد كان منافسوه قد نقلوا «الوشايات» عنه إلى أذن المولى إسماعيل، واستخدموا جاسوسا يهوديا لهذا الغرض، وأكدوا للمولى إسماعيل أن أعطار نسي المهمة الموكولة إليه، واختلط مع «النصارى» وانصهر في حياة البريطانيين العصرية!

وهكذا يسجل الأرشيف البريطاني تقريرا عن وضع أعطار بعد نهاية مهمته في بريطانيا.. فقد استقبله السلطان مولاي إسماعيل بجفاء كبير! لكن أعطار أفلح في إقناع السلطان أخيرا بجدوى مهمته، واستطاع أن يبين أنه ذهب إلى بريطانيا لكي يشتغل ويمثل بلاده رسميا لدى البلاط الإنجليزي.. وأجهض محاولة مغرضة لإبعاده عن محيط السلطان.

نجاح السفير ابن حدو أعطار في إقناع السلطان بجدوى رحلته إلى بريطانيا، التي استمرت 7 أشهر، قابله فشل ذريع في إقناع السلطان بتوقيع الاتفاق الذي جاء به من بريطانيا..

لم يوافق المولى إسماعيل على توقيع مشروع المعاهدة.. كان السلطان يراهن على تحرير طنجة من قبضة الإنجليز.. وكان أيضا يؤمن بأن قوته الإقليمية وقدرته على التفاوض في ملف الأسرى الإنجليز الموجودين في المغرب تسمحان له بالتأثير على الإنجليز..

انتهت مهمة أعطار بسلام، بعد أن كتب اسمه في سجل التاريخ المشترك بين بريطانيا والإيالة الشريفة، رغم أن أهم اتفاق في مهمته لم يُوقع، إلا أنه يبقى أول سفير مغربي شغل بريطانيا.. والبريطانيين.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى