حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم… طلبة تحمل المغرب نفقات تعليمهم وتوظيفهم فتنكروا له

تعيش الصحراء المغربية اليوم، نهضة شاملة غيرت ملامحها، وأضحت تضاهي المدن الرئيسية الكبرى في المملكة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، فضلا عن التطور العمراني والبيئي.

علما أن المغرب ورث عن إسبانيا تجمعات سكنية لا تستحق أن تحمل أسماء مدن، عانت الأحياء من الفقر المدقع الموروث من الاحتلال، وكان على النظام المغربي مضاعفة الجهود لاستبدال الهشاشة بالتطور والنماء.

كلفت جهود إنماء الصحراء المغربية خزينة الدولة ملايير الدارهم، وهي اليوم ترتبط  بجميع أقاليم المغرب عبر شبكة سكك حديدية حديثة تمتد على مسافة لا تقل عن 3580 كيلومترا (إحصاءات عام 2015)، وهي إحصاءات قديمة وقت كتابة هذه السطور. وقد تم مؤخرا افتتاح طريق سريع عابر للصحراء يربط المغرب ببقية دول إفريقيا عبر معبر الكركرات الحدودي الهام مع موريتانيا.

وفي ما يخص شباب الأقاليم الجنوبية، لا يمكن لأحد إنكار جهود الدولة في مجالات التعليم والتدريب المهني والتوظيف، والتي بدأت بالعملية الضخمة التي أمر بها جلالة الملك الحسن الثاني، رحمه الله، في يوليوز 1988. وقد استفاد من هذه العملية الجماعية للتشغيل نحو 3500 شاب وشابة صحراويين، تم توظيفهم دفعة واحدة خلال 48 ساعة. تم توزيع الوحدة، التي أطلق عليها اسم أشبال الحسن الثاني، بين إدارات القطاع العام وشبه العام والخاص في جميع أنحاء المملكة.

لبت فئة عريضة من أبناء الصحراء النداء الملكي السامي ل 09 يوليوز 1988 للالتحاق بمدينة الدار البيضاء للمشاركة في تخليد عيد الشباب المجيد، الذي أعلن فيه المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه عن توظيف شباب الأقاليم الجنوبية للمملكة.

خلال فترة الاحتلال الإسباني لأقاليمنا الصحراوية، كان عدد الشباب الصحراويين الذين يطمحون إلى التعليم العالي لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، بينما اليوم، يقدر عدد المهندسين والمحامين والأطباء والفنيين والمعلمين ذوي الكفاءة العالية بالعشرات، بل بالمئات، من أبناء وبنات الصحراء المغربية. ويجري بناء المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية ومراكز التكوين المهني ومعاهد التعليم العالي في جميع أنحاء الإقليم، مما يجعل منطقة الصحراء الكبرى مركزا للعلم والمعرفة والثقافة والعلوم بشتى أنواعها، على غرار الرباط والدار البيضاء على وجه الخصوص.

في زمن احتلال الصحراء، كان بإمكان أطفال الأقاليم الجنوبية إكمال تعليمهم الثانوي والعالي في أكادير ومراكش والرباط، على نفقة الدولة المغربية أي من خلال منح دراسية، وهو أمر نسيه بعض الخونة للأسف عندما تخلوا عن وطنهم وانضموا إلى أعداء وحدة أراضيهم. ومن بين هؤلاء المنشقين، نذكر: محمد سالم ولد السالك بولسان، الملقب بفرانكو. هذا الشاب من قبيلة أولاد تيدرارين، وتحديدا من بلدة طرفاية، أكمل جميع دراساته، من الثانوية إلى الجامعية، على نفقة الدولة المغربية. تم توظيفه من قبل وزارة الداخلية في أواخر السبعينيات، وعين في مديرية الشؤون العامة، التي كنت على رأسها أنا كاتب هذه السطور.

وبناء على طلبه، أُعير ولد السالك إلى وزارة الخارجية، ثم نقل إلى قنصلية مغربية في باريس، وهذا امتياز كان يهدف إلى تمكينه من مواصلة دراسته في فرنسا، لكن بعد وصوله إلى فرنسا بفترة وجيزة، قرر هذا المارق خيانة وطنه الأم والانضمام إلى شرذمة الانفصاليين في تندوف بتنسيق مع السفارة الجزائرية في باريس، ليكافأ بمنصب وزاريٍ صوريٍ في الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية الوهمية.

كان انشقاقه حالة غير مألوفة، إذ نددت به قبيلته، أولاد تدرارين، التي تمتد رقعة نفوذها على طول ساحل المحيط الأطلسي من طانطان إلى بوجدور، مرورا بطرفاية، وتبرأ منه شيوخ وأعيان قبيلته بشكل علني.

أما مفتاح ما العينين، وهو من مواليد كلميم، فقد أكمل دراسته على نفقة المغرب، وهو أيضا اختار مسلك الخيانة، فترك منصبه كموظف في قنصلية المغرب في باريس، لكنه اختار السبيل الأرعن حين انضم إلى صفوف الانفصاليين الذين أكلوا الغلة ولعنوا الملة.

وقد قام هذا الأخير، قبل التحاقه بانفصاليي البوليساريو، باختلاس مبلغ مالي عبارة عن قرض كبير حصل عليه، رفقة بعض رفاقه بطريقة غير مشروعة، من أحد فروع بنك مغربي في باريس، ما يجسد روح الخيانة التي تسكن ناكري الجميل.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى