حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم …. كيف تركت إسبانيا مدن الصحراء أثناء انسحابها؟


استعاد المغرب صحراءه بعد معركة قانونية، وبعد مسيرة سلمية لم تتم فيها إراقة دماء أو إطلاق رصاص.

استعادت الصحراء استقلالها لتبتسم لتحررها وعودتها إلى أحضان الوطن كله، بفضل ديبلوماسية عقلانية رصينة، وبعثة رسمية عهد إليها بتسليم المهام وتبادل السلط في جو ميزه الهدوء التام.

عاشت العيون يوما ليس كباقي الأيام، في حفل تميز برفع الراية الوطنية شامخة وإزالة العلم الإسباني، بوجود رجل كان في مستوى الحدث اسمه أحمد بنسودة، الذي كان حينها مديرا للديوان الملكي، وهو ما يجسد الثقة المولوية في رجل راكم تجارب عديدة وتقلد مناصب عليا في أسلاك الدولة.

لكن في مقابل الهدوء والجدية التي تعامل بها الطرف المغربي مع قضية تبادل السلط، استغل الطرف الإسباني فرصة إجلائه ليمارس أفعالا تتعارض ومضامين الاتفاقية الموقعة في مدريد والمواثيق المعمول بها في عمليات تصفية الاستعمار، لاسيما حين قامت الإدارة الإسبانية في ساعاتها الأخيرة بزيادة رواتب وتعويضات الموظفين المحليين بشكل كبير. وفي السياق نفسه، تم التنازل عن أصول عامة كان من المفترض أن تعود إلى الدولة المغربية لأفراد في ظروف مشبوهة بشكل واضح. وبيعت مستودعات وحظائر ومساكن وممتلكات تابعة للجيش بأسعار زهيدة، استنادا إلى صكوك نقل وهمية موقعة من ضباط وضباط صف في الجيش الإسباني.

ورغم كل هذه المناورات الملتوية التي هدفت إلى تعقيد مهمة الإدارة المغربية قدر الإمكان، فقد تم السيطرة على الوضع بفضل جهود وحماس موظفي الدولة المغربية، إلى جانب حس المواطنة لدى السكان، وبالتأكيد بفضل تعاون ممثل إسبانيا في الحكومة الثلاثية المؤقتة، العقيد فالديس.

لكن الأخطر هو ما كان يهدد الأمن العام في فترة إجلاء السلطة الإسبانية وتعويضها بسلطة مغربية، كانت تعرف حجم الصعوبات التي تنتظرها بمجرد استلام الأراضي المحتلة من طرف مستعمر إسباني كان يسعى لتبني سياسة الأراضي المحروقة وهو يعيش آخر أيامه في السلطة.

ظهرت النواة الأولى لفصيل البوليساريو، إلا أن العديد منهم سرعان ما عادوا عن غيهم وأعلنوا توبتهم، مستجيبين بذلك لنداء التجنيد الذي دعت إليه إدارة الدفاع الوطني صونا لوحدة الأراضي المسترجعة.

وبالعودة إلى محاولة تفجير فندق “البارادور”، لابد من الإشارة إلى أن أعمالا إجرامية أخرى استهدفت المؤسسة المغربية، بما في ذلك إطلاق صواريخ على الفندق السالف الذكر، دون أن تصيبه. وبالمثل، نفذت قوات من الانفصاليين غارات ليلية على سكان مدينة العيون ومناطق أخرى من الصحراء، اختطف خلالها عدد من المواطنين واقتيدوا قسرا إلى معسكرات اعتقال في تندوف.

لم تتر هذه الهجمات الصاروخية وعمليات الاختطاف أي رد فعل من قوات الاحتلال، التي كانت لا تزال مسؤولة عن الأمن في المنطقة خلال الفترة الانتقالية.

لم تثر هذه الهجمات الصاروخية وعمليات الاختطاف، التي نفذت بالقوة في معسكرات اعتقال، أي رد فعل من قوات الاحتلال، التي كانت لا تزال مسؤولة عن حفظ النظام في المنطقة خلال الفترة الانتقالية. ولم يتوقف هذا النوع من الأعمال التخريبية المضر بسلامة وأمن ساكنة المدينة، إلا مع دخول أولى كتائب القوات المسلحة الملكية إلى العيون، والتي استقبلها السكان المطمئنون بحفاوة وارتياح. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصحراء المغربية محمية من كل النوايا العدائية، بفضل الرؤية الثاقبة لجلالة الملك الراحل الحسن الثاني ووارث سره جلالة الملك محمد السادس.

عشنا إكراهات أخرى تتجاوز الجانب الأمني، حين عانينا من نقص رهيب في المعدات والتجهيزات، ما دفع العاهل المغربي إلى تدارك الأمر بسرعة، عبر مجموعة من التحديثات ساهمت في تحويل الصحراء المغربية من مستعمرة مهملة إلى ما هي عليه اليوم:

واحدة من أكثر مناطق المغرب الحديث تطورا، تحت قيادة ودعم جلالة الملك محمد السادس، صاحب السيادة وباني النهضة العمرانية الجديدة. فقد شهدت مدن العيون والسمارة وبوجدور والداخلة نموا هائلا، حتى باتت تنافس كبرى مدن المملكة، فضلا عن العديد من المدن الكبرى في القارة الإفريقية.

وقد شيدت ولا تزال تشيد موانئ ومطارات ومحطات توليد طاقة ومحطات تحلية مياه البحر ومزارع في رمال الصحراء ومستشفيات وجامعات والكثير من المشاريع التنموية، إلى جانب شبكة طرق ممتازة تربط ولايات الصحراء بطنجة في أقصى الشمال ووجدة في أقصى الشرق، مرورا بالمدن الرئيسية في المملكة، ويتوج كل ذلك بطريق سريع عابر للصحراء يؤدي إلى قلب إفريقيا، عبر موقع الكركرات الاستراتيجي الرائع.

تقع هذه الشبكة البرية على الحدود مع الأراضي الموريتانية. وسيتم قريبا استكمالها بخط سكة حديدية من مراكش إلى العيون عبر أكادير، وفقا لتوجيهات جلالة الملك محمد السادس. وبصفتي شاهد على العصر فيحق لي أن استحضر حالة الفقر والهشاشة التي كان يعيشها سكان العيون خلال فترة حكم الإسبان، وكذا الأقاليم الجنوبية عامة.

وأخيرا، لابد من الإشارة إلى تخصيص ميزانية تكميلية لهذه الربوع من الوطن بقيمة ثمانين مليار درهم لتعزيز تنمية الجنوب.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى