حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةفسحة الصيف

مذكرات مولاي المهدي العلوي… قصة اللقاء مع السلطان عبد العزيز في طنجة الدولية

 

يونس جنوحي

في سلا، بدأ مولاي المهدي العلوي يفتح عينيه على الواقع السياسي للمغرب. لكن هذا الوعي تعزز لديه أكثر سنة 1936، عندما سافر والده إلى الحج بعدما استقرت أموره التجارية في مدينة سلا.

يحكي مولاي المهدي العلوي عن عودة والده من الحج، وهي المناسبة التي سافر فيها لأول مرة في حياته إلى طنجة الدولية، بحكم أن وصول والده من الحج، كان مرتقبا في ميناء طنجة.

سافر العلوي طفلا مع أحد أصدقاء والده المقربين، لكي يستقبل والده في طنجة. وهناك ازداد تشكل وعيه السياسي.

جاء في هذه المذكرات: “وعند عودة والدي رحمه اللّٰه من الديار المقدسة، اصطحبني أحد أصدقائه المقربين وهو “السي عبدالله زنيبر”، لاستقباله بمدينة البوغاز، وقد أثار انتباهي ما كان من أمر جنود الاحتلال عند منطقة “عرباوة”، حيث كان لزاما علينا أن نستصدر تصريحا بالدخول إلى المنطقة الخليفية، التي كانت ترزح تحت الاستعمار الإسباني، ومنها إلى مدينة طنجة، التي كانت تتمتع بوضع المنطقة الدولية، وفق ما شرحه لي السيد “زنيبر”. ولذلك اكتشفت في عمر السبع سنوات، أن المغرب مقسم إلى ثلاث مناطق هي:

منطقة النفوذ الفرنسي في الوسط، ومنطقة النفوذ الإسباني في الشمال والجنوب، والمنطقة الدولية في طنجة.

ولما وصلت إلى طنجة اندهشت لما شاهدته من عمار وفنادق وشوارع، وما صادفته من أجناس وأعراق، وما لمحته من تقاسيم لوجوه وملامح غريبة أراها لأول مرة، تتوزع بين الأوروبيين، والأسيويين والأفارقة والعرب. كما أثار انتباهي عدد المقاهي ومحلات الصيرفة والأسواق العامرة والسيارات الكثيرة وغيرها”.

تجربة زيارة طنجة، عادت على العلوي طفلا بلحظة “تاريخية”، كان محظوظا لأنه عاشها، ولم يكن ممكنا لأقرانه، ولا حتى لمن هم أكبر منه قليلا، أن يظفروا بها.. وهو ما لم يكن ليتحقق ما لم يزر طنجة. فقد التقى مع السلطان مولاي العزيز الذي كان وقتها خارج أسوار السلطة، وزال عنه لقب السلطان.

هذا اللقاء، الذي تم في اليوم الموالي لوصول العلوي إلى طنجة، ساهم في تشكل الوعي السياسي مبكرا لدى مولاي المهدي العلوي. يقول العلوي في وصف السلطان مولاي عبد العزيز: “في اليوم التالي لوجودنا في طنجة، لمحتُ شخصا تبدو عليه علامات الوقار، يرتدي جلبابا تقليديا أنيقا ويحمل في يده صولجانا، فبادر مرافقي بالسلام على الرجل بما يليق من احترام، وأشار بالسبابة نحوي قائلا:

– هذا ابن عمك !

فما كان من أمر الرجل الوقور إلا أن وضع يده على رأسي قائلا :

– اللّٰه يُصلحك !

وبعد انصراف الرجل، سألت “السي زنيبر” عمّن يكون، فقال لي إنه السلطان مولاي عبد العزيز (… ) ساعتها عرفت أن البلاد تعاقب على حكمها ملوك وسلاطين آخرون غير الذي كان يحكمها في ذلك الوقت، وهو السلطان سيدي محمد بن يوسف.

اكتشفتُ من خلال ما سمعته من “السي زنيبر” بعض جوانب حياة هذا السلطان، الذي اعتلى عرش المغرب صغيرا وهو في الرابعة عشرة من العمر، وكان يفتقد إلى التجربة، ويقضي وقتا كبيرا في اللهو والترف، تحت وصاية الصدر الأعظم الوزير القوي “با احماد”، مما جعله يفقد زمام الأمور في البلاد، الشيء الذي أدى إلى إقصائه، وخلعه من الحكم”.

كان العلوي محظوظا، وهو ما يتضح من بين سطور هذه المذكرات، بأن حظي بفرصة العيش في سلا، بجوار العاصمة الإدارية والسياسية للبلاد، والارتباط روحيا وجغرافيا أيضا بمسقط رأسه في آقا بإقليم تارودانت، حيث بقي مواظبا على زيارتها رفقة أسرته إلى حدود سنة 1950 -آخر زيارة له إلى هناك- ثم الانفتاح على طنجة الدولية التي كانت “تُحكى” عنها الحكايات.

في سلا، حظي العلوي أيضا بفرصة اللقاء مع السلطان سيدي محمد بن يوسف، والسلام عليه، وسنه لم يكن وقتها يتجاوز الثماني سنوات -ما بين سنتي 1937 و1938- عندما اصطحبه والده معه إلى دار المخزن، لتقديم التهاني للسلطان في واحدة من المناسبات الدينية. وكانت تلك عادة سكان الرباط وسلا في ذلك الوقت، فقد كان شائعا أن يقدم العامة التهاني للسلطان في بعض المناسبات، بل وحتى تقديم الهدايا.

مع بلوغ العلوي سن الدراسة سجله الوالد للموسم الدراسي لسنتي، 1936 و1937 بمدرسة أبناء الأعيان والتي لم تكن تبعد عن منزل الأسرة إلا بأمتار قليلة، وهناك بدأ تجربة الدراسة العصرية، وتعرف على اللغة الفرنسية والرياضيات، وهي المواد التي لم تكن مبرمجة بطبيعة الحال في “المْسيد” الذي انخرط فيه مبكرا جدا.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى