حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

أولاد خدام الدولة.. عز العرب الوزاني نجل الزعيم محمد بلحسن الذي وضع مسافة مع السياسة

 

 

ولد محمد بلحسن الوزاني سنة 1910 بمدينة فاس، تلقى تعليمه في القرويين إلى غاية سنة 1927 وانتقاله إلى باريس، هناك حصل على شهادة البكالوريا، ودرس علوم الصحافة، ثم نال الإجازة في العلوم السياسية، فأصبح بذلك أول مغربي يحصل على الإجازة، قبل أن يعود إلى مدينة فاس سنة 1930، ليدخل بوابة النضال مسلحا بالعلم.

وفي تلك الفترة، تعرف على بلافريج، ثاني وزير أول في تاريخ المغرب، وقررا معا أن يصدرا مجلة تعنى بشؤون المغرب من باريس، لكن الوزاني فوجئ ذات يوم بأن الشقة التي كان مقررا أن تصبح مقرا للمجلة تعرضت للسرقة. وقد حكى الوزاني في مذكراته «حياة وجهاد» كيف استنتج بسرعة أن هناك جهة ما لا تريد لتلك المجلة المغربية أن تصدر.

أبحر الوزاني لاحقا في عالم الصحافة وأشرف بنفسه على صحيفة «الرأي العام»، التي كان يخصص صفحاتها لتغطية النقاط الساخنة من أحداث ما بعد استقلال المغرب.

تجرع الرجل من وراء جهاده بالقلم وفي الميدان بالاعتقال والتضييق، مما اضطره للعودة إلى باريس، لخوض نضال علمي وسياسي ضد الاستعمار، بنشاطه في جمعية نجم شمال إفريقيا، وجمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين، كما أصدر أسبوعية بالفرنسية حملت اسم: «عمل الشعب».

انضم الحسن إلى كتلة العمل الوطني، وفي ظرف وجيز أصبح مُنَظِّرَهَا السياسي، قبل أن ينسحب ويؤسس حزب «الحركة القومية». ذاق قسوة النفي إلى الصحراء مدة تسعِ سنوات، انفرد فيها بكتبه وقلمه، وبعد انتهاء الأسر سيستأنِف النضال السياسي مؤسسا حزب الشورى والاستقلال.

لم يدفأ محمد بلحسن الوزاني بكرسي الوزارة، حين عين في منصب وزير الدولة بدون حقيبة في سابع حكومة مغربية برئاسة الملك الراحل الحسن الثاني، إذ أعفي من مهامه في تعديل حكومي، بسبب تباين ثقافته وتصوراته مع علال الفاسي.

كان الوزاني من ضحايا انقلاب الصخيرات، حيث فقد فيه ذراعه اليمنى. رغم ذلك استمر في الكتابة بيده اليسرى، وحرر مذكراته «حياة وجهاد»، وكتب أخرى..

توفي محمد بن الحسن الوزاني سنة 1978 بعد معاناة طويلة مع مرض القلب، ودفن بمدينة فاس.

 

فرحة الولادة وحزن نفي الوالد

خلال وجوده في المنفى من سنة 1937 إلى سنة 1946، رزق محمد بن الحسن الوزاني بابنه عز العرب، وذلك في 13 ماي 1940، وكانت الولادة في منزل العائلة بدرب بوحاج في المدينة العتيقة لمدينة فاس. وهو البيت التي فيه أم كلثوم، زوجة الزعيم الوزاني، حورية وسعاد. وكان أيام الحماية الفرنسية مقرا لاجتماع أعضاء الحركة الوطنية المغربية وجيش التحرير، كما كان الوجهة الرئيسية لكل من الملكين محمد الخامس وولي عهده آنذاك، الملك الحسن الثاني.

أثناء وجود الوالد في المنفى تشبع الأطفال، بفضل أمهم أم كلثوم، بالمبادئ الفضلى للتربية الحسنة، وأصبح غياب الأب دافعا للأسرة الصغيرة لتحمل مسؤوليات جديدة، كان الوالد قبل نفسه أن يتكفل بها.

التحق عز العرب بمدرسة بن غازي الحرة في المدينة العتيقة، وحين اجتاز الشهادة الابتدائية التحق بالثانوية الفرنسية المختلطة بالمدينة نفسها، وعندما غادر الوالد منفاه المغربي، تم نفيه من جديد إلى البرتغال، وتحديدا في لشبونة، حيث انضم إلى مدرسة تابعة للسفارة الفرنسية، قبل أن يعود إلى المغرب ويستكمل دراسته الثانوية في الثانوية الفرنسية المختلطة، شعبة الفلسفة والآداب، ليحصل على البكالوريا سنة 1959، بعد أن غادرها اضطراريا وعاد إليها من جديد.

سافر عز العرب إلى فرنسا، على صهوة الحلم، وهو يسعى إلى محاكاة مشوار والده في رحلة دراسية قادته إلى باريس، وتحديدا معهد الدراسات العليا الدولية، حيث انكب على دراسة القانون الدولي والعلاقات الدولية، فحصل على الإجازة سنة 1964 بتقدير جيد، بعد أن قدم أطروحة في موضوع: السياسة الاقتصادية لدول المغرب العربي، وهي الرسالة التي أحدثت ضجة في تلك الآونة، واعتبرت أرضية لنقاش تولد عنه كيان الاتحاد المغاربي لاحقا.

خلال وجوده في فرنسا تعرف عز العرب على شخصيات سياسية وفكرية من مختلف دول العالم ونسج علاقات وطيدة مع بعض الزعماء، كما انخرط في الحركة الطلابية المغربية بالخارج، وقدم مجموعة من المناظرات التي استلهم فيها الخط التحريري من الفكر التقدمي لوالده، وكان يزور والده في سويسرا كلما حل بها رفقة والدته أم كلثوم وشقيقتيه حورية وسعاد، وفي سنة 1975 توفيت زوجة الزعيم أم كلثوم، بعد معاناة مع المرض، بعد أن أدت رسالتها خير أداء، تأثر محمد بن الحسن الوزاني كثيرا برحيلها، والتحق بالرفيق الأعلى بعد أقل من ثلاث سنوات على وفاتها.

 

من المرافعات القانونية إلى المناظرات الاقتصادية

بعد عودة عز العرب إلى المغرب آثر الانعزال عن السياسة، ودخل الحياة العملية، زاده الوحيد التكوين القانوني وتاريخه وثقل وزن الاسم الذي يحمله على كتفيه، فتح مكتبا للمحاماة وأصبح عضوا في هيئة المحامين بالدار البيضاء سنة 1968. تعلم نجل الزعيم فن الترافع في القضايا الكبرى، وكان يتطوع للدفاع عن معتقلي الرأي.

وفي إطار مغربة مؤسسات الدولة في القطاعين التجاري والمالي واعتبارا لاستقامته، عرضت عليه رئاسة شركة السعادة للتأمين وشركة البنك والقرض بالدار البيضاء، ونسج شبكة علاقات مع رجال الأعمال، مصرا على وضع مسافة مع السياسة التي أجهزت على والده، دون أن يتخلص من علاقته بالكتب، إذ ظل شغوفا بالقراءة والكتابة، وله مؤلف رفيع يحمل عنوان: «حدثني والدي»، كما دخل عالم الصحافة في كثير من المناسبات.

قرر عز العرب سنة 1980 إحداث مؤسسة بلحسن الوزاني للإشراف على طبع تراثه الفكري ونشره، وكان مقرها في فاس، حيث أشرف عليها وجعل منها نبراسا للفكر وفضاء لتكوين الأجيال القادمة، قبل أن تنتقل المسؤولية إلى شقيقته حورية الوزاني التهامي المقيمة بسويسرا، بعد وفاته سنة 1992، ودفن في الزاوية التهامية.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى