
النعمان اليعلاوي
عاد التوتر الداخلي ليخيّم مجدداً على مجلس جماعة سلا، الذي يرأسه عمر السنتيسي عن حزب الاستقلال، بعدما تفجّر خلاف حاد بين الأغلبية المسيرة للمجلس، المكوّنة من أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار. ووفق مصادر مطلعة لـ«الأخبار»، فإن الأزمة وصلت مرحلة متقدمة من الاحتقان، بعد احتجاج عدد من مستشاري حزب الأصالة والمعاصرة على ما وصفوه بـ«غياب توازن» في توزيع التفويضات، عقب سحبها منهم من طرف رئيس المجلس.
وتشير المصادر إلى أن الأزمة لا تقتصر على «الجرار» فقط، إذ يسير عدد من مستشاري التجمع الوطني للأحرار في الاتجاه نفسه، ولوّحوا بخطوات تصعيدية مماثلة للأسباب ذاتها، ما ينذر بانفراط عقد الأغلبية إذا استمرت الأمور على هذا المنوال. وسبق لعدد من مستشاري حزب الأحرار أن عبّروا عن استيائهم من الطريقة المعتمدة في توزيع المهام، بعد مطالبتهم بالحصول على قسم الأشغال الذي يضم ملفات الطرقات والبنايات وتجهيزات المدينة، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض، الأمر الذي فاقم حالة الغضب داخل الفريق وساهم في اشتداد التوتر داخل مكونات الأغلبية.
ويؤكد أعضاء من فريقي الأحرار والأصالة والمعاصرة أن المنهجية التي يعتمدها رئيس المجلس في توزيع التفويضات «تفتقر إلى العدالة والتوازن»، مشددين على ضرورة مراجعتها بما يضمن مشاركة فعلية لكل مكونات الأغلبية في تدبير الشأن المحلي، مطالبين بالانتقال من تفويض المصالح إلى تفويض الأقسام، باعتبار أن ذلك من شأنه الرفع من مردودية المرفق الجماعي وتحسين مستوى الخدمات الموجهة للمواطنين.
وبحسب معطيات حصلت عليها «الأخبار»، فإن ارتدادات هذا الصراع انعكست بشكل مباشر على سير أشغال المجلس، إذ دخلت مدينة سلا في حالة شبه جمود مؤسساتي، نتيجة تعثر عدد من المشاريع المندمجة المبرمجة ضمن برنامج عمل الجماعة. وتشمل هذه المشاريع أوراشاً حيوية مرتبطة بتأهيل البنيات التحتية، وتوسيع الشبكات الطرقية وتطوير الإضاءة العمومية، وهي ملفات تستدعي تنسيقاً محكماً بين مكونات الأغلبية لضمان تنفيذها.
وتكشف المصادر ذاتها أن الأزمة الحالية تعكس عمق التصدعات داخل الأغلبية المسيرة، التي تشكّلت، وفق قولها، على أساس توازنات حزبية أكثر مما قامت على توافقات برامجية واضحة، الأمر الذي جعل تدبير عدد من الملفات الكبرى يواجه صعوبات متكررة، في ظل غياب رؤية موحدة وإرادة جماعية لتجاوز الخلافات خدمة للصالح العام.





