
النعمان اليعلاوي
أحالت الحكومة، يوم الجمعة الماضي، على مكتب مجلس النواب، مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، وهو النص الذي يتضمن حزمة من المقتضيات الصارمة التي تروم تشديد العقوبات المرتبطة بالمخالفات الانتخابية، في خطوة تستهدف تعزيز نزاهة العملية الانتخابية ومواجهة مختلف أشكال التلاعب والتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.
ويأتي المشروع، وفق مصادر حكومية، في سياق وطني ودولي يفرض الرفع من مصداقية الانتخابات كركيزة أساسية للمسار الديمقراطي، وتحصين العملية من كل الممارسات التي قد تمس شفافيتها، خصوصاً في ظل تطور الوسائط الرقمية وظهور تقنيات جديدة قد تُستغل للتأثير في الرأي العام والناخبين.
وينص المشروع الجديد على تجريم نشر الأخبار الزائفة أو الإشاعات المتعلقة بالتصويت أو العملية الانتخابية، سواء عبر الصحف أو شبكات التواصل الاجتماعي أو أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث يعاقب مرتكبوها بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة مالية تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم. كما تمت معاقبة كل من يستأجر أو يسخر أشخاصاً لتهديد الناخبين أو الإخلال بالنظام العام بعقوبة حبسية من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة مماثلة.
وشدد النص القانوني العقوبات في مواجهة من يمنع الناخبين من التصويت أو يحاول التأثير على اختيارهم داخل قاعة الاقتراع، بعقوبة حبسية من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم، مع التنصيص على إمكانية رفض أو إلغاء أي لائحة ترشيح في حال ضبط أحد المترشحين متلبساً بارتكاب جريمة انتخابية، طبقاً للمادة السادسة من القانون التنظيمي.
وفي ما يتعلق بيوم الاقتراع، شدد المشروع على تجريم نشر أو توزيع أي مواد دعائية انتخابية عبر أي وسيلة، بما فيها الأنترنيت أو شبكات التواصل الاجتماعي، تحت طائلة الحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة من 20 ألفاً إلى 50 ألف درهم، فيما يعاقب الموظف العمومي الذي يوزع برامج أو منشورات المترشحين أثناء عمله بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة تصل إلى 100 ألف درهم.
ونص المشروع، كذلك، على الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى 100 ألف درهم لكل من يصوت أكثر من مرة واحدة، فيما يعاقب من يدخل قاعة التصويت حاملاً سلاحاً ظاهراً أو أداة تشكل خطراً على الأمن العام بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات.
وتشمل العقوبات أيضاً كل من ينتهك سرية أو سلامة العملية الانتخابية، سواء بكسر صناديق الاقتراع أو العبث بأوراق التصويت، بالسجن من خمس إلى عشر سنوات وغرامة تصل إلى 100 ألف درهم، وهي العقوبة نفسها التي تطبق على من يستولي على صندوق الاقتراع قبل عملية الفرز.
وجرم المشروع، كذلك، شراء الأصوات أو محاولة التأثير على الناخبين عبر الهدايا أو التبرعات النقدية، بعقوبة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات وغرامة تصل إلى 100 ألف درهم، مع تطبيق العقوبات نفسها على من يرغم ناخباً على التصويت أو الامتناع عنه بالعنف أو التهديد.
وأكد النص الختامي أن كل عمل تدليسي يؤثر في نزاهة الاقتراع أو نتائجه، سواء تم قبل أو أثناء أو بعد التصويت، وبأي وسيلة تقليدية أو رقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية، يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، في إشارة إلى توجه حكومي حازم نحو حماية العملية الانتخابية وضمان مصداقيتها الكاملة.





