
مصطفى عفيف
عاد ملف إحداث نواة جامعية بمديونة إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الإقليم على المستويات الديموغرافية والعمرانية والاقتصادية، وما يرافقها من مطالب متزايدة بضرورة توفير بنية جامعية تستجيب لانتظارات آلاف الطلبة والأسر.
وتكشف البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، في سؤال كتابي وجهته إلى وزير التعليم العالي، حول طلب إحداث نواة جامعية بإقليم مديونة، أن عدد سكان إقليم مديونة ارتفع من نحو 172 ألف نسمة سنة 2014 إلى ما يقارب 344 ألف نسمة، وفق الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، أي أن عدد السكان تضاعف في ظرف عشر سنوات فقط، وهو منحى مرشح للاستمرار خلال السنوات المقبلة، بفعل التوسع العمراني الذي تشهده مختلف جماعات الإقليم.
وأكدت البرلمانية التامني أن إقليم مديونة أصبح خلال السنوات الأخيرة يشكل امتدادا عمرانيا لمدينة الدار البيضاء، بعد احتضانه عددا من مشاريع إعادة الهيكلة والترحيل والإسكان، إلى جانب استقطابه استثمارات اقتصادية وصناعية متزايدة، حيث يتوفر على أربع مناطق صناعية، كما يستعد لاستقبال مشاريع تجارية كبرى، من بينها مشاريع مرتبطة بتجار درب عمر وتجار المتلاشيات بحي السالمية.
وأمام هذه الدينامية المتسارعة، لا يزال الإقليم يفتقر إلى مؤسسات للتعليم العالي، الأمر الذي يضطر أبناءه وبناته إلى التنقل يوميا نحو الجامعات والمعاهد العليا بالدار البيضاء والمحمدية، أو البحث عن الإقامة خارج الإقليم، بما يترتب على ذلك من أعباء مالية واجتماعية تثقل كاهل الأسر.
وتتزايد الأصوات المطالبة بضرورة إحداث نواة جامعية بمديونة، من خلال إنشاء كلية متعددة التخصصات، أو معاهد ومدارس عليا، بما يساهم في تقريب خدمات التعليم العالي من الطلبة، وتعزيز جاذبية الإقليم، وتوفير شروط التنمية البشرية والاقتصادية التي تواكب التحولات العميقة التي تعرفها المنطقة.
ويرى متتبعون أن إحداث مؤسسة جامعية بمديونة لم يعد مجرد مطلب أكاديمي، بل أضحى استحقاقا تنمويا تفرضه المؤشرات السكانية والاقتصادية للإقليم، خاصة وأن توفير العرض الجامعي يشكل رافعة أساسية لتأهيل الموارد البشرية، ودعم مسار التنمية الذي تعرفه المنطقة.





