حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرمجتمع

الأمطار تلحق أضرارا بمقبرة سيدي بلعباس بسلا

مطالب بتأهيلها بعد انهيار جزئي لبعض القبور

النعمان اليعلاوي

أثار الوضع المتردي الذي آلت إليه مقبرة سيدي بلعباس بمدينة سلا موجة من الاستياء والغضب في صفوف عدد من المواطنين، خاصة عقب التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها المدينة، والتي كشفت بشكل مقلق هشاشة البنية الترابية للمقبرة، بعدما تسببت الأمطار في خسف عدد من القبور وانكشاف أجزاء منها، في مشهد صادم أعاد إلى الواجهة النقاش حول سلامة المقابر واحترام حرمة الأموات.

وحسب شهادات متطابقة لزوار المقبرة، فإن الأمطار الغزيرة التي تهاطلت خلال الأسابيع الماضية أدت إلى انجراف التربة في عدد من الأماكن، ما تسبب في انهيار جزئي لبعض القبور، وانكشافها بشكل يسيء لحرمة الموتى ويؤلم مشاعر ذويهم، خاصة في ظل غياب تدخلات استعجالية سريعة من الجهات المسؤولة. واعتبر مواطنون أن ما وقع لا يمكن اعتباره حادثا عرضيا، بل نتيجة مباشرة للإهمال المتراكم وغياب الصيانة الدورية.

وأبرز متتبعون للشأن المحلي أن هذه الحوادث تعكس وضعا بنيويا مقلقا تعيشه المقبرة منذ سنوات، في ظل غياب أشغال التهيئة والتقوية، وضعف التجهيزات الوقائية القادرة على حماية القبور من الانجراف والانهيار، خاصة خلال الفترات المطيرة. وأضاف هؤلاء أن المقبرة لم تعد تستجيب للحد الأدنى من شروط الدفن الآمن واللائق، سواء من حيث طبيعة التربة أو تنظيم الفضاء أو توفر المسالك والبنيات الأساسية.

وفي هذا السياق، نبه فاعلون مدنيون وحقوقيون إلى أن احترام كرامة الإنسان لا يجب أن يتوقف عند حدود الحياة، بل يمتد إلى ما بعد الوفاة، مؤكدين أن حرمة الأموات خط أحمر، وأن استمرار دفن الموتى في مقابر تفتقر لشروط السلامة يشكل مساسا بالقيم الدينية والإنسانية، فضلا عن كونه يعكس اختلالا واضحا في تدبير الشأن المحلي.

ودعا هؤلاء إلى التفكير الجدي في إحداث مقابر قرب جديدة، تتوفر فيها شروط الكرامة الإنسانية، وتكون فضاءات نظيفة، منظمة، وآمنة، بدل الاستمرار في دفن الموتى في ظروف وصفها البعض بـ”غير اللائقة”، فيما تساءل مواطنون عن منطق الأولويات في تدبير الميزانيات العمومية، مشيرين إلى أن اعتمادات مالية ضخمة تُرصد لإنشاء المرافق الترفيهية مهما بلغت تكلفتها، في حين تبقى المقابر، بما تحمله من رمزية دينية وإنسانية، خارج دائرة الاهتمام، وكأنها لا تستحق سوى الحد الأدنى من العناية. واعتبروا أن توفير مقابر محترمة لا يقل أهمية عن باقي المرافق، بل يدخل في صلب الواجبات الأساسية للجماعات الترابية.

وطالب مهتمون بالشأن المحلي بإدراج ملف المقابر ضمن أولويات السياسات العمومية بمدينة سلا، ووضع تصور شامل ومستدام يضمن صيانة المقابر الحالية، وإعادة تهيئتها بما يحفظ حرمة الموتى، إلى جانب إحداث مقابر جديدة بمواصفات حديثة، بدل الاكتفاء بحلول ترقيعية سرعان ما تنهار أمام أول اختبار طبيعي، كما حدث مع التساقطات المطرية الأخيرة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى