
طنجة: محمد أبطاش
أثار مشروع بناء محطة متنقلة لتحلية المياه بمحاذاة أسوار الموقع الأثري القصر الصغير بإقليم الفحص أنجرة جدلا واسعا، بعدما اعتبرته فعاليات مدنية وثقافية «تسرعا في القرار وسوء اختيار للمكان»، بالنظر إلى القيمة التاريخية والرمزية التي يمثلها هذا الموقع المصنف تراثا وطنيا.
ووفق بعض المصادر، فإن المشروع، الذي يوفر طاقة إنتاجية تصل إلى ثلاثة لترات في الثانية، يُنظر إليه كخطوة مهمة لتخفيف الضغط على الموارد المائية بالإقليم، خصوصاً في ظل أزمة الماء التي تعرفها المنطقة. غير أن مكان إنجاز هذه المحطة حول النقاش من مكسب بيئي إلى تهديد محتمل للرصيد الأثري والرمزي الذي يزخر به فضاء القصر الصغير.
واعتبرت المصادر أن اختيار هذا المكان لم يراع الخصوصية الأركيولوجية للمكان ولا قيمته السياحية، حيث يوجد بمحاذاة أسوار تاريخية وعند مصب واد لم يتم بعد تطهيره بشكل كامل من مياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة، ما قد يؤدي إلى تشويه المشهد الحضري والبيئي للمنطقة.
ويؤكد هؤلاء أن الشريط الساحلي الممتد على طول عشرات الكيلومترات، وعبر ثلاث جماعات ترابية، يوفر مواقع بديلة مناسبة لإقامة مثل هذه المشاريع دون المساس بالمجال الأثري. ومن بين المواقع التي كان بالإمكان استغلالها، يشيرون إلى شواطئ الديكي والزهارة، القريبة جغرافياً من المنطقة، والتي لا تتعارض مع حماية الموروث التاريخي. هذا وأثار غياب إشراك الهيئات والمجالس المحلية في مسطرة اختيار موقع المشروع الكثير من التحفظات، حيث ظل القرار محصوراً في نطاق إداري مغلق، دون فتح نقاش علني يراعي البعد الأثري والبيئي.
ويطالب متتبعون بفتح تحقيق يحدد المسؤوليات، سواء في الدراسة التقنية أو في مسار اتخاذ القرار، ضماناً لعدم تكرار أخطاء تخطيطية تهدد معالم تاريخية فريدة، خاصة وأن القصر الصغير ليس مجرد موقع أثري، بل هو شاهد على ذاكرة ممتدة لقرون، وأي مساس بمحيطه يعد تفريطاً في جزء من الهوية التاريخية والجماعية للمنطقة.
وأوردت المصادر أن أزمة الماء، التي يعيشها الإقليم، حقيقية وملحة، غير أن معالجتها لا ينبغي أن تتم على حساب الذاكرة التاريخية للمنطقة، فالشريط الساحلي، الممتد عبر جماعات ترابية عدة، يتيح مواقع بديلة أكثر ملاءمة، مثل شواطئ الديكي والزهارة، التي يمكن أن تستوعب المشروع دون المساس بالموروث الأثري.





