حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

 معارك غيّرت مجرى التاريخ….. معركة واترلو نهاية إمبراطور

اعتبرت المعارك دوما الوسيلة المثلى لفض النزاعات وحسم الحروب. لكن في المقابل، كانت أيضا سببا في إشعال أشد المواجهات دمارا وخرابا وإدامتها لفترات طويلة. هذه الحروب اتصف بعضها بقدرته على تغيير مجرى التاريخ، وفتح أفق في مسار تطور الإنسانية إلى عهد جديد ونزاعات أخرى مختلفة. كما أظهرت وجها آخر يكشف كل ما تحمله الشخصية الإنسانية من صفات متناقضة ومتصارعة بين السعي إلى الدمار والجنوح إلى السلم، من أجل بناء مستقبل جديد أكثر تقدما وتطورا.

 

 

كانت معركة واترلو آخر المعارك التي خاضها الإمبراطور والقائد العسكري الفرنسي نابليون بونبارت، بعد أن تحالفت أوروبا ضده، وظنت أنها قد تخلصت منه، بعد هزيمته النكراء في غزو روسيا، ونفته إلى جزيرة «إلبا». غير أن نابليون بونبارت بعناده وإيمانه القوي بعبقريته العسكرية فر عائدا إلى فرنسا، ليطيح بالنظام الملكي ويستجمع من جديد قواته العسكرية، محاولا استرجاع مجده وإمبراطوريته، بعد أن خاض معارك وحروبا خرج منها منتصرا، ليبسط نفوذه وسيطرته الكاملة على أوروبا ومصر والشرق، قبل أن يرتكب خطأه الكبير بغزو روسيا، الذي ظن في نفسه أنها لن تعدو سوى حرب خاطفة سيرا على نهجه في حروبه السابقة.

ها هو الآن في الأراضي البلجيكية قريبا من قرية واترلو، حيث اعتزم ملاقاة خصمين لدودين القائدين الإنجليزي ويلنغتون والبروسي فون بلوتشر، الملقب بالبروسي الحديدي. نحن الآن في يوم 18 يونيو 1815، نابليون بونبارت لديه خطة عسكرية بارعة وفائقة الذكاء لا تحتاج سوى التنفيذ والتطبيق الدقيق والصارم. وقد جعل نفسه منذ البداية متفوقا على خصميه، بأن فضل أن يخوض معركته خارج فرنسا عكس ما توقعه خصومه، إذ لم يكن من عاداته وأسلوبه في التفكير حب الانتظار، كما اختار أيضا ساحة المعركة التي توقع بأنها كفيلة بتحقيق نصر سريع وخاطف خلال ساعات محدودة.

 

 واترلو.. خطة بارعة وتنفيذ سيئ

لقد آمن نابليون بونبارت دائما بقدراته العسكرية هو المدفعي العبقري، عرف بخبرته أن قوة الرجال الضاربة وعدد الخناجر لا يعتد بهما، إنما التعويل الأساسي على مكان تمركز المدفعية. وجعل من هذا الفن براعة حقيقية. وكان لتقدم المدفعية الحديثة الدور الحاسم الذي مكنه من النصر في حروبه السابقة، قبل نصف قرن مضى.

وأدت تكتيكات الإمبراطور إلى سيطرة المدافع على بنادق المشاة القديمة. لذلك سارع نابليون مخاطبا قادته العسكريين: «إذا نُفذت تعليماتي جيدا فسوف ننام الليلة في بروكسيل، وستنجح الخطة إذا نفذناها في الحال». لكن الجنرال (درووت) وهو مدفعي قدير تدخل قائلا: «سيدي، إن رطوبة الأرض ستعيق انتشار مدفعيتنا التي تجرها الجياد. فمن الأفضل أن نؤجل الهجوم ساعة». ولسوء حظه اقتنع نابليون، وكان ذلك بداية للأخطاء الأخرى..

أما الوجه الآخر للمعركة فهو أن نابليون في واترلو لم يكن هو نفسه في المعارك السابقة، إذ لم يكن على ما يرام لا نفسيا ولا جسديا، فهو يعاني من اعتلال في صحته يعوقه عن ركوب جواده، فبدأ يرتكب أخطاء قيادية، ويترك كثيرا من المسؤوليات ليقوم بها آخرون عوضا عنه.

وكانت خطيئته الأساسية في واترلو أنه أساء توزيع الأدوار الرئيسية. ذلك أن العديد من جنرالاته القادرين على المبادرة والقيادة، قد توفوا أو غيروا تحالفاتهم أو غابوا عن مساندته.

كانت الخطة الأساسية لنابليون تكمن في الفصل بين الجيش البروسي ومنع تقدمه والاستفراد بالجيش الإنجليزي في هجوم كاسح وخاطف، وهذه الأدوار تفرض الدقة والانضباط الكامل لقواته، وأي تعطيل في المهمتين يعني الهزيمة الحتمية. بالتحام الجيشين البروسي والإنجليزي تسارع انهيار الفرنسيين في ساعات قليلة، وكانت صدمة الفرنسيين كبيرة كل قادتهم قد ماتوا، وانهارت صفوفهم…

سرى وسط الجيش الفرنسي عويل يهدر كموجة «في الأمر خيانة، اهربوا»، وقف نابليون يتفرج كيف تحولت المعركة إلى كابوس. إذ كان جيشه المتغطرس يتمزق الآن، يتحول إلى مجموعة أجساد عاجزة ممزقة الثياب، مسودة الوجوه، أما راياتهم الإمبراطورية فلم تعد مرفوعة عاليا، بل يتعكز عليها الجرحى…

ولأول مرة منذ بدء المعركة يقود ويلينغتون جواده إلى حافة المرتفع. وعلى مرأى من الجميع، نزع قبعته ببطء وأشار بها صوب الفرنسيين. نهض جنوده لدى رؤيتهم تلك الإشارة أربعون ألف رجل متعددي الجنسيات، كان نابليون قد وصفهم ساخرا بـ«رعاع متعددي اللغات». أما القائد الإنجليزي ويلنغتون فقد وصف في مذكراته معركة واترلو بأنها كانت معركة متكافئة، وكان من الممكن أن تكون النتائج معكوسة تماما، لولا الأخطاء الفادحة التي وقع فيها الفرنسيون، سيما في مجالات الاتصالات والتنسيق والقيادة واتخاذ القرار.

 

 واترلو وخريطة جديدة لأوروبا والعالم

أسفرت معركة واترلو في النهاية عن تغييرات هامة في الخريطة الدولية والأوروبية على الخصوص، من بينها صعود قوى أوروبية جديدة، من أهمها بريطانيا وبروسيا، وتنازل نابليون بونبارت عن العرش للمرة الثانية والأخيرة، حيث تم إرساله إلى منفاه في جزيرة هيلانة، حيث توفي هناك، وفاة ما زالت ثير شكوك المؤرخين، وانتهاء الحروب النابوليونية بصفة نهائية وعودة الاستقرار إلى أوروبا وظهور قوميات أوروبية مستقلة. لقد أنهت معركة واترلو بشكل كامل طموح نابليون الشخصي في حكم أوروبا، وعززت من وضع بريطانيا الاستعماري، وأنهت عقدا من السيطرة الفرنسية على أوروبا، ولكنها في الوقت نفسه مهدت لعصر جديد من الحريات والحروب القومية في أوروبا، بتأثير من مبادئ الثورة الفرنسية التي انتقلت مع الجيوش الفرنسية في أرجاء القارة وبقية دول العالم.

كان نابليون من جهة أخرى رجل دولة وإداريا كبيرا وقياديا بارزا ترك أثره من خلال القانون المدني الفرنسي، أو ما سمي بقانون نابليون، لذلك كانت قولته الشهيرة محقة: «سوف تمحو واترلو ذكرى كثير من الانتصارات، لكن ما سوف يحيا إلى الأبد، هو قانوني المدني».

 

نافذة:

أسفرت معركة واترلو في النهاية عن تغييرات هامة في الخريطة الدولية والأوروبية على الخصوص من بينها صعود قوى أوروبية جديدة من أهمها بريطانيا وبروسيا وتنازل نابليون بونبارت عن العرش للمرة الثانية والأخيرة

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى