
إنزكان: محمد سليماني
تجددت بمدينة القليعة، التابعة لعمالة إنزكان أيت ملول، المواجهات العنيفة بين مهاجرين سريين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وبعض سكان المنطقة، والتي تحولت إلى شجار وتبادل للضرب، ما أسفر عن إصابة مهاجرين اثنين بإصابات بالغة.
واستنادا إلى المعطيات، فإن المصابيْن تعرضا لكسور ورضوض، بعدما قفزا من الطابق الأول لأحد المساكن الذي يقطنان به إلى جانب عدد من المهاجرين الأفارقة، وذلك بعدما تمت مباغتتهم من قبل عدد من الشبان الجانحين القاطنين بمنطقة القليعة بعد خلاف نشب بين الطرفين. ونظرا لقوة العنف والضرب والسحل المتبادل، فقد حاول المصابان الفرار بجلدهما فلم يجدا من سبيل غير القفز من نافذة المنزل إلى الخارج، وهو ما تسبب لهما في جروح.
وعلى إثر ذلك، وخوفا من امتداد المواجهات وتطورها إلى ما لا يحمد عقباه، تدخلت عناصر الدرك الملكي، حيث تم توقيف المشتبه فيهم في ارتكاب الاعتداء على المهاجرين المصابين، فيما تم نقل الضحيتين إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بإنزكان لتلقي العلاجات الضرورية.
واستنادا إلى المعطيات، فإن مدينة القليعة تحولت إلى قاعدة خلفية للمهاجرين السريين، القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يقطنون بمختلف الأحياء، سيما أن القليعة قريبة من الضيعات الفلاحية التي يشتغل فيها عدد منهم، كما أن تحركاتهم في هذه المنطقة تظل بعيدة عن أعين الأمن، فالمنطقة تحت تدبير الدرك الملكي، كما أن شساعة المنطقة وامتداد أحيائها داخل المجال الغابوي، يجعلان عمليات ضبط المهاجرين السريين صعبة للغاية.
ويطرح هذا التكاثر الكبير للمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء تحديات أمنية كبيرة، خصوصا وأن المواجهات بينهم وبين شبان من المنطقة أصبحت تتجدد بين الفينة والأخرى. فقبل أسابيع فقط، أشعل عشرات المهاجرين غير القانونيين مواجهات عنيفة في الشارع العام بمدينة القليعة، وذلك عقب تعرض زميل لهم لطعنات بواسطة آلة حادة من قبل مجهولين، إذ مباشرة بعدما تناهى إلى علم زملائه تعرضه للإصابة، هرع العشرات منهم يحملون الحجارة والهراوات، كما قاموا بقطع الطريق أمام حركة السير، وواجهوا القوات العمومية بالحجارة، ما أدى إلى تسجيل خسائر مادية كبيرة في ممتلكات الغير. وقد تمكنت بعد ذلك السلطات المحلية والقوات العمومية من السيطرة على الوضع، بعد الانفلات الخطير الذي تسبب فيه هؤلاء، حيث تم فتح الطريق أمام حركة السير، وإخماد المواجهات العنيفة.
وكشفت حينها النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان أن أحداث الشغب هذه قام بها حوالي 150 شخصا من أصول إفريقية، إذ قاموا بالولوج لقارعة الطريق وعرقلة حركة السير وعملوا على التراشق بالحجارة مع أشخاص آخرين كما تم خلال هذه الأحداث رشق منازل الساكنة ومستعملي الطريق وعناصر القوات العمومية. وقد أسفرت التحريات والأبحاث التي قامت بها عناصر الشرطة القضائية، عن إيقاف المتورطين في هذه الأحداث.
وقد بات تنظيم حملات أمنية متواصلة بمدينة القليعة ضروريا، بغية تنظيفها، وذلك لحماية السكان وممتلكاتهم من الاعتداءات، خصوصا وأن بعض المجموعات من المهاجرين غير القانونيين، أصبحت تستعرض سلطة القوة في الشارع العام.





