حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

هب فتاك.. لبى نداك

 

 

حسن البصري

 

قبل أن تحصلوا على الكأس وتصعدوا منصة التتويج، قلنا لكم يا معشر الشباب: لقد فزتم بقلوب المغاربة قبل الفوز بكأس العالم.

وحين وضعتم أيديكم على الكأس الكونية، جسدتم المفهوم الحقيقي لـ”تامغرابيت”، كما جسدها الجمهور الذي اكتسح صباح يوم المباراة دروب سانتياغو وحولها إلى أرض مستقطعة من حي الفتح المتاخم لملعب الأمير مولاي عبد الله أو حي المعاريف المجاور لملعب محمد الخامس.

ولأن شعب الشيلي مهووس بالكرة، فقد حمل الملعب الذي خاض فيه أشبالنا نهائي مونديال أقل من 20 سنة، اسم “خوليو مارتينيز برادانوس”، وهو أشهر معلق رياضي في تاريخ هذا البلد، لم يحمل أسماء سياسيين براغماتيين، أو زعماء الحروب والمعارك ونضال الاقتتال.

أبناء درب السلطان القدامى يعرفون ملعب الشيلي، الذي تحول إلى حديقة “لارميطاج”، كان ملعبا متربا تخرج منه أساطير الكرة البيضاوية، كبيتشو وبينيني وظلمي وسحيتة وغاندي وآخرون.

حمل هذا الملعب اسم “تيران الشيلي”، تيمنا بمونديال احتضنته ذلك البلد سنة 1962، وغاب عنه المنتخب المغربي، إثر هزيمته في مباراة السد ضد منتخب إسبانيا، في زمن كانت “الفيفا” سمح الله لها، تخصص نصف مقعد إفريقيا.

لا أحد من جيلنا كان يظن أننا سنكتسح يوما الشيلي، ونطيح بالأرجنتين في نهائي كأس العالم للشباب. وحده أوسكار فيلوني، المدرب الأرجنتيني الذي قضى عمره في المغرب، ودفن في جوف تربة المقبرة المسيحية بشارع الحزام الكبير، بجانب رفيقة دربه نورما، كان مؤمنا بالمواهب المغربية، وكان يقول:

“لو حمل اللاعبون المغاربة قمصان البرازيل أو الأرجنتين لارتعش منهم الخصوم، الفرق ليس في المواهب بل الإرث الكروي وفي الهوية البصرية”.

نم قرير العين يا أوسكار في قبرك، فقد فاز المنتخب المغربي بكأس العالم للشباب ووقف منتخب الكبار على ناصية كأس العالم للكبار، وطوق الأولمبيون أعناقهم ببرونزيات الأولمبياد.

صدقت نبوءتك يا فيلوني، بعدما كان اسم الأرجنتين مرادفا للرعب في قاموس الكرة. ومن شدة الانبهار بالنموذج الأرجنتيني، تحول ميسي في مخيلتنا إلى أسطورة لا تقهر، وأصبح ماردونا كائنا من عالم آخر غير عالمنا، وأصبح الفوز على منتخب “الطانغو” ممكنا في لعبة “بلايس تايشن” فقط.

قبل أن نكسر شوكة منتخب الشباب الأرجنتيني، ونحول مستودع ملابسهم إلى بركة دموع، جست الجامعة الملكية المغربية نبض الاتحاد الأرجنتيني واقترحت استضافة منتخب ميسي في الرباط لإجراء مباراة ودية. لكن تبين أن مواجهة هذا المنتخب مكلفة، ولها شروط مالية مرهقة ودفتر تحملات يجعل الود كرها، وفاتورة اللعب أمام منتخب “الطانغو” مرشحة للارتفاع إذا حضر ميسي.

يبدو أن اتحاد الكرة في بوينيس إيريس سيغير رأيه، وسيجد نفسه مضطرا لدفع حفنة دولارات مقابل اللعب ضد المغرب.

ستسقط شروطهم التعجيزية مباشرة بعد خسارتهم كأس العالم، وبعد خطبة ليونيل ميسي، التي نشرها على “ستوري” إنستغرام بعد هزيمة الأرجنتين أمام المغرب، حين قال:

“ارفعوا رؤوسكم يا شباب لقد قدمتم بطولة مميزة، وحتى وإن كنا جميعا نريد أن نراكم ترفعون الكأس، فإننا نحتفظ بفرحة كل ما قدمتموه لنا وبفخر الطريقة التي دافعتم بها عن الأبيض والأزرق السماوي بكل قلبكم”.

من جهته، كان مستشار الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي محقا، حين نصح الرئيس بعدم التوجه إلى سانتياغو لمتابعة مباراة نهائي كأس العالم للشباب بين منتخب بلاده والمغرب، بعدما كان من المقرر حضوره المباراة. فغاب الرئيس عن الحدث خوفا من ردود فعل الجماهير، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 26 أكتوبر.

سقطت الأرجنتين وانهار القميص الأبيض والسماوي، وردد المغاربة لازمة: “السماوي الله يداوي”.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى