
مصطفى عفيف
مع توالي السنوات تحولت العديد من الحدائق العمومية بالمحمدية من متنفسات طبيعية إلى فضاءات قاحلة وبؤرة للنفايات ومأوى للكلاب الضالة، جراء إهمال مدبري الشأن المحلي بالجماعة. وأضحت مجموعة من الفضاءات بالمدينة، وعلى رأسها حديقتا «لاكولين» و«المنظر الجميل»، تعرف عدة اختلالات على مستوى تدبيرها من طرف المصالح المختصة بالمجلس الجماعي، من قبيل افتقارها لأبسط شروط السلامة، وغياب كراس وفضاءات للأطفال، ناهيك عن أعمدة الإنارة العمومية التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على سلامة الصغار والكبار بجل الحدائق العمومية، في غياب عمليات الصيانة اللازمة، رغم موقعها الاستراتيجي وسط أحياء سكنية راقية، الذي يجعلها مؤهلة لأن تكون فضاء أخضر بامتياز.
ورغم هذا الوضع، الذي يهدد حياة الأطفال بشكل يومي، إلا أن مصلحة المساحات الخضراء والإنارة العمومية بجماعة المحمدية لم تتدخل لإيجاد حلول ناجعة للمشكل الذي عمر طويلا، إلى أن ضاقت صدور السكان الذين يقصدون هذه الفضاءات، بعدما لم تجد شكاياتهم سبيلا لمعالجتها.
هذا وتظهر صور تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي لمجموعة من الحدائق بالمدينة، منها على سبيل المثال حديقتا «لاكولين» و«المنظر الجميل»، وضعيتها المزرية، بداية من الأعمدة المتآكلة للغاية، والكراسي التي أصبحت تشكل هي الأخرى خطرا على المواطنين الذين يقصدون الفضاءات العمومية نتيجة غياب الصيانة الدورية، وافتقارها للعشب الأخضر الذي يزين الفضاء.
وبحسب تصريحات ساكنة المحمدية، فإن الكثير من المساحات الخضراء بالمدينة، التي كانت توجد بها الأشجار والعشب الأخضر، تم إعدامها من طرف الساهرين على تدبير الشأن المحلي، من خلال تعويض العشب الأخضر بالإسمنت تحت يافطة إعادة تهيئة الفضاءات والساحات العمومية.
وطالبت فعاليات جمعوية وحقوقية بالمحمدية بتدخل الجهات المعنية من أجل إعادة الروح إلى مدينة أقبرها مسؤولو تدبير الشأن المحلي وحولوها من مدينة كانت في وقت سابق تعرف بمدينة الزهور والفضاءات الخضراء إلى مدينة إسمنتية، والتدخل لحماية المواطنين من الخطر الذي يتربص بهم بشكل يومي جراء المصابيح الكهربائية المعطلة والآيلة للسقوط بعدد من فضاءات المدينة، دون إغفال علب الأسلاك الكهربائية العارية المنتشرة كذلك بين الأحياء والمساحات الخضراء، إذ أصبحت حياة الكبار والصغار مهددة بالصعقات الكهربائية التي قد تصيبهم إما عن طريق (تماس كهربائي) تتسبب فيه بعض الأعشاب التي تخفي وراءها الأسلاك العارية، أو بسبب مصابيح معطلة وآيلة للسقوط بعد أن كسر عمودها الكهربائي من طرف بعض المراهقين.
وتعرف حديقتا «لاكولين» و«المنظر الجميل» بالمحمدية إهمالا كبيرا ولم تستفيدا منذ سنوات من أي من برامج الإصلاح التي تستفيد من الفضاءات الخضراء المتواجدة بالمدينة، مثل حديقة «البارك» التي تعتبر، بحسب مدبري الشأن المحلي، واجهة المدينة بحكم تمركزها أمام مقر العمالة.
وأكدت مصادر من السكان أن الوضع القائم أصبح يقلق راحتهم، سيما أن أطفالهم باتوا معرضين للخطر بسبب ألعاب اعتراها الصدأ، مطالبين المجلس بالتدخل لإصلاح هذا الوضع، حيث إن أغلب التجهيزات الخاصة بألعاب الأطفال محطمة ومدمرة بشكل ينطوي على أخطار السلامة نتيجة عدم إخضاعها للصيانة وحسن التدبير.





