حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

الرجاء وسط الحملة

 

مقالات ذات صلة

حسن البصري

 

تشهد دائرة الفداء مرس السلطان إحدى عجائب الانتخابات التشريعية لعام 2026، فهذه البؤرة الانتخابية تحولت إلى معركة يتنافس فيها الرجاويون بينهم، من أجل مقاعد في قبة البرلمان، بعدما ضاقوا ذرعا بمقاعد مقصورة الملعب.

ولأن درب السلطان هو قلعة الرجاء الرياضي التاريخية، فإن المنافسة السياسية تشهد تطاحنا عجيبا بين خمسة منخرطين يجمعهم حب الرجاء وتفرقهم الأحزاب وألوانها، من بينهم رئيسان سابقان والباقي يمثلون «برلمان» الرجاء.

كان الله في عون الرجاويين القاطنين في درب السلطان، فهم حائرون بين دعم الرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي والمحامي بهيئة الدار البيضاء، أنيس محفوظ، الذي دخل السباق الانتخابي باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وبين مساندة المنخرط إبراهيم النعانعي الذي اختار ركوب صهوة «حصان» جودار الرجاوي أيضا. وبين تأييد حمزة الذهبي، المنخرط الرجاوي الذي اختار حزب التقدم والاشتراكية.

بينما ظهر وجه رجاوي جديد في الدائرة نفسها، في شخص عادل ياسر باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي بدأ حملته على أنقاض سابقه رئيس الرجاء المعتقل، محمد بودريقة. بينما زكى حزب الحركة الشعبية الرئيس السابق للنادي، محمد حسبان.

ينتمي هذا الخماسي لـ«برلمان» الرجاء، يسائلون في الجموع العامة الرؤساء ويرسمون معالم الطريق، لكنهم يسعون إلى الانتقال من «برلمان» الرجاء إلى برلمان مملكة، وهذا الحضور للمرشحين الرجاويين في درب السلطان يكشف رهانهم على كتلة رجاوية ناخبة، وسعيهم من أجل استقطاب القاعدة الجماهيرية الخضراء، وفصيل الألتراس بشقيه.

لكن حركة الألتراس تصدر قبل كل استحقاق انتخابي تحذيرا لقواعدها وقياداتها، تدعوهم إلى وضع مسافة مع السياسة، وتذكرهم بأهداف الحركة وأسباب نزولها.

خلال الانتخابات تشهر فصائل المشجعين ورقة الحراك الرياضي، فيتساقط المرشحون والرؤساء والمدربون كأوراق الخريف، بينما يرسل أكثر من «ألتراس» تحذيراته إلى من يهمهم أمر الفريق، للانسحاب من ساحة الوغى، تاركين خلفهم سبايا وعتادا وأوراقا من دفاتر النكبة.

ليست كل تجمعات فصائل المشجعين استنفارا لفائدة مرشح يتقاسم معهم عشق النادي، ففي أكثر من لقاء كان الهاجس الاقتصادي حاضرا، حيث يتحول التجمع إلى سوق لعرض منتوج جديد، أو لتكفير من لا يرتدي لون الفصيل ويؤمن بأفكار «الفيراج».

في ظل عجز الأحزاب السياسية عن تأطير الشباب، كان لا بد لثقافة «الألتراس» أن تمتد وتتوسع وتملأ الفراغ.

اليوم ينعم زعماء فصائل «الألتراس» بإجازة، وينكب الرفاق في خلوتهم على إخضاع عتادهم الحربي للصيانة، فقد أضحى تأخر البطولة فرصة لزيارة المعتقلين منهم، والتبرع بالدم بعد أن تبرعوا بالروح، وإعادة رسم «طاغات» الفصيل على الجدران الرطبة وعلى المحفظات وفي الأجساد، ومساندة بعض المرشحين سرا ووضع «كابو» رهن إشارتهم على سبيل الإعارة.

كلما طال الفراق يزداد الحنين والاشتياق، لقد فتحت المدارس أبوابها وما زال قرار إغلاق الملاعب ساري المفعول. انطلقت الدراسة وسيضرب المدرسون، وحين يدخل الدوري مراحله الحاسمة سيضرب «الألتراس»، وخلال المحطتين نعيش فاصلا سياسيا انضم فيه أفراد من فصائل المشجعين للمرشحين، وغنوا قبل فتح صناديق الاقتراع: «نلعبو عليها ونجيبوها والله ما تروحي».

يعيش قادة حركة «الألتراس» حالة تفاؤل قصوى، بسبب اندماج التعليم مع الرياضة، لكن البعض منهم أساء فهم هذا القران، فأجازوا لأنفسهم استخدام ساحات المدارس والثانويات لعقد التجمعات ونشر دعوة «الموفمون»، بينما فضل أدباء وتشكيليون إنهاء العمل بجداريات زمان التي تذكرنا بأن «العلم نور والجهل عار».

إذا أردت أن تضيع شعبا أشغله بزيادة في فواتير الماء والكهرباء وببلاغات الحجر الصحي، ثم ابتليه بموشحات الألتراس واخلط السياسة بالاقتصاد بالدين بالرياضة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى